القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣١٣ - القاعدة الاولى الأشياء قبل الشّرع هل تكون على الحظر او الاباحة
من اصحابنا و ابو بكر الصّيرفى من العامة الى الوقف بمعنى انا نجوم ان هناك حكما و لم نعلم ما هو اباحة او تحريم و لا خلاف بين هذه الفرقة و بين من قطع على الحظر فى وجوب الكف عن الاقدام الا انهم اختلفوا فى التعليل فمن قال بالحظر كف لانه اعتقد انه مقدم على محرم مقطوع به و من قال بالوقف انما كف لانه لا يامن من كونه قادما على محظور قبيح و ذهب الاشاعرة الى انه لا حكم لها قبل ورود الشرع و نسب ذلك الى بعض الامامية ايض و المظنون عدم صدق هذه النسبة لانه لا يناسب هذا مذهبهم و مقتضى مذهب الجبائية هو القول بالخطر او الاباحة الواقعيين فيزيد القول على المذكورات و ربّما يق يمكن ان يقول الجبائية بالوقف ايض و لكن يلزمهم ح بالحظر اجتهادا ايض فالوقف انما هو بالنسبة الى ما انزل فلا يلزم القائل بالوقف هو القول بالحظر الظاهرى كما لا يلزم القائلين الاولين هتك بل ذلك تابع للمختار فى مسئلة كونها بالوجوه و الاعتبار او بغيرهما كما مر بيانه ثم اعلم انه قد اختار الفاضل الاستاد (دام ظله) العالى القول الاول و هو القول بالاباحة الظاهرية و الكلام هنا يقع فى مقامات ثلثة الاول فى الاشياء مع فرض التقدم او مع قطع النظر عن الشرع كما مر و الثانى فى الاشياء قبل الوصول الى الدليل الشرعى و قبل العثور عليه و الثالث فى الاشياء مع ملاحظة الادلة الشرعية و لا بد قبل الخوض فى بيان المقامات من تاسيس الاصل فى المقام فهو مقتضاه الحظر او الاباحة او الاصل فى المقام يرجع عليه عند فقدان الادلة على الاطراف فنقول بعون اللّه تعالى و حسن توفيقه ان مقتضى الاصل هو الحظر او المدرك فيه الوجهان الاول فقاهتى و هو انه لا شك و لا ريب ان هذه الاشياء مما يحتمل الضرر فى ارتكابها اذ لا منافاة بين كون الشئ ذا منفعة بلا امارة مفسدة و بين كونه محتمل الضرر لاحتمال وجود المفسدة فيه و لو لم يكن محتمل المفسدة و لو احتمالا موهوما لما كان مما لا يستقل فيه العقل بل هو من مستقلاته و هو خلاف المفروض و المفروض ان الكلام فى الاشياء التى لا يستقل بحكمه العقل فاذا ثبت انه محتمل المفسدة و لو موهوما فنقول لا شك فى ان دفع الضرر المحتمل و لو موهوما واجب قطعا فلا يجوز ارتكاب هذا الفعل المحتمل الضرر لدخوله كلية تحت الكبرى اذ نترتب قياسا هكذا هذا الشئ مما يحتمل فيه المفسدة و المضرة و كلما كان محتمل لهذا الاحتمال فيجب التحرز عنه فهذا الشئ مما يجب التحرز عنه اما الصّغرى فللفرض و اما الكبرى فلبناء العقلاء و حكم القوة العاقلة فان قلت لا شك و لا ريب انه لم يستقر بناء العقلاء على وجوب التحرز عن كل ما يحتمل فيه الضرر و لو احتمالا موهوما لم يكن ناشيا من الاسباب المعتبرة المعتمدة عندهم بل يعدون المتحرز عن مثل هذا الاحتمال من السّفهاء كما لو تحرز احد من الجلوس تحت جدار محكم البنيان و كما لو خرج احد من بيت محكم السّقف و البنيان لاجل احتمال التخريب و هكذا و لا شك ان احتمال الضرر و المفسدة فى هذه الاشياء من هذا القبيل فلا يجب التحرز بل لا يجوز قلت لا شك و لا ريب فى ان القوة العاقلة حاكمة بوجود التحرز عما يحتمل فيه الضرر و لو موهوما غاية الضعف و لم يكن حاصلا من الاسباب المعتبرة عند العقلاء و منكر هذا مكابرة جدّا و ما ترى من ان العقلاء لا يعتمدون بمثل هذه الاحتمالات الناشية من الاسباب الغير المعتبرة انما هو لاجل عدم امكان التحرز اذ هذا احتمال سار فى كل مكان و فى كل شى فلو بنوا على وجوب التحرز عن مثل هذا الاحتمال لا اختل امر معاشهم قطعا و لو تصوّرت مكانا او شيئا لم يحتمل هذا الاحتمال و لم يختل امر معاشهم فى تحصيل هذا الشئ او المكان بان كان ممكنا لهم تحصيلهما و الاكل و الشرب منه و الاستقرار فيه و لا شك ان العقلاء يوجبون التحرز عن ما يحتمل ذلك بمثل ذلك الاحتمال و المصير اليهما و كذا القوة العاقلة حاكمة و لكن لما لم يكن مكان من الامكنة و شئ من الاشياء خاليا من هذا الاحتمال و لو فرضنا وجودهما ايض فهو فى غاية القلة بحيث لا ينتظم الامر بالانحصار فيهما لا يجوزون الاجتناب بمجرد هذا الاحتمال فظهر مما ذكرنا ان مع قطع النظر عن شئ معارض يوجب رفع اليد عن هذا الاحتمال بناؤهم على اعتباره
و هم كالقوة العاقلة حاكمون بالاجتناب بمجرد وجود هذا الاحتمال و كلامنا انما هو فى تاسيس الاصل و مع قطع النظر عن وجود المعارض فان قلت كما انه يحتمل الضرر فى الفعل كذا يحتمل الضرر فى الترك اذ يحتمل ان يكون ذلك واجبا فيكون تركه مشتملا على المفسدة قلت قد عرفت سابقا ان الكلام فيما لم يحتمل فيه الوجوب فان المفروض ان ارتكاب هذه الافعال لم يكن واجبا قطعا اما للقطع بعدم وجوب المقتضى له فى كل واحد واحد او لانه لا يمكن القول بوجوبها لاستلزامه التكليف بما لا يطاق و لا يمكن اجراء هذا فى نفى الحرمة او التروك ممكنة و ان كانت كثيرة فى الغاية بخلاف الافعال و القول بوجوب ارتكاب بعض دون اخر ترجيح بلا مرجح و الثانى اجتهادى و هو انه لا شك و لا ريب فى ان القوة العاقلة كالعقلاء حاكمة بوجوب التحرز عن التصرف فى ملك الغير بدون اذنه فيجب التحرز عن هذه الاشياء لعدم العلم بالاذن من جانب السيّد فيها فلنفصل الكلام ليصحّ به المرام فنقول بعون الملك العلّام ان العبد اما يعلم الاذن فى التصرف من جانب المولى اما بتنصيصه او بحكم العادة و الامثلة واضحة او يعلم عدم الاذن كك او يكون الاذن فى التصرف مشكوكا بان اشتبه عليه الامر بان هذا المورد من الموارد التى يكون السيد راضيا بالتصرف فى ملكه مثل ان يشك العبد فى انه هل يكون السّيد راضيا بذهابه الى المكان الفلانى ام لا اذ هو من مملكات السّيد و كل فعل من افعاله و تصرّف من تصرفاته فى نفسه موقوف على الاذن و لا شك ان القوة العاقلة و بناء العقلاء فيهذه الصورة على عدم جواز التصرف كالصورة المعلوم فيها عدم الاذن و لو ذهب العبد الى المكان الفلانى مع هذه الحالة لكان مستحقا للمذمة و الملامة بلا تامل و شبهة و لو عاقبه السّيد على هذا التصرف لم يكن موردا للملامة لاهل العرف و العادة و ان كان هذا الفعل الصادر محبوبا له فى حد ذاته و يعلله بانك لم ارتكبت الفعل من دون العلم باذن و ظهر الفرق بين هذا الدليل و الاول فان المناط فى الاول انما هو احتمال المفسدة فلو لم يكن فيه المفسدة فى الواقع لا يترتب عليه شئ من هذه الجهة بخلافه هنا فانه لو كشف انه فى الحقيقة كان راضيا يستحق العبد العقاب ايض و لذا سمى هذا اجتهاد و الاول فقاهيتا فتامل نعم الاحتمال الاوّل