القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٦٧ - تنبيهات
و الظن فى الموضوعات المستنبطة حجة فهذا الظن حجّة و قد اورد على صحة السّلب و عدم صحّة السّلب بايرادات الاول الدور و تقريره فى جانب صحّة السلب على ما كان حاصل ما قرّره الكامل المحقق القمىّ ره فى القوانين ان معرفة كون المبحوث عنه هو مورد الاستعمال مجازا موقوف على صحة سلب جميع المعانى الحقيقية اذ هو المفروض و صحّة سلب جميع المعانى الحقيقية موقوف على معرفة عدم كون المبحوث عنه منها لان السالب اذا سلب المعنى الحقيقى لا بد من ملاحظته و لو اجمالا و لو اجمالا و هو موقوف على معرفة كونه مجازا فمعرفة كونه مجازا موقوف على معرفة كونه مجازا و هذا ورود و تقريره بالنّسبة الى عدم صحة السّلب ان عدم صحة السّلب موقوف على معرفة المعنى الحقيقى و معرفة المعنى الحقيقى موقوف على عدم السّلب و بعبارة اخرى معرفة المعنى الحقيقى موقوف على عدم صحّة السّلب و عدم صحّة السلب موقوف على عدم صحّة السّلب قال المحقق القمى بعد تقرير الدور بالعبارة الاولى و الحق ان الدور فيه ايضا مضمرا لان معرفة كون الانسان حقيقة فى التلبد موقوف على عدم صحّة سلب المعانى الحقيقية للانسان عنه و عدم صحة سلب المعانى الحقيقيّة للانسان عنه موقوف على عدم معنى حقيقى للانسان يجوز سلبه عن البليد كالكامل فى الانسانية و معرفة عدم هذا المعنى موقوف على معرفة كون الانسان حقيقة فى البليد انتهى و فى كون الدور مضمرا فى صحة السّلب و عدم صحة السّلب نظر اما فى الاول فلان معرفة كون المبحوث عنه من المعانى الحقيقية ليس بموقوف على معرفة كونه مجازا بل هو عينه فى الحقيقة و اما فى الثانى فلان عدم معنى حقيقى يجوز سلبه عن البليد ليس بموقوف على معرفة كون الانسان حقيقة فى البليد بل هو عينه و الجواب عن الايراد بوجوه الاول ان صحّة سلب العالم و عدم صحة سلب العالم انما يكون علامة للمجاز و الحقيقة و على هذا لا دور فان معرفة الجاهل و ان كان متوقفا على صحة سلب العالم و عدم صحة سلب العالم لكن صحّة سلبه و عدم صحّة سلبه لا يكون موقوفا على معرفة الجاهل المتوقفة على عدم صحّة السلب و صحة السّلب بل هو موقوف على معرفة العالم الغير المتوقفة على صحة السلب و عدم صحة السّلب و حاصل الكلام انه لا توقف لمعرفة الجاهل على معرفة الجاهل بل معرفة الجاهل موقوفة على صحة السّلب و عدم صحّة السّلب و هى موقوفة على معرفة العالم لا على معرفة الجاهل حتّى يلزم الدور على انا نقول نختار كون صحّة سلب العالم علامة للعالم اذا كان له حالة علم و حالة غفلة فيرجع حين غفلته فى اثبات المجازية بصحة السّلب و لا يلزم الدّور لان معرفة العالم حين غفلته كون مورد الاستعمال معنى مجازيا و ان كانت موقوفة على صحة سلب جميع المعانى الحقيقية الا ان صحة سلب جميع المعانى ليس موقوفا عن على معرفة العالم حين غفلته و الحاصل ان السالب و المسلوب له متغايران اعتبارا و ان اتحدا حقيقة و المغايرة الاعتبارية كافية فى عدم ورود الدور على انا نقول نختار كون صحة سلب الجاهل علامة للجاهل اذا حصل للجاهل بواسطة غلبة الاستعمال و غيرها مؤانسة و لا دور لان معرفة الجاهل كون المستعمل فيه معنى مجازيا و ان كانت موقوفة على صحة السّلب و لكن صحّة السّلب لا يتوقف على معرفة المجازية بل هى موقوفة على المؤانسة و فيه ان علامة المجاز هى صحة السّلب مجردا عن القرينة و على المفروض انما تكون صحّة السّلب مع القرينة لا مع التجرّد عنها و الثانى ما ذكره شارح الجواد فى دفع الدور و هو ان المراد من قولنا صحة السلب من علائم المجاز انا اذا علمنا المعنى الحقيقى للفظ و معناه المجازى و لم يعلم ما اراد القائل منه فانا نعلم بصحّة السلب المعنى الحقيقى عن المورد ان المراد المعنى المجازى و ذلك ظاهر و لم يتعرض المصنّف لكون علامة الحقيقة عدم صحة السّلب للزوم الدّور المذكور و عدم الاندفاع عنه ورد ذلك بان ذلك خروج عن مورد النزاع لان النزاع فيما اذا كان المستعمل فيه معلوما و لا نعلم اتصافه بالحقيقية و المجازية لانه لم يعلم المستعمل فيه و المراد و كان مشكوكا كونه معنى حقيقيا او معنى مجازيا و لا ريب انه لا حاجة فى هذه الصورة الى اعمال هذه العلامة فان العلايم انما هى لتعيين الموضوع له لا لتعيين المراد فان الحمل على المعنى الحقيقى متعيّن مع امكانه للاصل الماسس المقرر فى مقامه و فيه ان بين ما ذكره الشارح و
ما قاله المجيب بون بعيد و ليس ما ذكره الشارح محلا للاصل الماسّس الذى هو اصالة الحقيقة لان ما ذكره الشارح هو ما كان المعنى الحقيقى و المعنى المجازى و مورد الاستعمال معلوما و كان الشك فى اتصاف مورد الاستعمال بالحقيقة و المجازية و لا ريب انه لا يجرى فى هذه الصورة اصالة الحقيقية لان موردها هو ما كان المراد مشكوكا كونه معنى حقيقيا او معنى مجازيا و لو كان مراد الشارح هو الاخير كما فهمه المجيب للزم التناقض فى كلامه اذ احد اركان هذا الجواب هو كون المورد معلوما و الا لا يتصور صحة السلب اذ السّلب يحتاج الى معرفة المسلوب و الالتفات اليه و مع عدم معرفة المراد لم يعرف المسلوب عنه و لا يلتفت اليه اذ السّلب بدون معرفة المسلوب و للالتفات اليه غير متصور فكلام الشارح محتمل لمعنيين احدهما ان المراد كون المعنى الحقيقى معلوما و المعنى المجازى ايضا معلوما و المستعمل فيه معلوما بشخصه و لا نعلم كونه متّصفا بالحقيقية و المجازية و ثانيهما ان المراد كون المعنى الحقيقى معلوما و المعنى المجازى معلوما و مورد الاستعمال غير معلوم و على التقديرين الدور مدفوع فى جانب صحّة السّلب لان معرفة كون المعنى مجازا و ان كان موقوفا على صحة سلب جميع المعانى الحقيقية و لكن صحّة سلب جميع المعانى ليست موقوفة على عدم كون المعنى منها و معرفة كونه معنى مجازيا بل يكفى فى صحة السلب العلم بالمعانى الحقيقية كما فرضناه و اما فى جانب عدم صحّة السّلب فلا يدفع الدور بذلك على مقصوده لان مقصوده اثبات الحقيقة الخاصة اى كون الموضوع حقيقة فى المحمول بحيث يحمل المحمول على الموضوع على سبيل الحمل الذاتى و اما اذا اردنا الحقيقية فى الجملة فما ذكرنا يدفع الدور ايضا فيه و الحق ان هذا