القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٦٥ - تنبيهات
و واقع فى الحقيقة و ليس فى غيرها كذا و ان قلنا بالاشتراك التعيينى و ان قلنا بحمل المطلقات على الافراد الشايعة من جهة القرينة المفهمة بطريق الدالّين و المدلولين فنمنع تبادر الافراد الشايعة من اللفظ و انما الدال على الافراد الشّايعة هو القرينة و اللفظ يدل على الماهيّة و ان قلنا بحمل المطلقات على الافراد الشايعة من جهة انها صارت من المجازات المتراجحة فقد عرفت جوابه من ان فهم المجاز انما يكون للقرينة و الا فمع قطع النظر عنها فلا يفهم و ان قلنا بالحمل من جهة انها قدر متيقن فنمنع تبادر الافراد الشايعة و كونها قدرا متيقنا لا يوجب التبادر و الاجمال انما يكون من جهة القرينة و الا فمع قطع النظر عنها يتبادر الماهية و ان قلنا بعدم الحمل فنمنع التبادر ايضا و ما ذكرنا ظهر الجواب عن المفصّل فى المطلقات بين المشكك البدوى و المشكك المضرّ الاجمالى و بين المضر المبين العدم فقال ان المطلق المشكك اما ان يكون تشكيكه بدوا بحيث يزول بمجرّد ملاحظة اصالة الحقيقة فلا يوجب الحمل على الافراد الشايعة و اما ان يكون تشكيكه بحيث يوجب الاجمال بملاحظة الشيوع و اصالة الحقيقة فيوجب الاجمال و التوقف و الحمل على الافراد الشايعة من جهة انها قدر متيقن و اما ان يكون تشكيكه بحيث يوجب الحمل على الافراد الشايعة مط
تنبيهات
الاول هل الاصل فى التبادر كونه حاصلا من الوضع اولا و بعبارة اخرى هل الاول فى التبادر ان يكون وضعيا او اطلاقيا لا ريب فى كون الاصل هو الاول فى غير صورة كون الاعتماد على القرينة مقطوعا و كان الشك فى كون القرينة من القراين المعاندة او الموافقة لانه لو لم يكن التبادر حاصلا من الوضع للزم احد و عشرون خلاف الاصل لان كون المعنى المتبادر مجازا يستلزم امورا سبعة المعنى المجازى و المعنى الحقيقى و الوضع للمعنى الحقيقى و الوضع للمعنى المجازى و القرينة و الاعتماد عليها و العلاقة و لا بد للمتكلم سبعة التفات الى هذه الامور السّبعة و كذا لا بد للمخاطب سبعة التفات اليها فصار احد و عشرون خلاف الاصل و لان الغالب كون التبادر حاصلا من الوضع و اما الصّورة المذكورة ففيه اشكال من استلزام الحمل على المجاز خلاف الاصول الكثيرة المذكورة و من ان الغالب كون القراين هى القراين الصارفة لا المؤكدة و نحوها و من ان التاسيس اولى من التاكيد و ربّما استدلّ على ان الاصل فى التبادر مط هو كونه اطلاقيا بان الغالب فى الالفاظ هو المطلقات و لا ريب ان الغالب فى المطلقات المشككات فيكون لها فرد شايع و يتبادر فيكون الغالب حصول التبادر الاطلاقى فالظن يلحق الشئ بالاعم الاغلب فيحكم بكونه اطلاقيا و فيه نظر من وجوه الاول هو ما قدمنا ذكره فى حمل المطلقات على الافراد الشايعة و حاصله منع حصول التبادر من غير الوضع و تبادر الافراد الشّايعة اما ان يكون بسبب الوضع كما هو مذهب القائلين بالنقل و الاشتراك و امّا ان يكون من جهة القرينة كما هو مذهب غيرهم فلا يكون تبادر فى مطلق يكون اطلاقيا فكيف يكون التبادر الاطلاقى فى اكثر المطلقات حتّى توجب الغلبة و توجب الإلحاق المشكوك بالغالب فيوجب كون الاصل فى التبادر اطلاقيا و الثانى ان المطلقات المشككة على ما قدّمنا على ثلثة اقسام قسم منها يكون تشكيكه بدويا و قسم منها يكون تشكيكه مضرّا اجماليّا و قسم منها يكون تشكيكه مضرّا مبيّن العدم و التبادر انما يحصل فى القسم الاخر و هو فى نهاية القلة فلا يوجب التبادر فيه الحاق المشكوك منه لعدم حصول الغلبة و فيه تامل اذ ليس مطلق الا و له هذه الاقسام الثلثة و الثالث ان الغالب هو حصول التبادر عن الوضع لان المطلقات لها اقسام ثلثة و لا ريب فى كون المتبادر فى القسمين الاخيرين و لين هو المعنى الحقيقى و يحصل التبادر من الوضع و كذا يكون التبادر فى الاعلام و الحقايق الخاصّة حاصلا من الوضع فكون التبادر حاصلا من الوضع مما هو محقق فى اكثر الالفاظ فيلحق المشكوك به سلّمنا عدم تحقق الغلبة فلا اقل من التسوية فلا يمكن القول بغلبة التبادر الاطلاقى و الرابع انه كما كان الغالب كون التبادر اطلاقيا فى المطلقات كذا الغالب كون الوضع للمطلق معلوما و كون المستعمل فيه فردا شايعا فلا يمكن الالحاق بالغلبة الاولى لكون الغلبة الثانية اخص و فيه تامّل التنبيه الثانى قد تقدم ان التبادر ظاهر فى فهم المعنى على ان يكون مرادا و ان التبادر بمعنى الخطور بالبال ايضا حجة و الدليل عليه الادلة المتقدّمة و منها ان فهم المعنى على وجه الخطور بالبال اما ان يكون مستندا الى موجب و سبب اولا و الثانى محال اذ حدوث الحادث لا بد و ان يكون له مؤثر و بدون المؤثر محال حدوثه و الاول اما من يكون السّبب هو الوضع او المناسبة الذاتية او القرينة و الاول مثبت للمطلوب و الاخر مفروض الانتفاء و الثانى باطل لما قدمنا ذكره و قد عرفت ان عدم التبادر بهذا المعنى علامة للمجاز لعدم وجوده فى المجازات بخلاف عدم التبادر بالمعنى الاول فانه ليس علامة للمجازات لوجوده فى الحقايق كما فى المشتركات فيكون تبادر غيره علامة للمجاز التنبيه الثالث ان التبادر مثبت للوضع فى الجملة و فى زماننا و اما الوضع فى زمان اللغة فلا يثبت به فيحتاج الى اصالة عدم النقل و اصالة عدم الاشتراك و قد تقدم التنبيه الرابع ان القراين على قسمين لازمة و غير لازمة و الدلالة على المعنى الحقيقى متوقفة على انتفاء القراين كما فى رايت اسدا يرمى فان دلالة الاسد على الحيوان المفترس موقوفة على انتفاء يرمى و يكفى فى انتفائه تركه و لما لم يمكن ذلك فى القراين اللازمة كقرينة الشهرة مثلا بتوقف الدلالة على المعنى الحقيقى على اقامة القرينة فما الفرق بين المعنى الحقيقى و المجازى لوجود خاصية المجاز و هى توقف الدلالة عليه على القرينة فى الحقيقة فان قلت احتياج الحقيقة على القرينة انما يكون لدفع المعنى المجازى فلا يحتاج
الى القرينة بخلاف المجاز فان ارادته موقوفة على القرينة قلت هذا مجرّد اصطلاح و الا فكلاهما محتاجان فى فهم المعنى على القرينة فما الثمرة و الجواب ان الثمرة انه لما كان الموجب و المقتضى للارادة فى المعنى الحقيقى موجودا فبعد اقامة القرينة لا يحتاج الى وسايط اخر فى فهم المعنى بخلاف المجاز فانه بعد القرينة الصّارفة يكون الوسايط محتاجة اليها مثل عدم كون