القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٤٤ - فى بيان معنى الوضع لغة و اصطلاحا
آدم و التعليم منه تعالى و فيه ان كون الواضع غير اللّه و غير البشر متفق عليه فساده على ان الظ من الاية انه لم يعلمها الا اللّه كيف وضعها و الثالث ان المراد بالاسماء الصّفات الدالة على حقايق الاشياء فمعنى قوله وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ علّم الآدم الحكمة و فيه انه خلاف ظاهر الاسماء فان الظاهر منها اللغات و الرابع ان المراد بالاسماء اسما خمسة آل عبا عليهم الصّلوة و السّلام كما دلت عليه رواية و فيه انّ ذلك خلاف ظاهر الاسماء و الرواية خبر واحد غير معمول به فلا يخصص ظاهر الكتاب به و الخامس ان الاية انما يفيد الظن و المسئلة اصولية و الظن فيها ليس بحجة و فيه ان هذا الظن من الظنون الّتى قام القاطع على اعتبارها و السّادس انّ الدّليل اخصّ من المدّعى لان المدّعى هو ان الواضع قام القاطع على اعتبارها لكل الالفاظ اسما كان او فعلا او حرفا هو اللّه و الاية تدل على ان الواضع للاسماء هو اللّه و اما ان واضع الافعال و الحروف هو اللّه فلم يدل الاية عليها و فيه اولا انا نتم المطلوب بالاجماع المركب اذ لا قائل بالفصل و ثانيا انّ المراد و بالاسماء هو معناه اللغوى و هو العلامات فيشمل الاسماء بالمعنى المصطلح و الافعال و الحروف و الثانى قوله تع وَ مِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوانِكُمْ وجه الدلالة انه من آيات اللّه اختلاف الالسنة و لا ريب ان المراد بالاختلاف ليس الاختلاف من حيث الصّغر و الكبر و انما المراد بالاختلاف فى اللغات فالاختلاف فى اللغة من آيات اللّه و لا يكون الاختلاف منآياته الا اذا كان الاختلاف منه و لا يكون الاختلاف منه الا اذا كان واضع اللغات المختلفة اللّه تعالى و أورد عليه اولا ان المراد انّ الاقدار على اختلاف اللغات و الالسنة من آيات اللّه و فيه ان اضمار الاقدار خلاف ظاهر و الاصل عدمه فان قلت كما انه يلزمنا اضمار الاقدار كك يلزمك اضمار اللغات قلت مع ان اللازم علينا لازم عليك يلزمك اضمار الاقدار و الا لم يصح المعنى على ان سياق الكلام ينفى اضمار الاقدار على ان اللازم علينا انما هو المجاز و هو ارادة اللغات من الالسنة لا الاضمار و المجاز خير من الاضمار لغلبة وقوعه و ثانيا انّ المراد اختلاف الاصوات فان صوت كل احد مغاير لصوت الاخر و لا يكون انسان متحدى الصوت و فيه انه خلاف ظاهر بعيد من اللفظ و لا ريب انه اذا تعذر الحقيقة فلا بدّ من أخذ اقرب المجازات و الاقرب هنا اللغات لا الاصوات و الثالث ان العقل يحكم بان البشر ليس قابلا لوضع الالفاظ و لم يكن الوضع فعل البشر و انما هو فعل اللّه و أورد عليه بانه لا امتناع فى كون الواضع بشرا مع تاييد اللّه اياه و للقائلين بالقول الثانى وجهان الاول انه لو كان الواضع هو اللّه تعالى لكان اللغات توقيفية و لو كانت توقيفية لتوقف لايصالها على رسول فيقدم الرّسول على اللغات و هو بط لقوله تعالى وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ فانه تدل على ان بعث الرّسول انما هو بلسان قومه و الا يتصور ذلك الا مع سبق لغة القوم على الرسول و الجواب عنه اولا ان توقف الايصال على بعث الرّسول مم بل يجوز الايصال بالالهام او بخلق الاصوات فى الاجسام الجمادية او بنقش على حجر و ثانيا ان ما دلّ عليه الاية هو سبق اللغة و الوضع على رسول الاحكام و لا يلزم كون رسول الاحكام رسول ايصال اللغات و بالجملة لعله كان رسول الايصال غير رسول الاحكام و لا تلازم فى كونهما متحدين الثانى انه قد اضيف الى القول فاللّسان منسوب الى القوم و لو لم يكن واضع اللغة هو القوم لما صح النسبة اليه و فيه انه اذا اعطى شىء على احد نسب اليه كما اذا اعطيت ثوما الى عبدك الياقوت قلت ثوب الياقوت مع ان الثوب من مال المولى و فيما نحن فيه لعله كان نسبة اللغات الى القوم من هذا القبيل بمعنى انه لما اعطى اللّه اللغات على القوم نسب اليه و للقول الثالث على ان الضرورى من اللّه انه لو لم يكن الضرورى من اللّه منه للزم الدور او التسلسل لان يفهم البشر مثله الوضع موقوف على فهم الضرورى و لو كان يفهم الضرورى موقوفا على تفهيم شىء موقوف على فهم الضرورى للزم الدور و الا فيلزم التسلسل و فيه ان تفيهم الضرورى يمكن بالاشارة و اما على ان الباقى منا فليس دليل الا ما تقدم
من الاحتجاج على ان الواضع هو البشر و قد عرفت و الظاهر فى نظرى هو القول الاول للوجوه المتقدّمة و للاخبار الصادرة فى تفسير الاية الشريفة وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها و غيرها الدالة على ان اللّه علّم جميع اللغات على آدم (ع) اذا عرفت ذلك فاعلم انه قد ظهر مما ذكرنا ان الوضع يحتاج الى واضع و موضوع موضوع له و باعتبار كل واحد منها ينقسم الى اقسام اما باعتبار الواضع فينقسم الى اللغوى و العرفى العام و العرفى الخاص و سيأتى بيان كل واحد منها انش تع و اما باعتبار الموضوع فينقسم الى النوعى و الشخصى لان الواضع لا بدّ له من تصوّر الموضوع ان وضع شىء لشىء يحتاج الى تصوّر طرفيه و هما الموضوع و الموضوع له فاما ان يتصوّر في طرف الموضوع لفظا مشخصا معينا سواء جعل نفسه موضوعا او جزئياته و لا يخفى عليك ان مرادنا بقولنا مشخصا معينا التعيين بحسب المادة و الهيئة فيتصور له جزئيات من حيث صدوره عن المستعملين او نوعا معينا من اللفظ مقولا على افراد هى الالفاظ كهيئة المشتق مثلا و المركب سواء جعل الموضوع النوع او افراده و على الاول كان الوضع شخصا للتشخص الموضوع و تعيينه و على الثانى كان الوضع نوعيّا لكون الموضوع فيه نوعا او متصورا بالنوع و منه وضع المصادر فان الواضع تصوّر الفاء و العين و اللام على الترتيب و وضع اياه او جزئياته للمعنى المصدر و ليس فى هيئة الفعل مدخلية فى المعنى المصدرى و اذا تحقق ذلك فى ضمن هيئة المشتق كان ذلك احد الدالين و الدال الاخر هو الهيئة المتحققة فى ضمنها الفاء و العين و اللام مع الترتيب فالمشتقات من قبيل الدالين و المدلولين و قال بعض العلماء ان وضع المصادر من الوضع الشخصى و لعل نظره الى ان الوضع الشخصى هو ما لا يختلف من حيث المادة و الترتيب و ان الوضع النوعى هو وضع الهيأت و لكن ارادة ما لا يختلف من حيث المادة