القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٠٤ - المقدّمة التاسعة فى بيان الاصل
موضوع اخر و لا يجرى الاستصحاب مع الاستحالة فانّ حقيقة الكلب ليس حقيقة الملح و الثانى ان الاستصحاب تعارض باطلاق حكم المستحال فان استصحاب نجاسة العذرة و الكلب معارض باطلاق ما دل على طهارة التراب و الدود و الملح و الثالث عدم شمول الاخبار الدال على عدم نقض اليقين بالشك لهذه الموارد هذا و سنبيّن حكم باقى الاقسام انش تع
المقدمة الثّامنة [بيان ثمرة هذه المسئلة]
فى بيان ثمرة هذه المسئلة و ثمرتها اكثر من ان تعد و تحصى و لا باس بذكر جملة من الثمرات فمنها مسئلة الخيارات اذا شكّ فى كونها على الفور او الاستمرار فان من قال بحجية الاستصحاب قال بعدم الفوريّة و من قال بعدم حجية الاستصحاب قال بفوريّة الخيار و هذا ثمرة لحجيّة الاستصحاب فى الشك فى اقتضاء المقتضى و منها مسئلة خيار المجلس اذا مات احد المتبايعين بعد جريان الصّيغة فورا قبل التفرق فان من قال بحجية الاستصحاب فى الشكّ فى اقتضاء المقتضى قال ببقاء الخيار للورثة و من قال بعدم حجيّته فيه قال بعدم البقاء و منها مسئلة ولاية الاب على من بلغ سفيها فان قال بحجيّة الاستصحاب العرضى قال ببقاء الولاية فان الولاية ثابتة للاب لعلة الصغر و قد ارتفع فشكّ فى بقائها لقيام علة اخرى و هى السّفه مقامها و من قال بعدم حجيّة فيه قال بعدم الولاية و منها مسئلة ولاية الاب على البالغة الباكرة فان من قال بحجية الاستصحاب العرضى قال ببقاء الولاية فان ولاية الاب كانت ثابتة فى حال صغرها قطعا لعلة الصّغر و قد ارتفع قطعا فنشك فى بقاء الولاية لقيام علّة اخرى و هى البكارة مقامها و من قال بعدم الحجية قال بعدم بقاء الولاية و منها مسئلة القاء الكر على الماء المتنجّس بدفعات فان من قال بحجية الاستصحاب فى الشكّ فى اقتضاء المقتضى قال بنجاسة الماء و من قال بعدم حجية قال بعدم نجاستها و منها مسئلة زوال تغير الماء المتنجس بسبب التغيّر بنفسه فان من قال بحجية الاستصحاب قال ببقاء النجاسة و من قال بعدم حجية قال بعدم النجاسة و منها مسئلة المتيمم الفاقد للماء قبل الدّخول فى الصّلوة الواجد له فى اثنائه فان من قال بحجية الاستصحاب مط سواء كان استصحاب حال الاجماع او غيره قال بصحّة الصّلوة و عدم جواز نقضها لان وجوب التيمّم قد ثبت بالاجماع على الفاقد للماء قبل دخول الصّلوة و ان الصّلوة معه صحيح فاذا نشكّ فى رفعها نقول ببقائه و من قال بعدم الحجية قال بوجوب الوضوء ح و نقضه و عدم صحة الصّلوة و ربما يقال ان هذا لم يكن ثمرة لان بعض القائلين بعدم حجية الاستصحاب كالسيّد المرتضى و السّيد السّند فى المدارك قال بصحة الصّلوة و عدم وجوب الوضوء و منع نقض الصّلوة و ربّما يقال ايض انه لا مجال لاستصحاب صحّة الصّلوة لانه لم يتحقق صلوة و ربما اجيب عن ذلك بان المراد استصحاب صحّة الاجزاء التى عملها و اجيب عن ذلك بوجوه الاول ان استصحاب صحة الاجزاء المعمولة معارض باستصحاب فساد الاتية فان قلت ان الصحّة و الفساد يتصف بهما العمل و هما فرعان للعمل و لا ريب ان العمل لم يتعلق بالاجزاء الاتية قلت الفساد انما تعلق بهما لعدم الاتيان و الاصل بقائه بعد العمل و القول بان استصحاب الصحّة مزيل لاستصحاب الفساد فاسد لما هو التحقيق من ان القاعدة فى فهم المزيلية ان يجعل الاستصحابان فى محل اليقين و ينظر فيهما فان كان مقتضى احدهما رفع للاخر دون مقتضى الاخر فح يكون احدهما مزيلا و الاخر مزالا و ان كان مقتضى كلّ واحد منهما رفع للاخر فح يكون كلاهما مزيلين و كلاهما مزالين و ما نحن فيه من قبيل الاخير فليت و الثانى انه معارض باشتغال الذمة بالصّلوة فانه يقتضى البرائة اليقينية و الثالث ان استصحاب صحّة الصّلوة استصحاب فى صورة كون الشكّ ساريا لان الشكّ فى وجوب الوضوء و نقض الصّلوة يسرى اليقين بوجوب التيمم فى الزمان الاول و الاستصحاب فى الشك السارى ليس بحجة اجماعا و الرابع انّ الاستصحاب دورىّ لان الحكم بصحة الاجزاء السابقة موقوف على العلم بالمسئلة و العلم بالمسئلة موقوف على الدليل و ليس الدليل الّا الاستصحاب فهو موقوف على الاستصحاب و هو موقوف على صحة الاجزاء السابقة
المقدّمة التاسعة [فى بيان الاصل]
فى بيان الاصل و لا ريب ان الاصل يقتضى عدم حجية حجية الاستصحاب ثم الكلام فى المقدمات و لنشرع فى ذكر المقامات اما الاول ففى بيان الحجيّة فى الجملة و الادلة الدالة على الحجيّة الضرورى اثنى عشر الاول ما استدل به السيّد بحر العلوم فى الفوايد بانا نفهم الفرق بين الشك فى الابتداء و الاستمرار يحتمل كون المراد انا نفهم الفرق الضرورى بين الشك فى الابتداء او الاستمرار بان العقل يحكم فى الثانى بانه باق بظنّ بقائه و انه مظنون البقاء فيكون موافقا لما استدلّ به المحقق القمىّ و يحتمل كون المراد انا نفهم الفرق الضّرورى بين الشك فى الابتداء و الاستمرار بان العقل يحكم فى الثانى بانّ الحكم بالبقاء ارجح عملا سواء كان البقاء مظنونا او موهوما او مشكوكا فعلى الاول يرد عليه اما راينا فى بعض الموارد بالوجدان عدم افادة الظنّ و يمكن الجواب عنه ان ذلك انما يكون لعروض العوارض و الا كان من شأنه افادة الظنّ و ح يمكن القول بالبقاء تقديما للظن النوعى و يمكن القول بعدم البقاء تقديما للظن الشخصى و يرد ايض ان ذلك انما يتم فى صورة عدم كون الشك فى اقتضاء المقتضى و اما اذا كان الشكّ فى اقتضاء المقتضى فلا معنى لافادة الظنّ ببقاء الحكم الا ان يدعى الاستقراء و يرد على الثانى انه لا حكم للعقل على ذلك فان العقل لا يحكم بوجوب العمل بالاستصحاب و لو كان الظنّ على خلافه بل الارجح ح هو المظنون هو الثانى ما ذكره المحقق ره من ان مقتضى الحكم الاول موجود و العارض لا يصلح رافعا له فيجب الحكم بثبوته فى الثانى اما ان مقتضى الحكم الاول موجود فلانا نتكلم على هذا التقدير و اما ان العارض لا يصلح رافعا له فلان العارض ليس الا احتمال تجدّد ما يوجب زوال الحكم لكن اجمال ذلك يعارضه احتمال عدمه فيكون كل واحد منهما مدفوعا بمقابله فيبقى الحكم الثابت سليما عن الرافع و يرد عليه اولا انه ان اراد ان المقتضى