القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٥٠١ - خاتمة فى بيان جواز استعمال اللفظ فى المعنى الحقيقى و المجازى
واقعا فى خلاف المطلوب و على التّقادير اما ان يبيّن المطلوب وقت الحاجة اولا اذا عرفت ذلك فاعلم ان الوجوه الدّالة على البطلان انما تدل على بطلان ما يوجب الايقاع فى خلاف المطلوب مع عدم بيان المطلوب وقت الحاجة و اما ما بقى فلا يقتضى الادلة المذكورة بطلانه بل العقل يحكم بحسن جملة مما بقى كما لا يخفى على من له ادنى تدبّر فظهر مما ذكرنا ان المراد هو الفرد المعيّن عند المتكلم كما هو مقتضى الغالب فى الاستعمالات فانّ الغالب ارادة معنى واحد من اللفظ فلا بد من الحكم بالاجمال و مراعات الادلة الفقاهية المقام الرابع فى بيان تعارض الاحوال و تحقيق الكلام فيه يقتضى بيان مقامات المقام الاول فى بيان تعارض الاشتراك اذا دار الامر بين المجاز و الاشتراك فهل يحكم بالاشتراك او بالمجاز كما استعمل اللفظ فى معنيين و علمنا بكونه حقيقة فى احد المعنيين و لم نعلم بكونه حقيقة فى الاخر او مجازا كما فى مسئلة الامر فانه استعمل فى الوجوب و الندب و علمنا بكونه حقيقة فى الوجوب و لم نعلم بكونه حقيقة فى الندب ايضا هكذا عنون العلماء و لا يخفى ان تعارض الاحوال انّما يكون فى صورة تعذر الحقيقة و عدم معلوميّة المراد و هذا مناف لما عنونوا اذ عنوانهم فى صورة معلوميّة المراد و عدم معلومية وصف الحقيقة و المجازية و يمكن التقرير بوجه غير مناف لتعارض الاحوال و هو انه اذا تعذر الحقيقة و كان اللفظ معنى يكون صالحا لحمل اللفظ عليه على سبيل الحقيقية دون المجازية لعدم وجود العلاقة المصحّحة و معنى يكون صالحا لحمل اللفظ عليه مجازا لوجود العلاقة المصحّحة فهل يحمل على الاول فيحكم بالاشتراك او يحمل على الثانى فهل يحكم بالمجازية هكذا و لكنه خارج لما عنونوا فلا بد من تقرير غير مناف لصريح كلماتهم و هو انه اذا تعذر الحقيقة فهل يحمل على المعنى الاخر المشكوك كونه موضوعا له او يحكم بالمجازيّة فيتوقف و يلتمس القرينة فى الحمل عليه او على مجاز اخر و يظهر الثمرة فى الاستعمالات الغير المتعذر فيه الحقيقة فان حكمنا بالاشتراك وجب التوقف و الا فالحمل على الحقيقة اختلف العلماء فى الحكم بالاشتراك او بالمجازية على اقوال الاول الحكم بالاشتراك و هو للسّيد المرتضى و ابن زهرة و قد حكى الشّهيد هذا القول عن جماعة و الثانى الحكم بالمجازيّة و عليه المشهور و الثالث التفصيل و بيانه موقوف على بيان اقسام و هى ان اللفظ المستعمل فى المعنيين اما ان يكون وضعه لاحدهما معلوما بالتفصيل او معلوما بالاجمال او غير معلوم و على التقادير اما ان يكون العلاقة المصحّحة للاستعمال موجودة بين المعنيين او مفقودة بينهما او كان الوجود و العدم مشكوكين فيحكم فيما كان العلاقة مفقودة باقسامها بالاشتراك و لعل العلماء كلّهم متّفقون على الحكم بالاشتراك فى هذه الصور و يحكم فيما كان العلاقة بين المعنيين موجودة مع العلم بوضع اللفظ لاحدهما بخصوصه و الشك فى الوضع للاخر بالحقيقية و المجازية و فيما كان وجود العلاقة بين المعنيين و عدمه مشكوكين بالاشتراك ايضا و هو المستفاد من صاحب المعالم و هذا التفصيل هو المختار لدى و المعتمد عندى للقائلين بالاشتراك مط وجوه الاول ان الحكم على المجازية مستلزم لخلاف الاصول الكثيرة بيانه ان المجاز مستلزم لوضعين الوضع للمعنى الحقيقى و هو الوضع الشخصى و الوضع للمعنى المجازى و هو الوضع النوعى و بقرينة صارفة عن المعنى الحقيقى و القرينة معيّنة للمعنى المجازى المراد و للمعنى الحقيقى و للمعنى المجازى و للعلاقة بينهما و لسبعة التفاتات من المتكلم و لسبعة التفاتات من المخاطب فهذه احدى و عشرين امرا مخالفا للاصل بخلاف الحكم على الاشتراك فان غاية ما يستلزمه من خلاف الاصول تسعة اذ فى كل استعمال مستلزم لوضع و قرينة معيّنة و موضوع له و ثلثة التفاتات من المتكلّم و ثلثة التفاتات من المخاطب و الجواب ان خلاف اصول الكثيرة اللازمة على الحكم بالمجازية و ان كان يجب العدد اكثر الا ان العقلاء يرتكبونها عند معارضتها مع اصالة عدم الوضع فان هذه الامور كلّها لازمة لاصالة عدم الوضع و يكونون من قبيل التمسّك اصالة عدم الاكل و الشّرب و المشى و الروية و الاستماع و المدق و الملامة و الفعل الفلانى فى مقابلة اصالة بقاء زيد فان بناء العقلاء على ارتكاب هذه المخالفات و عدم ارتكاب هذه المخالفة الواحدة و عليه بناء اهل العرف و اهل اللغة و الثانى ان الغالب فى الالفاظ كونها مشتركات بيان ذلك ان الكلمة على اقسام ثلثة اسم و فعل و حرف و مما لا يخفى كون جميع الحروف مشتركات و كذا الافعال فان الماضى و المضارع
مشتركان بين الاخبار و الانشاء و المضارع بين الحال و الاستقبال و الامر مشترك بين الواجب و الندب و اما الاسماء فالاشتراك فيها فوق حدّ الاحصاء ايضا فاذا انضم المشتركات من الاسماء الى الافعال و الحروف يصير اكثر و الجواب ان الاشتراك فى الحروف ممنوع بل جميعها حقايق و مجازات و كون الماضى و المضارع مشتركا بين الاخبار و الانشاء كلام غير مسموع الى هذا الزمان و كون المضارع مشتركا بين الحال و الاستقبال و الامر بين الندب و الوجوب اول الكلام نعم بعض الاسماء مثل الاعلام مشترك و كذا قليل من الحروف و الغالب هو المجاز و هو الاكثر وقوعا كما صرح به المحققين من العلماء و يشهد بذلك ادعاء بعض ان اكثر اللغات مجازات و الاستقراء المشار به فى كلام السّيد بحر العلوم و الثالث ان للاشتراك فوايد لا يوجد فى المجاز و للمجاز مفاسد لا يوجد فى الاشتراك فكان اولى بالترجيح فمن جملة الفوايد انه يوجب التوسّع فى باب المجاز على فرض تسليمه المجاز فان لكل واحد منهما مشابه و حال و محلّ و مجاور و غيرها من انواع المجازات و الجواب ان ذلك القريب على فرض تسليمه لا يوجب ظنا مع وجود الغلبة فى جانب المجاز و قد عرفت ان الغالب هو المجاز و هو الاكثر وقوعا مضافا الى ذهاب الاكثر الى ترجيح المجاز على الاشتراك و الرابع ان الغالب فى الاستعمالات الشّخصية هو الحقايق و الغلبة الحاصلة فى المجازات هى الغلبة فى الانواع لا فى الاشخاص فيلحق المشكوك