القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٣٧ - فى تاسيس الاصل التكليفى
الى الاصل بط و اما الاحتمال التاسع اعنى التبعيض فى العمل بالظن بمعنى انه يعمل فى بعض المسائل بالظنّ و فى بعض اخر بغيره فهو ايض بط لان ذلك الغير اما هو الاحتياط و الوهم او التخيير او الاصل و الجميع باطل للاجماع القاطع مع ان كل واحد منها مدفوع بما دل على فساده من الادلة المتقدّمة فتدبّر و لو تصور احتمال اخر وراء هذه الاحتمالات المتصوّرة فمدفوع بالاجماع ايض كاغلب هذه الاحتمالات و اما الاحتمال العاشر اعنى التخيير بدوا بين غير ما علم بطلانه من الاحتمالات فهو مدفوع ببطلان جميع الاحتمالات الا الظنّ فيكون معينا و يجب العمل به فثبت مما ذكرنا من المقدّمات الثلثة وجوب العمل بالظن فى الجملة من حيث الاسباب و عموما من حيث المورد فى المسائل الفرعيّة و المقدّمة فى ثبوت العمل بالظنّ حقيقة هى المقدّمتان الاوليان و المقدّمة الثّالثة انما هو مقدّمة فى الاثبات و الاستدلال لان العمل بالظنّ موقوف على ثبوت المقدّمتين الاوليين و المقدّمة الثالثة بيان لبطلان الاحتمالات و توضيح لاستلزام ثبوت المقدّمتين ثبوت العمل بالظن فاذا ثبت وجوب العمل بالظن فى الجملة بمعنى انه انا علمنا من المقدّمات المذكورة انه يجب العمل بشئ من الظنون اما بالجميع اى بكلّ ظن من اىّ سبب كان لان الاسباب على اقسام ثلثة الاول المظنون الاعتبار كالخبر الصحيح و الاجماع المنقول بطريق صحيح و الخبر المعتضد بعمل الاصحاب و ان كان ضعيفا فان هذه المذكورات اسباب مظنون اعتبارها من قبل الشارع اذا كانت مفيدة للظن لذهاب المعظم الى اعتبارها و الثانى المشكوك الاعتبار كالخبر الحسن و الموثق فان فى هذين السّببين لم يثبت ذهاب المعظم الى احد الطرفين فيكون الاعتبار و العدم محلا للشكّ و الثالث الموهوم الاعتبار كا لشهرة و عدم الخلاف و الاجماع الظنى و فتوى جماعة و فتوى المفتى و الاستقراء و القياس بطريق اولى و غير ذلك فان المشهور على عدم اعتبارها فيحصل الظن بعدم اعتباره او بالمظنون الاعتبار و المشكوك الاعتبار او بالموهوم الاعتبار او يكون المكلّف مخيرا بين الاخذ باى من الاقسام الثلثة شاء فهل الحقّ اى من الاحتمالات المذكورة قال الفاضل الاستاد (دام ظله) الحق انه يجب العمل بالظن مط من اى سبب كان لوجهين الاول ان تعيين العمل بالمظنون تعيين من غير معيّن من عند الشارع فان كون هذا الظنّ معيّنا و مرجحا لا دليل عليه اذ معلوم عدم انعقاد اجماع على ذلك و عدم دلالة اية او رواية و اما القوة العاقلة فحكمها بكون الظنّ مرجحا انما هو فى صورة دوران الامر بين المحذورين و فى صورة التعارض و لا ريب انما نحن فيه لا يكون الامر فيه دائرا بين المحذورين اذ لا تعارض بين العمل بالظن الحاصل من المظنون الاعتبار فى مورده و غيره فى مورده ايض فيجب العمل بهما معا لاصالة الاشتغال بوجوب العمل بالظن فان مع العمل بكل ظن يحصل البرائة اليقينية و بدونه لا يحصل لانه يحتمل ان يكون المكلّف به فى الواقع هو خصوص الموهوم او المظنون او الجميع ففى صورة الاكتفاء بالمظنون لا يحصل العلم بالبرائة مع كون الاشتغال يقينا و ذلك نظير اشتباه القبلة مع كون احد الاطراف مظنونا فكما ان الظنّ لا يصير مرجحا لاحد الاطراف و لا يجوز الاقتصار عليه اذ لا تعارض بين العمل بالمظنون و الموهوم مع ثبوت الاشتغال اليقينى و عدم حصول البرائة اليقينية بالعمل بالمظنون لانه يحتمل ان يكون المكلّف به هو الصّلوة الى القبلة الواقعية و يحتمل ان يكون المكلّف به هو الصّلوة الى الجهة الّتى ظن انها قبلة فلو كان المكلّف به هو الصّلوة الى القبلة الواقعيّة لم يات بالمامور به على سبيل اليقين و ان كان هو الصّلوة الى الجهة التى ظن انها قبلة فاتى به يقينيا و لكن لما لم يكن احد الامرين عليه معلوما مع قطعه باحدهما فيجب عليه الصّلوة الى الجهات الاربع حتى يحصل له العلم بالبرائة و من هنا ظهر فساد ما قد يتوهّم ان الظنّ الحاصل من مظنون الاعتبار يجب العمل به يقينا و غيره محل الشك فيدفع بالاصل لكونه شكّا فى التكليف و وجه ظهور الفساد ان القطع بوجوب العمل بالظن الحاصل من مظنون الاعتبار انما هو بحسب الظ لانه ان كان المكلّف به هو العمل بكل ظن فالمظنون الاعتبار يجب العمل به و ان كان هو الظنّ الحاصل من المظنون الاعتبار فقط فوجوب العمل به ظاهر ايض و اما اعتبار تعيين الموهوم الاعتبار فى الظ فغير محتمل بعد عدم وجود معيّن و مبين لان تعيينه ح قبيح فاذا كان القطع بوجوب العمل بالظن الحاصل من المظنون الاعتبار ظاهريا لا واقعيّا فلا يجوز التمسك
باصالة البرائة لان المفروض ان التكليف بالواقع يقينى و المكلف به مشتبه كما فى النظير المذكور فان الصّلوة الى الطرف المظنون متيقن الوجوب بحسب الظ و لا ريب انه لا يجوز التمسّك بعدم وجوبها الى غير هذه الجهة لثبوت التكليف و اشتباه المكلّف به فكذا فيما نحن فيه فان قلت فرق بين ما نحن فيه و بين المثال المذكور فان العمل بالظن الحاصل من المظنون الاعتبار مكلّف به فى الواقع قطعا بخصوصه لانه لو كان المكلف به فى الواقع هو العمل بالظن مط فيجب العمل به و يكون مكلفا به فى الواقع بخصوصه و لا يشترط فى حصول الامتثال بهذا التكليف الواقعى العمل بغير هذا الظنّ و لو كان هو نفسه فقط فهو ايض ظاهر و اما احتمال تعيين الموهوم فى الواقع و ان المكلف به الواقعى هو فباطل قطعا وجدانيا لا يعتريه شكّ و لا ريب قلت نفى هذا الاحتمال بحسب الظ مسلّم لما قلنا و اما بحسب الواقع فادّعاء القطع بنفيه لا يلتفت اليه و لا يحصل لنا القطع بعدمه و فيه نظر فان قلت لا شكّ ان الامر هنا داير بين المحذورين فيجب العمل بهذا الظنّ و جعله مرجحا لانا قد اثبتنا حرمة العمل بكل ظن فاذا وجب العمل بالظن فى الجملة فيقع الامر بين المحذورين لاشتباه الواجب فيجب العمل بالظنّ و ما ذكرته من النظير خرج بالاجماع و الا فيجرى فيه ما ذكرنا قلت لا شك ان هذه الكلية اعنى اصالة حرمة العمل بالمظنة قد خصّص بمجمل و لم يصل الينا بيان و لا يمكن لنا رفع اليد عن المستثنى و التوقف فى العمل لكونه موجبا لاختلال نظام العالم فيجب العمل بالظنّ مط لعدم ثبوت الاصل المذكور فى هذه الحالة لاحتمال انقلابه كلية و كون المكلّف به الوجوبى هو العمل بكل ظن و الحاصل ان التكليف الوجوبى ح ثابت و امّا التحريمى فغير ثابت على سبيل اليقين ح فتدبّر الثانى ان الدليل الذى دل على وجوب العمل بالظن و حرمة الاقتصار على القدر المعلوم يدلّ على حرمة الاقتصار على الظن الحاصل من الظنون الاعتبار فانه لا شكّ فى علة ذلك ايض و ان كان كثيرا بالنّسبة الى المعلوم فيحصل العلم بالمخالفة كثيرا فى الاقتصار عليه و قد عرفت ان المخالفة القطعيّة حرام فضلا من ان يكون كثيرا لا يق غاية ما ثبت من ذلك ان الاقتصار على المظنون الاعتبار غير جايز و لكن لا يثبت منه وجوب العمل بكلّ ظن فزد على ذلك المشكوك الاعتبار دفعا لهذا المحذور و اما الموهوم الاعتبار فلا دليل على خروجه عن تحت الاصل لانا نقول ان ذلك ايض لا يكفى و المحذور