القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٦٩ - تذنيب هل عدم صحة السّلب و التبادر انما تثبتان الوضع فى زمان الواضع
فانه انما يثبت الوضع فى زماننا و اما فى زمان الشارع فلم يثبتا و لا يجرى اصالة عدم النقل لان النقل ثابت و المشكوك بدو زمانه و لا يخفى ايضا انه يشترط فى كونهما علامتين كونهما فى اصطلاح به التخاطب فلو حصل التبادر و عدم صحّة السّلب فى اصطلاح النحويين مثلا لا يدلان على الوضع فى العرف العام فافهم المقام الثالث فى الاطراد و عدم الاطراد و تحقيق الكلام فيه يحتاج الى رسم مقدّمتين الاولى فى بيان معنى الاطراد و عدم الاطراد فاعلم ان الاطراد و هو كون اللفظ بحيث يكون المجوز لاستعماله فى محل المجوز الاستعماله فى محل اخر و قد قرّره السّيد البحر العلوم فى شرح الوافية بان يكون المعنى الذى لاجله جاز الاستعمال فى مورد مجوز الاستعماله فى كل ما يشاركه فى ذلك المعنى و التعبير عنه بالاول اولى من تعبيره بالثانى اذ الاطراد و عدمه من صفات الالفاظ لا المعانى و على الثانى يكون من صفات المعنى و يعلم عدم الاطراد بالمضايفة الثانية هل المعتبر فى المجاز هو نقل الاحاد ام لا اختلف فيه العلماء فقيل بكون نقل الاحاد شرطا فى المجاز و هو محتمل لامور الاول ان يكون المراد ان الشّرط فى المجاز نقل شخص اللفظ الصّادر من الواضع او من اهل اللغة بحيث يكون المستعمل و المستعمل و المستعمل فيه معتبرا فيه و الثانى ان يكون المراد ان الشّرط فى المجاز هو نقل شخص اللفظ المستعمل و المعنى المستعمل فيه بحيث يكون اللفظ المستعمل و المعنى المستعمل فيه معتبرا فيه دون المتكلم المستعمل فلا يجوز التعدى من هذا اللفظ الى لفظ اخر و لا الى معنى اخر و لكن يجوز استعمال غير هذا اللفظ فى هذا المعنى و الثالث ان يكون ان الشّرط فى المجاز هو نقل شخص اللفظ الصادر عن الواضع او من اهل اللغة بحيث يكون اللفظ معتبرا دون المعنى و المستعمل فيجوز استعمال غير هذا اللفظ فى غير معناه المستعمل فيه مجازا و الرابع عكس الثالث و قائل هذا القول هو الاستفرانى و الرازى و قال بعض انه لا يشترط نقل الاحاد بل يكفى نقل نوع خاصّ من العلاقة فى صحّة الاستعمال المجازى و هو محتمل الوجهين الاول ان يكون المراد انه يكفى نقل نوع خاصّ كالعلاقة الظاهرة مثلا سواء كان من جملة العلايق المعدّة او لم يكن و الثانى ان يكون المراد انه يكفى نقل نوع خاصّ من العلايق المعدة و المشهور على عدم كون نقل الاحاد و نقل نوع خاصّ من العلايق شرطا بل يكفى مجرّد الترخيص فيستعمل الالفاظ بمجرّد وجود العلاقة بين المعنى الحقيقى و المجازى فى المعنى المجازى و هو محتمل للامرين الاول انه يكفى مجرّد الترخيص فى صحّة الاستعمال مع وجود علاقة من العلايق المعدة سواء كانت ظاهرة او غير ظاهرة و الثانى انه يكفى مجرّد الترخيص فى صحّة الاستعمال مع وجود العلاقة سواء كانت من العلايق المعدّة او لم يكن و سواء كانت ظاهرة او غير ظاهرة قال والدى العلامة انا لا نحتاج الى ترخيص من الواضع بل يكفى مجرّد وجود العلاقة فى صحّة الاستعمال مجازا و استدلّ على ذلك بوجوه الاوّل انا اذا علمنا المعانى الحقيقية و علمنا العلاقة بينها و بين المعانى المجازية العقل يحكم بجواز الاستعمال من دون اذن و ترخيص و ذلك امر واضح و اورد عليه بان العقل لا مدخلية له فى اللغات و فيه ان ما سبقت من انه لا مسرح للعقل فى اللغات انما فيما صدر من الواضع و بعبارة اخرى لا مسرح للعقل كما ان الواضع وضع اللفظ للشئ الفلانى مثلا و امثاله و اما جواز الاستعمال و دفع الحكم لعدم المنع فى الاستعمال و امثاله فلا يخفى ان العقل بعد ملاحظة عدم المانع يحكم به و هو المقامات التى يكون العقل فيه حاكما و ما نحن فيه من القسم الاخر فان العقل بعد ملاحظة ان هذا المعنى مناسب للمعنى الموضوع له و المناسبة مما يعينا هل العرف فى المحاورات و المكالمات من دون استهجان يحكم بجواز الاستعمال و عدم المنع و هذا واضح و الثانى بناء العقلاء فان بنائهم على استعمال الالفاظ فى المعانى المجازية بعد معرفة المعانى الحقيقية و معرفة وجود العلاقة بينهما و لم يتوقفوا فى الاستعمال على وصول الترخيص ابدا و الثالث بناء اهل العرف على الاستعمال من دون قيد حتّى يحصل لهم الترخيص الا ترى ان اهل العرف يستعملون الاعلام فى معانيها المجازية كالرستم فيمن كان له معه مشابهة فى الجسم بمجرّد وجود العلاقة مع عدم حصول الاذن و الترخيص من واضعها لهم و يشهد بذلك انّ الجاهل بلغة اذا دخل فى
لغة و علم الفاظها و معانيها الحقيقية و وجد العلاقة بينها و بين معانيها المجازية استعملها من دون توقف على اذن و ترخيص و لو سئل عن وجه الاستعمال لاجاب بوجود العلاقة و الرابع انا وجدنا من انفسنا وضع الاعلام لاولادنا و استعمالنا اياها فى المعانى المجازية بمجرّد وجود العلاقة بينها و بين معانيها الحقيقية من دون ان نرخّص فى الاستعمال فيما يناسب مدلولاتها و من دون ملاحظة الترخيص و لو كان الترخيص شرطا لوجب ان لا تستعمل هذه الالفاظ احد و كان الاستعمال على فرضه غلطا و لعل استعمالنا من الغلط و اللازمان باطلان لانا راينا تحسين المستعملين و عدم تخطئتها و تغليطا و تقبيح من ارتكب الاعتراض على المستعملين بانّ الاستعماله فعلى وجه الصحّة و الخامس انا نجد من انفسنا الاستعمال من دون استناد الى ترخيص الواضع و لم نغلطنا احد و لو كان الاستعمال بدون الترخيص غير صحيح لوجب على الفصحاء تغليطنا و السّادس اصالة عدم الوضع و الترخيص و السّابع انا وجدنا اغلب الواضعين بل جلّهم انّهم لم يرخصوا فى الاستعمالات المجازية بل لم يلتفتوا الى الاستعمال على وجه المجاز لا نعلم حال واضع لغة العرب الظن يلحق الشئ بالاعم الاغلب و قد اورد على الوجوه المتقدّمة بوجوه الاول ان ذلك مخالف للاجماع المحقق فانا لم نجد احدا قال بعدم الاحتياج الى الترخيص و الثانى انه لو لم يكن الترخيص شرطا يلزم كون المجازات غير لغويّة و غير عربيّة اذ لم ينسب لغة الى احد الا مع وضعه و ترخيصه و لو كانت غير عربيّة يلزم كون القران غير عربيّة لكونها فى القران و لأشتماله عليها و قد قال اللّه تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا و الثالث ان ترخيص الواضع فى استعمال المناسب فى المناسب يكفى فى جواز الاستعمال و لو فى الاوضاع الحادثة بعد لان قوله المتبع فى الاستعمال و الرابع ان اللغات توقيفة فيجب الاقتصار