القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤١٠ - المقدّمة التاسعة فى بيان الاصل
يكون الوضع و عدمه مشكوكا او لا و الفرض هو الاول و ليس هنا غلبة على وجود الوضع و انما يكون غلبة الوضع فى الصورة الثانية و هى خلاف الفرض السّابع بناء العقلاء على العمل بالاستصحاب فان العقلاء يسافرون الى البلاد الواقعة فى سواحل البحر الثابتة بقائها يقينا فى زمان مشكوكا بقائها فى زمان لاحق عنه و لا يسافرون الى البلاد التى يكون عدم وجودها يقينا فى زمان مشكوكا فى زمان اخر لاحق عنه و كك يزرعون فى ارض ينبت الزرع فى زمان يقينا و يكون مشكوكا انباته الزرع فى زمان لاحق عنه و لا يزرعون فى ارض لا ينبت الزرع فى زمان قطعا و يكون مشكوكا انباته فى زمان لاحق عنه و كك يرسلون المكاتيب الى الذى يكون وجوده معلوما فى زمان مشكوكا بقائه فى زمان لاحق عنه و لا يرسلون المكاتيب الى الذى يكون عدمه محققا ثابتا فى زمان مشكوكا وجوده فى زمان لاحق عنه و هكذا و اورد عليه بايرادات الاول ان ذلك هو الدليل المتقدّم من الاستقراء فذكره تكرار و الجواب عنه بوجهين الاول ان مناط الدليل السابق على الغلبة و لا يتم الا بالغلبة و ليس مناط هذا الدليل اعتبار الغلبة و ان كانت حاصلة بل انما مناطه على بناء العقلاء على العمل بالاستصحاب و ان كان موجودا فى قليل من الافراد و الثانى ان مناط الدليل السابق على افادة الاستصحاب الظن و ليس هنا كك بل بناء العقلاء على العمل بالاستصحاب ما لم يكن الظن المعتبر على خلافه و ان كان الظن الغير المعتبر على خلافه و بهذا ظهر فساد ما قيل ان الدليل اخصّ من المدعى لكونه دالا على حجية الاستصحاب المفيد للظنّ و الثانى ان بناء العقلاء انما يكون فى امور معاشهم و اما امور معادهم فغير معلوم بنائهم و فيه انا نرى بنائهم على العمل بالاستصحاب فى الامور المتعلقة بالمعاد و المعاش جميعا و الثالث ان بناء العقلاء انما يكون على العمل بالعلم و الاحتياط لا العمل بالاستصحاب و فيه ان بنائهم على العمل بالعلم و الاحتياط اذا كانا ممكنين و اما اذا تعذرا فيعملون بالاستصحاب بلا تامل و الرابع انه لا دليل على حجية بناء العقلاء و لم يقل بحجيّة احد و فيه ان الدّليل على حجيّة هو الدليل المثبت لحجيّة كل ظن الا ما قام القاطع على عدم اعتباره و قد قال السيّد مهدى ره ان تكليف العقلاء على خلاف بنائهم تكليف بما لا يطاق و قد قال المحقق المازندرانى شريف العلماء ان الاخبار على طبق بناء العقلاء و الثامن ان الفقهاء يعملون باستصحاب كثير من المسائل الشرعيّة مثلا من تيقن بالطهارة و شك فى الحدث فانهم يعملون على استصحاب الطهارة و عدم وجود الرافع و من تيقن فى الحدث و شك فى الطهارة فانهم يعملون ح على استصحاب الحدث و عدم الطهارة فيحكمون بالطهارة فى الصورة الاولى و بالحدث فى الصورة الثانية و من تيقن بطهارة ثوب و شك فى نجاستها فانهم يحكمون بالطهارة و من تيقن بالنجاسة و شك فى الطهارة فانّهم يحكمون بالنجاسة و من تيقن بان المال الفلانى مال زيد و شك فى زمان اخر فى كونه ما لا لزيد يشهد بانه مال زيد و من تيقن بعدم كونه ما لا له لا يشهد فى زمان اخر صار مشكوكا كونه من زيد و من غاب بغيبة منقطعة يحكمون ببقاء انكحته و ان المال ماله و يعزلون نصيبه من مال مورثه و من شك فى وجوده من اولاد المورث لا يعزلون له نصيب و من شك فى دخول رمضان لم يحكمون عليه بوجوب الصوم و من شك فى خروج رمضان يحكمون بوجوب الصّوم عليه و ما ذاك الا الاستصحاب فانه لو كان الباعث هو الشك للزم الحكم بالطهارة فى الصورتين و النجاسة فى الصورتين و للزم الشهادة فى الصورتين و للزم الحكم بعزل النّصيب فى الصورتين و بعدم وجوب الصّوم على التقديرين و التاسع الشهرة بين العلماء فان اكثر علمائنا على حجية الاستصحاب فان قلت قد ادعى جمع ان الاكثر على عدم الحجية قلت المراد اكثر الحنفية لا اكثر علمائنا و العاشر الاجماعات المنقولة على ذلك منها ما ادعاه السيّد ناقلا عن المبادى فقال الاستصحاب حجة لاجماع الفقهاء على انه من حصل حكم ثم وقع الشكّ فى انه طرء ما يزيله وجب الحكم بالبقاء على ما كان و الحاديعشر الاجماع المحقق على حجيّة الاستصحاب مجملا لا بجميع افراده و عليه سيرة الفقهاء و العلماء فان قلت غاية ما يفيد لنا الادلة على كل واحد كل واحد هو الظنّ و لا دليل على حجيّته قلت يحصل لنا
من تراكم الظنون القطع بحجية الاستصحاب و ان لم يحصل من كلّ واحد منها و الثانى عشر الاخبار الدالة على حجيّة الاستصحاب منها ما رواه الشيخ باسناده الى حسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة عن ابى جعفر (ع) الرّجل ينام و هو على وضوء توجب الخفقة و الخفقتان عليه الوضوء فقال يا زرارة قد ينام العين و لا ينام القلب و الاذن فاذا نامت العين و الاذن و القلب وجب الوضوء قلت فان حرك الى جنبه شئ و لم يعلم به قال لا حتى يستيقن انه قد نام حتى يجئ من ذلك الامر بين و الا فانه على يقين من وضوئه و لا تنقض اليقين ابدا بالشكّ و انما تنقضه بيقين اخر و سؤال زرارة محتمل لامور الاول كونه سؤالا لا عن الحكم الشرعى و هو ناقضية الخفقة و الخفقتان للوضوء و الثانى كونه سؤالا عن الموضوع المستنبط و هو كون النوم الناقض هو الخفقة و الخفقتان و الثالث كونه سؤالا عن الموضوع و هو كون الخفقة و الخفقتان كاشفا عن النوم و العبارة صالحة للامور الثلثة الا ان جواب المعصوم بقوله يا زرارة قد تنام العين و لا ينام القلب و الاذن ظ فى الاخير لان معناه ان نوم العين فقط لا يكون كاشفا عن النوم و عبارة المعصوم ثانيا فاذا نامت العين و الاذن و القلب وجب الوضوء قابل للامور الثلثة و قوله بعده سائلا فان حرك على جنبه شئ ظ فى الاخير ايض و كيف كان يمكن الاستدلال بالرواية من وجوه الاوّل انا نفهم من سؤال زرارة الرّجل ينام و هو على وضوء توجب الخفقة و الخفقتان عليه الوضوء و جواب المعص بقوله لا قد تنام العين و لا ينام القلب و الاذن انه اذا كان الامر يقينا لا تنقض بمجرد الشكّ و فيه تامل و الثانى انا نفهم من سؤال زرارة ثانيا و جوابه بقوله لا حتى يستيقن انه قد نام و حتى يجئ من ذلك امر بين مركبا ان اليقين السابق بوجود شئ او عدم شئ لا ينقض بالشك فى رفعه