القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٢٨ - بيان مقامات
فى عموم الجمع كما فى كل العبد و كل البستان و غير ذلك و ثالثا بان حمل الكل الثانى على العموم المجموعى متعيّن اذ لو حمل على الاستغراقى للزم الاتيان بالفرد المتعذر ايض للعموم و ح لو حمل الكل الاولى على عموم الاستغراقى لزم التفكيك بين الكلين الواقعين فى عبارة واحدة و هو خلاف الظاهر على انه يمكن الحمل على استغراق الاجزاء فقط او الاعم منه و به يتم المط و الحمل على العموم مقتضى ظاهر العبارة و رابعا ان الحديث على ذلك تاكيد ان كان الامر بالعموم يفيد وجوب الاتيان بكلّ فرد و رابعا ان يكون المراد بماء الكلى اى كل كلّى يدرك كلّ فرد من افراده لم يترك كل فرد من افراد الموجودة على ما ذكر و فيه ان الحمل على العموم يوجب شيئا مخالفا للاجماع اذ تدل على انه لو امر بالكلى و تعذّر الاتيان ببعض افراده لزم الاتيان بكل ما يمكن الاتيان به من افراده و هو خلاف الاجماع اللّهمّ الا ان يق انه لزم الاتيان بكل فرد منه تنجيزا و هو يلزم خلاف ظ اخر و اما وجه الاستدلال بالثانى ان معنى الميسور لا يسقط بالمعسور كل شئ من المركب يكون الاتيان به متيسرا لا تسقطه اى يكون حراما عليك اسقاطه بما كان معسورا منه فيكون الاتيان به واجبا و اورد عليه بايرادات الاول ان الحديث مرسل و لا يعمل به و الجواب عنه ان الحديث و انكان مرسلا الا انه منجبر بعمل الاصحاب به مضمونا لان العلماء عملوا به فى مواضع عديدة منها وضوء الاقطع و منها صلوة المريض الّذى يمكنه الركوع و منها صلوة المضطجع و منها صلوة من كان متعذّرا عن القيام و صدورا كما هو الظ من حال العلماء و لا ضير فى الاشارة الى معنى الخبر الصّدورى و المضمونى فاعلم ان معنى الخبر الصّدورى هو كون الخبر مشتهرا لنقل و مذكورا فى الكتب او معللا به فى اثبات الحكم و المراد بالخبر المضمونى هو ان يكون فتاوى العلماء على وفق مضمونه و الثانى ان حمل النّهى على التحريمى يوجب تخصيص الاكثر على طريق تقرير ما سبق و الجواب عنه زايدا على ما سبق انه يمكن الحمل هنا على حقيقة و هو الاخبار باضمار الحكم فيكون المعنى حكم الميسور لا يسقط بالمعسور و لا يلزم ح تخصيص فان قلت الامر هنا داير بين المجاز و الاضمار و المجاز اولى منه كما حقق فى محلّه قلت المجاز و ان كان اولى من الاضمار و لكن الاضمار اولى من المجازين و ما نحن فيه الامر داير بين الاضمار و ارتكاب المجازين اذ يلزم القائل بالحمل على النّهى الغير نهى حمل الجملة الخبرية على الانشائية و هو مجاز و حمل النّهى على التنزيهى و هو ايض مجاز اخر لان النهى حقيقة فى التحريم سلّمنا عدم لزوم المجازين و لكن نقول هذا مجاز ابعد و انّما المجاز الشايع اولى من الاضمار و اما اذا كان المجاز ابعد فليس اولى من الاضمار خصوصا مع ملاحظة ظهور الاضمار و الثالث ان المراد ان يكون التكليف به مستقلا لا يسقط بالمعسور الذى كان التكليف به مستقلّا لانه المناسب لمادة لا يسقط فان السّقوط فرع الثبوت و لم يثبت للاجزاء من المركب شئ حتى يق انه لا يسقط و الجواب عنه اولا انه خلاف المتبادر من الرواية و ثانيا بانه خلاف ما فهمه العلماء و ثالثا انه يلزم التاكيد اذ الدليل الدال على وجوب الاتيان بالمكلف به يدلّ على وجوب الاتيان به كيف ما اتفق من دون اسقاطه باسقاط المكلف به اخر ما دام كون الاتيان به ممكنا و التاسيس اولى من التاكيد و رابعا بان الحكم ثابت للاجزاء ايض تبعا للكل و انما ارتفع الحكم للكل لتعذّر بعض اجزائه فلا يسقاط حكم الاجزآء و الرابع ان المراد ان التكليف الميسور على و هو وجوب شئ ميسور اتيانه لا يسقط بالمعسور على اللّه و هو التكليف بشئ معسور و اتيانه على المكلف فان صدور التكليف بما لا يطاق معسور على اللّه بحمل الميسور و على التكليف الميسور و كذا المعسور و حمل الجملة الخبرية على حقيقته و هى الاخبار فيصير المعنى التكليف الميسور لا يسقط فى الواقع بالتكليف المعسور مثلا وجوب الصلوة اذا كان ميسورا لا يسقط بوجوب الحج اذا كان معسورا فاذا لم يسقط الميسور من التكليف فهو باق و معنى بقائه لزوم الاتيان به فما يدل عليه الرواية ان وجوب الواجب المستقل الميسور لا يسقط بالمعسور و الجواب عنه ان ارادة التكليف من الميسور خلاف ظ بعيد لا يلتفت اليه بل الظ منه هو متعلق التكليف على
ان ذلك تاكيد لو اراد بالميسور التكليف و الخامس انّ المراد ان الميسور الذى كان التكليف به مستقلا لا يسقط بالمعسور الّذى كان التكليف به مستقلا عند كونه ميسورا و لدلالة مادة يسقط فان الاسقاط فرع الثبوت و لم يثبت للاجزآء حكم فيما اذا حصل العسر بالكلى قبل تعلق الخطاب كما اذا انقطع اليد قبل دخول الوقت و الجواب عنه اولا بان كل من قال بوجوب الاتيان لما بقى من الاجزاء المركب لم يفرق بين حصول المانع قبل تعلق الخطاب و بعد تعلقه و ثانيا بان الحمل على ما ذكره المورد خلاف المتبادر من الحديث و السادس ان الظ من الميسور الشئ الميسور اعم من ان يكون واجبا او مستحبا او مباحا فح اما ان يحمل لا يسقط على حرمة الاسقاط فى الجميع و هو خلاف الاجماع فان الاتيان بما بقى من اجزاء المستحبات ليس بواجب و ليس تركه حراما قطعا او يحمل على حرمة الاسقاط فى الواجبات فيلزم اخراج المباحات و المستحبات و قليل من الواجبات و هو التخصيص بالاكثر او يحمل على عدم جواز الترك على كراهة فالحمل على الثانى يوجب التخصيص بالاكثر و الحمل على الثالث يوجب المجاز و المجاز خير من التخصيص الاكثر و الجواب عنه قد ظهر مما تقدم و اما وجه الاستدلال بالثالث فبوجهين الاوّل ان تكون المراد اذا امرتكم بشئ مركب فاتوا منه ما كان فى قدرتكم بجعل منه متعلّقا بفأتو و الفاء موصولا و بدلا من ضمير منه و بيانا له و اضمار العايد لما و جعل من بمعنى التبعيض فحاصل معنى الرواية ان المركّب الذى قد كان بعض اجزائه غير مقدور و بعض اجزائه مقدورا فالواجب عليك الاتيان ببعضه الّذى يكون فى قدرتك و الثانى ان يكون المراد اذا امرتكم بشئ مركب فاتوا بما كان فى تحت قدرتكم منه بجعل قوله منه متعلقا باستطعتم و جعل من بيانه و تقدير حرف الجر قبل ما و هو بآء و تقدير العايد فمحصّل معنى الحديث ان المركب الممتنع الاتيان بكله يلزم الاتيان مما بقى منه من الاجزاء و على كلا المعنيين الدلالة على المدّعى على ما قررنا واضح و اورد عليه اولا بانه كما يحتمل الحمل على المعنيين المذكورين الموجب لارتكاب خلاف الظاهر فى الحديث اما الاوّل فلانه موجب لكون ما بدلا و هو خلاف الظاهر و اضمار العايد و هو ايض خلاف الظاهر و استعمال من فى التبعيض و التعدية معا و هو ايض خلاف الظاهر و تعدية الاتيان بمن و هو خلاف