القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٣٩ - فى تاسيس الاصل التكليفى
ذلك موقوف على هدم الشّريعة و هو زمان يظهر فيه قائم ال محمد (ص) فلا يحتاج الى العمل بالقياس و امثاله و قد يجاب عن ذلك الايراد المذكور بان القياس لا يفيد الظنّ بعد ملاحظة الادلة الدالة على حرمة العمل بالقياس و فيه نظر لانه لا منافاة بين حصول الظنّ منه بالواقع و حرمة العمل به قطعا و المنافاة انما هو بين حصول الظنّ بوجوب العمل به و القطع بحرمة العمل به و بين المقامين فرق بين و لا يستلزم الظنّ بالواقع الظنّ بوجوب الاخذ به و افسد من هذا الجواب بمنع افادته الظن مط لانه مكابرة للوجدان و قد يجاب ايض بان الموجب للعمل بالظنّ هو مقدّمة الانسداد و لا ريب ان باب العلم بالنّسبة الى موارد القياس منفتح و فيه ايض نظر لان الانسداد بالنّسبة الى موارده واضح ايض و القول بان المراد عدم الانسداد فى الجملة بمعنى انا نعلم ان الحكمة ليس هو موافق القياس و مفاده كلام لا وجه له اذ المقطوع هو حرمة العمل بالقياس لا ان مفاده مخالف للواقع قطعا و لذا نعمل بالخبر لو كان موافقا للقياس لا يق مراد هذا المجيب ان حرمة العمل بالقياس مقطوع فلا انسداد بالنسبة الى عدم اعتباره فلا يدلّ الدليل على اعتباره قطعا بخلاف غيره لانا نقول هذا خلاف صريح كلامه فانه منع مقدّمة الثانية اعنى مقدّمة الانسداد و لا ريب ان الانسداد المدّعى فى المقدّمة المذكورة انما هو بالنّسبة الى الاحكام الفرعيّة لا الاصولية هذا و قد ظهر لك جملة من المقامات الثمانية فى الدليل المذكور و بقى جملة منها و من جملة الباقى تعارض الظنّ الشخصى و النوعى و بعبارة اخرى بعد ما ثبت حجيّة الظنّ ففى صورة التعارض هل يعتبر القوة النّوعية او الشخصيّة و بعبارة ثالثة اذا وقع التعارض بين المظنون الاعتبار و الموهوم الاعتبار و كان الظنّ فى طرف الاخير كما لو وقع التعارض بين الخبر الصّحيح و الشهرة و حصل منها الظنّ دون الخبر الصّحيح فهل يقدم الظنّ النوعى اى الخبر الصّحيح او يقدم الظنّ الشخصى او يتخير بين الاخذ بايهما شاء تخييرا بدويّا او لا يجوز له الاخذ باحدهما بل يجب طرحهما و الرّجوع الى الاصول احتمالات اربع نسب الاوّل الى القدماء فانّهم مع فقد النّصوص يرجعون الى فتاوى ابن بابويه فتدبّر و ذهب الفاضل الاستاد (دام ظله) الى الثانى و هو مختار بعض المحققين من المتاخرين ايض و نسب الثالث الى سيّد الاساتيد و الرابع هو مختار صاحب المدارك و لم يذهب اليه احد من العاملين بالظن المطلق و قد استدلّ الاستاد على مختاره بوجوه اربع فى المقام الاول اذ هيهنا مقامان الاول فى رد من قال بتقديم الظنّ النوعى او بالتخيير و الثانى ردّ من قال بالطّرح و الرّجوع الى الاصل الاول منع ذهاب المعظم الى اعتبار الخبر الصّحيح و لو عند التعارض و عدم حصول الظنّ منه فاذا لم يكن ذهاب المعظم الى اعتباره ثانيا فلا يكون مظنون الاعتبار ان مظنونية الاعتبار انما هو لاجل ذهاب المعظم و يشهد على ما ذكرنا من عدم ذهاب المعظم الى اعتباره حتى فى هذا الموضع انهم قالوا انه لم يذهب احد من الامامية الى اعتبار الخبر من باب التعبّد الساذج و نسب القول به الى الحشويّة فكيف يمكن القول بذهاب اكثرهم من العلماء فيما نحن فيه الثانى تسليم ذلك كما هو الحق اذ الشهرة عند المشهور كالقياس فكما ان الظنّ الحاصل من القياس المعارض للخبر الصّحيح لا يوجب طرح الخبر الصّحيح فكذا الظن الحاصل من الشهرة لا يوجب طرحه عندهم و ما ذكر من الشاهد لا وجه له لان المراد بعدم ذهاب احد من العلماء الامامية الى التعبّد الساذج هو انهم لا يقولون بحجيّة الخبر الصّحيح و لو لم يفد الظنّ بالطبع من دون ملاحظة المعارض بخلاف الحشوية فانهم قالوا بذلك و اما لو لم يفد الظنّ لاجل ملاحظة المعارض فالاماميّة يقولون باعتباره كما فى الخبر الصّحيح المعارض للشهرة و القياس و لكن نمنع حصول الظنّ من ذهابهم الى اعتباره فى هذه الحالة فيكون الظنّ الشخصى بلا معارض فيجب الاخذ به دون غيره و لا معنى للتخيير ايض اذ هو فرع التكافؤ و التعارض و هو مم لعدم وجود الظنّ النوعى كما قلنا و الثالث سلّمنا ان ذهاب المعظم مفيد للظن و لكن نقول ذلك بدوى و لا يبقى بعد ملاحظة مقدّمات ثلث اوليها ان الظنّ بالواقع حاصل من الشهرة و امثالها مثلا و ثانيتها ان الواقع منه مطلوب و ان حكم اللّه بالنسبة الى الاولين و الاخرين واحد و ثالثها انّ مطلوبيّة الدّليل كالخبر الصّحيح و غيره انما هو
لاجل الوصول الى الواقع و ليس له مدخلية فى مطلوبيّة الواقع و لا يكون مطلوبا براسه فى حدّ ذاته و لذا نقول لو حصل العلم من القياس لوجب اتباعه فان ما ذكر من المقدمات مستلزم لارتفاع الظنّ قطعا اذ المستفاد منها ان الظنّ بالواقع مستلزم للظنّ بالظ فكيف يمكن ان يكون الخبر الصّحيح مظنون الاعتبار مع ان الظنّ بالواقع فى طرف الشّهرة و امثالها و فيه نظر واضح و الرابع انه لا شك و لا ريب ان الظنون الحاصلة من الموهوم الاعتبار فى مقام التعارض كثيرة بحيث نقطع كثير بمطابقة منها للواقع فلو قدمنا المظنون الاعتبار لحصل المخالفة الكثيرة قطعا و قد عرفت حرمتها و ادعاء المخالفة القطعيّة فى طرف المقابل بط لما مرّ مرارا فلا معنى لتقديم الظنّ النوعى كما هو واضح و لا التخيير لانه تجويز لارتكاب القبيح و استدل على ردّ المقام الثانى بوجوه ثلثة الاول ان ذلك مخالف للاجماع المركّب فان القائلين بحجية الظنّ المطلق متفقون على بطلان طرحهما معا و الثّانى ان بناء العقلاء على عدم طرح دليلين يكون نوعهما معتبرا عند التعارض بل يرجعون الى المرجحات فان وجد فيؤخذ به و الا فيتخيرون بينهما و قد يقرّر بوجه اخر و هو انه لا شك و لا ريب فى ان الذمّة مشغولة بالعمل بالاسباب الموهومة الاعتبار جميعا فح يحتمل وجوب العمل بها فى جميع الموارد او فى غير صورة التعارض او فيها او كان مخيرا بين الاخذ باىّ منها شاء و الكل محتمل و مقتضى قاعدة الاشتغال هو الاخذ بالجميع كما مرّ فى بيان الدليل الاول على تعميم الاسباب فان قلت المرجّح بغير صورة التعارض موجود و هو كونه خاليا عن المعارض و هو قدر متيقن اذ لا شك فى عدم احتمال تعيين مورد التعارض دون غيره لان بديهيّة العقل حاكمة بانه لو كان الدليل معتبرا عند التعارض لكان فى غيره بطريق اولى قلت ما ذكرته كلام متين ان ادعينا تعيين الظنّ التفصيلى الحاصل من الموهوم الاعتبار و لكن لا نقول به بل نقول باحتمال تعيين الظنّ الحاصل من الدّليلين بنفى الثالث و لا معارض له و لا مرجح لغيره عليه بل المرجّح له موجود و هو قوّته اذ هو حاصل من الامارتين و غيره حاصل من امارة واحدة و لا شك فى ان الظنّ الحاصل من الامارتين اقوى من الحاصل من امارة واحدة فلا يجوز طرحهما للظن الحاصل منهما بنفى غيرهما فتدبّر و الثالث هو الرابع فى المقام الاول فظهر مما ذكرنا ان تقديم الظنّ الشخصى متعيّن اذا كان حاصلا من الموهوم الاعتبار و اما اذا كان الظنّ الشخصى ايض فى طرف المظنون الاعتبار فلا شك فى تقديمه ايض بطريق اولى و لا كلام لاحد فيه و اما اذا لم يكن ظن شخصى فى البين لا من المظنون الاعتبار و لا من الموهوم الاعتبار فيحتمل طرحهما لان الحجيّة هو الظنّ بالواقع و المفروض عدم وجوده فى البين فيجب طرحهما و يحتمل الاحتمالات الثلثة الاخر و الكلّ باطل الا تقديم المظنون الاعتبار و اما بطلان الطرح فلانه خلاف بناء العقلاء لحصول الظنّ منهما بنفى الثالث و لا ريب فى اعتباره عندهم و لانه خلاف الاجماع ظاهرا و اما بطلان تقديم الموهوم الاعتبار فلا يحتاج الى البيان و اما بطلان التخيير فلانه موقوف على فقد المرجح و المرجح لتقديم المظنون الاعتبار موجود و هو