القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٧٧ - باب التعارض و التعادل و الترجيح
الخاصّ و بعد رجوعه ارتفع هذا الوجوب يقينا لانّه لم يكن دليل على وجوب تقليده فح يكون تقليد غيره جايزا و ان لم يكن استصحاب فى المقام لان بارتفاع السّبب يرتفع المسبّب قلت نحن نمنع ارتفاع وجوب تقليده بمجرّد رجوعه عن هذا الفتوى يقينا لاحتمال ان يكون اختيار تقليده فى هذا الفتوى موجبا لوجوب تقليده مط و قصده التقليد فى الفتوى الخاص غير مجد له فت و اما فى صورة كون الغير اعلم فليس قدر متيقن فى البين لاحتمال تعيين كل منهما فالامر داير بين المحذورين فاذن يجب الرّجوع الى المرجّح لاحد الاحتمالين و المرجّح فى طرف الاعلم موجود لان احتمال السّببية فى كل منهما موجود لما تقدم من ان الرّجوع الى الاعلم يحتمل ان يكون من باب السّببية لا الوصفية فبقت اقربيّة احكامه الى الواقع بلا معارض فيجب تقليده و اما الصورة الرابعة فهى كالصورة الثالثة فى ان الحقّ فيها التفصيل المتقدّم بعين ما تقدّم فانه فى هذه الصّورة ايض ليس استصحاب فى البين لانه بمجرّد قصد تقليده فى كلّ حكم افتى به هذا المفتى لا يتعلق عليه الحكم الذى لم يفت به بعد لأنه لم يتحقق و لم يتعلق بذمته فكيف بمقلده فظهر انه لم يمكن استصحاب الحكم الفرعى لان هذا الحكم الذى افتى به المفتى الذى قصد تقليده فى هذه المسئلة و اخذ حكمه اى حكم كان لم يكن موجودا فى السّابق فلم يتعلق بذمته فى الان الاول على سبيل اليقين حتى يحكم ببقائه فى هذه الحالة للاستصحاب بل الحكم الذى تعلق بذمّته هو فتواه الاول الذى اخذه منه سواء عمل بمضمونه او لم يعمل و لا يمكن التمسّك فى اثبات وجوب تقليده بالاستصحاب فى المسئلة الاصولية بان يق يجب تقليده فى حالة عدم الرّجوع يقينا فبعد وجوب الرّجوع يشك فى بقائه و ارتفاعه فيحكم ببقائه الاستصحاب لان وجوب تقليده مط فى اىّ حكم كان غير ثابت و لا يكون الحكم الذى وجب تقليده فيه مشتبها لان الحكم الذى وجب تقليده فيه يقينا هو الحكم الاول و استصحابه غير ممكن و اما غيره فلم يثبت وجوب تقليده سابقا سابقا حتى يستصحب و بمجرّد قصد تقليده فى كلّ حكم حكم به فى هذه المسئلة لا يجب عليه تقليده فطهر انه لا يمكن الحكم بوجوب البقاء على تقليده من جهة الاستصحاب و اما استصحاب جواز تقليد الثانى فالكلام فيه هنا كالسّابق من انه غير جار لارتفاع الجواز يقينا فلم يكن جواز حتّى يستصحب اذا عرفت ذلك ظهر لك وجه حقية التفصيل هنا ايض لانه يجب ح الرّجوع الى الاصل و مقتضاه البقاء على تقليده فى صورة التساوى لانه قدر متيقن و اما فى صورة كونه اعلم فالامر فيه واضح و اما فى صورة كون الغير اعلم فيجب تقليده لما ذكرناه فارجع اليه و اما الصورة الخامسة فالحقّ فيها التفصيل المتقدّم ايض لانه لا يمكن الحكم بوجوب البقاء على تقليده بالاستصحاب لانه لا يمكن اجرائه لا فى الحكم الفرعى و لا فى الحكم الاصولى اما الاول فلان ما دام لم يعلم بالحكم لم يكن مكلفا به و لم يتعلق عليه فلم يكن فى زمان ثابتا يقينا حتّى يحكم ببقائه و اما الثانى فلان بمجرّد التزام اخذ الحكم منه لا يلزم عليه و لا يجب عليه تقليده و اما الحكم بجواز تقليد غيره بالاستصحاب فهو و ان كان ممكنا و لا مانع من جريان الاستصحاب هنا و ليس كالصورتين السّابقتين لانه لم يرتفع الجواز يقينا فى ان ما فى هذه الصورة حتى يلحق صورة الشك به بل ارتفاعه محتمل فيحكم ببقائه بالاستصحاب و لكن نقول بعدم اعتبار هذا الاستصحاب و الحكم لوجوب تقليده من غير قصد تقليده او لا فى صورة التساوى و اعلمية الاول اما الثانى فواضح و اما الاول فلعدم القول بالفصل بين الصورتين السّابقتين الاخيرتين و هذه الصورة فاذا ثبت وجوب تقليد الاول فى صورة التساوى فى هاتين الصورتين فيجب فى هذه الصورة ايض لعدم القول بالفصل فت جدا و وجه وجوب الرّجوع الى الغير الاعلم فى هذه الصورة اظهر من الصورتين السّابقتين
تذنيب [هل يجوز التبعيض فى التقليد]
هل يجوز التبعيض فى التقليد بمعنى انه يقلد فى بعض المسائل مجتهدا او فى بعضها مجتهدا اخر ام لا الحق الاول و ان كان مقتضى اصالة الاشتغال الثانى لاستصحاب جواز تقليده فى هذه المسئلة فان قبل تقليده لاحدهما يجوز تقليد ايّهما شاء كما هو المفروض و بعد اختيار تقليد احدهما فى مسئلة اخرى يشك فى بقاء الجواز و اختيار ايهما شاء فى هذه المسئلة و ارتفاعه فيحكم ببقائه بالاستصحاب و الاستصحاب مقدّم على اصالة الاشتغال كما لا يخفى و لا تفرقة بين ان يكون التبعيض لتسهيل امره او لشئ اخر كظهور خطائه له فى هذه المسئلة و لا تفرقة ايض بين ان يكون مقلدا فى بعض مسائل مهية واحدة لاحد و فى بعضها للاخر كما فى مسائل الصّلوة فانه يقلد فى بعضها كاستحباب السورة مجتهدا و فى بعض اخر كاستحباب القنوت اخر و بين ان يكون مقلد المجتهد فى مسئلة و لاخر فى اخرى كما لو قلد فى الصّلوة مجتهدا و قلد فى الصوم مجتهدا اخر الا ان يقطع بالمخالفة فان التبعيض ح غير جايز كما لو قلد فى مسائل الصّلوة فى كل مسئلة مجتهدا مثلا قلد مجتهدا فى استحباب السورة و اخر فى استحباب القنوت و اخر فى استحباب التسليم و هكذا فانه لا شك فى ان الصّلوة الواقعى ازيد مما علم ضرورة من الدين و وقع الاتفاق على وجوبه فح يقطع بالمخالفة للواقع فلا يجوز مثل هذا التبعيض قطعا
باب التعارض و التعادل و الترجيح
مقدّمة تعارض الدّليلين عبارة عن تنافى مدلوليهما اما الكلية بان يكونا متناقضين بمثل اكرم زيدا و لا تكرم زيدا او فى الجملة بان يكون بينهما عموم و خصوص مطلق او من وجه الاول نحو اكرم العلماء و لا تكرم زيدا العالم و الثانى نحو اكرم الانسان و لا تكرم الاسود و هو اما يكون بين دليلين ظنيين او ظنى و قطعى و اما القطعيان فلا يمكن تحقق التعارض بينهما لاستحالة اجتماع النقيضين هكذا قال الاصحاب و لكن هذا لا يخ عن اشكال لأنهم ان ارادوا بالظنيين ما افاد الظنّ بالفعل فلا يمكن