القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٦٠ - قاعدة ما يشترط فى المفتى
يكون لاجل تمكن الاتيان بالعبادة فاذا قطع بكونه اتيا بالمطلوب و يكون هذا الفعل مجزيا فلا احتياج الى احدهما فلا يكون عاصيا فى تركهما لانه شاك فى كونه مكلفا باحدهما فى هذه الحالة و الاصل عدمه و فيه نظر و هل يتصور من اتى بالمحتملات و لم يكن قاطعا بحصول الاجزاء ام لا الظاهر الثانى لان العاقل لا يرتكب الفعل عبثا الا ان يكون ناسيا فهذا الاتى بهذا المحتمل الوجوب لو لم يقطع بكفايته و كان الاتيان و عدم الاتيان عنده متساويا لم يقدم على الاتيان و هذا ظاهر بالعيان و الوجدان نعم يقدم على الاتيان لو كان الاجزاء مظنونا له و ح لا يجوز له الاكتفاء بهذا الظن و يجب عليه الاجتهاد او التقليد هذا و قد يستدل على التفصيل الثالث بعض الاخبار الدالة على التفصيل بين المطابقة و عدم المطابقة المذكورة فى باب الشك فى الصّلوة بين الثلث و الاربع او الاثنين فانه سئل السّائل عنه (ع) انى شككت بين الثلث و الاربع فبنيت على الاربع و سئل اخر عنه عن الصورة المفروضة انى بينت على الثلث فاجاب بالاول بالصّحة و بالثانى بالفساد مع انه يحتمل ان يكون جاهلا و ان يكون عالما و ان يكون مقصّرا و ان يكون غير مقصّر بترك الاستفصال و ترك الاستفصال مفيد للعموم كما حقق فى محلّه مع ان الحكم مطلق و لم يقيد بقيد و الاصل عدمه فيدل هذه الرواية على صحّة العبادة فى صورة الموافقة و عدمها فى صورة المخالفة مط و اجيب عنه بوجوه الاوّل ان المكلفات ترجع الى العموم و كذا ترك الاستفصال يفيد العموم اذا كان المعصوم فى مقام البيان و لم يقع فى بيان حكم اخر و لا شك ان الكلام منساق الى بيان حكم هذه المسئلة اى البناء على الاربع او الثلث فى هذه الصورة مع قطع النظر عن العلم و الجهل لانّ بنائهم على الظاهر و الحكم على وفقه و ظاهر انه لو وقع مثل هذا السّؤال فى العرف و العادة يستدل بمثل هذا على التعميم و ذلك ظاهر يفهمه الزكى و الثانى انه لا منافات بين هذا الخبر و بين الاصلين فى المقامين اى اصالة الفساد فى المقصّر و اصالة الصحّة فى غير المقصّر بيان ذلك انا نقول ان مقتضى الاصل فى المقامين هذا و معنى ذلك ان فى كل مقام لم يكن دليل وجب البناء على ذلك و اما فى كل مقام وجد فيه الدليل فوجب العمل بمقتضى الدليل فخرجنا فى المقام عن الاصل بمقتضى الرواية المذكورة لا يق يتم الثانى بالاجماع المركب لأنا نقول الاجماع غير ثابت علينا كما لا يخفى و الثالث ان هذه الرواية صحتها غير معلومة مع انها متعارض بالشّهرة العظيمة و الاجماع المنقول على ما سمع و تقديمهما على الشهرة موقوف على افادتها الظن دونها و هى غير معلومة بل معلوم عدمها اعلم ان ثمرة هذه المسئلة بالنّسبة الى الباحثين علميّة لا عملية نعم يثمر فى ارشاد و ايضا يثمر فى ابقاء الادلة و تحقق الاجماع و عدمه بالنّسبة الى من تقلد و لم يجتهد و اراد الاجتهاد فى هذه المسئلة هل عباداته صحيحة ام لا و قد يوهم فى بادى النظر تناقضا بين كلمات القوم فانهم اتفقوا على وجوب الاجتهاد اما عينيّا او كفائيّا ثم اختلفوا فى انّه هل الاتى بالعبادات معذور ام لا وجه التوهّم انه قصر جميع الطايفة التى يجب الاجتهاد عليهم و الاجتهاد وجد فى الاجتهاد و لم يجتهد احد منهم فيدل قولهم بوجوب الاجتهاد على اتفاقهم بكون الجميع مقدورين و مع ذلك اختلفوا فى كونهم مقدورين ام لا و اجيب بان نزاعهم فى المقدوريّة و عدم المقدوريّة فى صورة الغالب و هو ان لا يكون الجميع مقصرا بل كان المجتهد فيها موجودا و اما فى صورة غير الغالب فلا ريب فى عدم المعذوريّة بالاتفاق كما هو ظاهرهم و فيه انه لا شكّ فى انه يجب فى كل طايفة عظيمة خروج فرقة للتفقه و لا ريب ان اغلب الطوايف لم يخرج احد منهم للتفقه فلا يتمنى هذا الجواب هنا سلمنا و لكن نقول لا شك انهم اتفقوا فى وجوب الاجتهاد او التقليد على كل احد و مع ذلك اختلفوا فى المعذوريّة و العدم و وجه الجمع فى كلماتهم على ما سنح لى ان الذين يقولون بالمعذوريّة نظرهم الى غير المتفطن و الذين يقولون بعدم المعذوريّة نظرهم الى المتفطن فان قلت فح يصير النزاع لفظيّا و بعيد من العلماء الماهرين المتبحّرين عن النزاع بلا ثمرة قلت بعيد منهم ايض ان يقولوا بما هو مستلزم لتكليف ما لا يطاق فان الحكم بعدم المعذورية غير متفطن
بتكليف بما لا يطاق و كذا القول بالمعذوريّة بعد اتفاقهم على وجوب احدها فت
قاعدة [ما يشترط فى المفتى]
يشترط فى المفتى الايمان مضافا الى شرايط المقررة التى من جملتها الملكة و هى شرط شرعىّ له و للمستفتى فى العمل و اما الايمان فهو شرط عقلى بالنسبة الى المفتى و شرعىّ بالنسبة الى المستفتى فى العمل و الدليل على الاشتراط هو الاصل اى اصالة الاشتغال و هى يقتضى برائة اليقينية و لا يوجد الا فى تقليد المؤمن و الظاهر ان نظر المشترطين ليس الى الاصل فما اوجب الاشتراط يمكن ان يكون الاخبار الدالة على وجوب السؤال عن المؤمنين و حرمته عن غير المؤمنين فانّه يمكن الاستدلال بنفس الامر بالسّؤال عن المؤمنين بذلك بيان ذلك انه يجب عليه السؤال عن هذا الشخص فاذا سئل عن غيره كان عاصيا لانه لم يات بالمامور به فت و بالنهى عن سؤال غير المؤمن ايض و ما يق من انه منصرف عن هذا الشخص لانه فرد نادر لان المفروض انه غير مقصر فى الاجتهاد و لم يقل الا ما اجتهد فيه و كان معتقدا له و انه اعلم من المؤمنين او مساو له و علة نهى المعص عن سؤال غير المؤمن ان اغلب المخالفين كان غرضهم تخريب طريقة الحقة و الكذب عنهم (ع) و اما من اعلم انه لم يقل الا ما اعتقده و اجتهد فيه و هو و المؤمن فى مرتبة واحدة فلا تسلمه هذه الاخبار فاسد لانا نمنع كون التشكيك تشكيكا يوجب الانصراف و الاية الشريفة إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا اه فانه يدل على عدم جواز قبول الخبر الفاسق لان الفتوى فى الحقيقة بنباء و محتمل النباء و الخبر قسيما للفتوى اصطلاح و ليس فى اللغة كك و هو ايض فاسق ان قلنا باعميّة الفاسق من المؤمن الفاسق و بالجوارح و الكافر لانه لا فسق اعظم من الكفر كما هو المنقول عن العلامة ره و الا فتستدل بالاولوية لانه اذا كان خبر المؤمن الفاسق مردودا فيجب فيه التبين فالمخالف و الكافر يجب فيه بطريق الاولى فان قلت اذا علمنا كونه متحرزا عن الكذب و لا يقول الا ما