القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٩٩ - خاتمة فى بيان جواز استعمال اللفظ فى المعنى الحقيقى و المجازى
ارادة اصطلاح معيّن عنده غير معيّن عندنا و الثالث عكس الثّانى و الرابع ارادة اصطلاح غير معين عندنا و عنده و الخامس ارادة فرد ما من الاصطلاحات و السّادس ارادة الكلى القدر المشترك بين الاصطلاحات و السابع ارادة جميع المصطلحات من كل واحد و الثامن ارادة كل واحد من الاصطلاحات من كلّ واحد من المخاطبين بمعنى ارادة كل واحد من المصطلحات ممّن كان من اهل الاصطلاح على سبيل التوزيع به و الكلّ باطل الا الاخير اما الاول فبالفرض و اما الثانى فلكونه موجبا للاجمال و الايقاع فى المطلوب و الاغراء بالجهل و العقل يحكم بقبح الجميع و الثالث و الرابع غير متصوّرين و اما الخامس فلانه كلى اولا و لا يتعلق الاحكام بالكليات و مجاز ثانيا و كذا السّادس و اما السابع فللقطع بعدمه فتعيّن الاخير و هو المطلوب و الثالث ان اللفظ عند كل واحد من المخاطبين حقيقة فى مصطلحه فلو حمل على غيره ليلزم المجاز و هو خلاف الاصل و الحق فى هذه المسئلة انه ان كان للمتكلم عرف موافق للكل او البعض فالواجب الحمل عليه لما مرّ من ان الغالب فى المتكلمين ارادة ما هو عرفهم و عدم متابعتهم لعرف غيرهم و ان لم يكن موافقا بشئ من عرف المخاطبين لا كلا و لا بعضا فقد مر الكلام فيه فى المسئلة السّابقة فان لم يكن للمتكلم عرف فان قامت القرينة على ارادة عرف احد المخاطبين مثل كونه موافقا لعرف البلد الواقع فيه التكلم و كونه سائلا و غيرهما من القراين الموجبة لظهور اللفظ فى عرف احد المخاطبين فالحمل على ما قامت القرينة عليه و الا فالتوقف لنا ان المخاطبين بالنسبة الى المتكلم سواء و ليس عرف احدهما اولى بارادة المتكلم اياه من الاخر فالحمل على واحد معيّن ترجيح بلا مرجح و تعيين بلا معيّن و ارادة جميع الاصطلاحات بالوجوه المتقدّمة بط فتعيّن التوقف و الرّجوع الى الادلة الفقاهتية اما بطلان الاول من الوجوه الدالة على ارادة جميع الاصطلاح كلّ اصطلاح بالنّسبة الى صاحبه فلوجوه الاول انا نمنع الظهور عند كل واحد من المخاطبين خصوصا مع العلم فى كونهم عالمين لاحتمال كلّ واحد من المخاطبين ارادة المتكلم عرف غيره و فيه نظر لانّ المخاطبين اذا راو ان المتكلّم اطلق اللفظ و يكون عرف كل واحد مخالفا للاخر و لم يقم القرينة على ارادة عرف احدهم و علموا ان الاغراء بالجهل قبيح و خلاف الغالب و الايقاع فى خلاف المطلوب قبيح و لا يصدر عن الحكيم يظهر عندهم ارادة جميع الاصطلاحات و الثانى ان الاجمال و الاغراء بالجهل و ان كانا قبيحين بالذات من دون باعث عليهما الا انه يمكن وجود المصلحة فيهما و وجود المانع من البيان كالتقية مثلا فمجرد كون الاجمال قبيحا بالذات لا يحمل اللفظ على جميع المعانى لعدم وقوعه ابدا و لاجمال وجود المصلحة فيه و الثالث انه لو حمل اللفظ عند كل واحد من المخاطبين على ما هو الظاهر عنده للزم التصويب و تعدد الاحكام فى الواقع و هو خلاف الاجماع فان قلت بعد ما علموا من اشتراك الاحكام بالنسبة الى الجميع لا يلزم التصويب لثبوت الحكم على كل واحد يجب مصطلحه من الخطاب و كون حكم كل واحد حكم النافين بالادلة الدالة على الاشتراك قلت مع ان ذلك لا يمكن فى اكثر الموارد كما اذا كان اللفظ واجب او حرام او رطل فانه لا يمكن كون الاستحباب و الوجوب و الحرمة و الكراهة حكم جميع المخاطبين و كذا لا يمكن ان يكون الكر فى الواقع لجميع المخاطبين محدودا بالزايد و بالناقص جميعا فيكون فى الواقع للكر تحديدان بالزايد و بالناقص يوجب التصويب على المخاطبين لانهم قد يكون هو جاهلين بالاشتراك او بالاختلاف و ليس هذا اولى من التصويب الحاصل باستعمال اللفظ فى المعنى الواحد بل التصويب الحاصل بواسطة استعمال اللفظ فى المعنى الواحد اولى من جهتين الاول انه تصويب عن بعض و ليس تصويبا عن الكلّ لكون المعنى الواحد المراد عرف احد المخاطبين فلا يوجب التصويب بالنسبة اليه بخلاف التصويب الحاصل بواسطة الجهل بالاشتراك فانه يمكن ان يكون المخاطبون كلهم جاهلين بالاشتراك فيوجب تصويب الحكم الثابت بالاشتراك من جميع المخاطبين و الثانى انّ هذا التصويب ليس معه استعمال اللفظ المشترك فى جميع المعانى بخلاف التصويب الحاصل من الجهل بالاشتراك فان استعمال اللفظ المشترك فى الاكثر من معنى واحد يلزمه و لا ريب ان استعمال لفظ المشترك فى الاكثر من معنى واحد غير واقع لا يقال ان تعدّد الاحكام مما لا ضير فيه بوقوعه كما فى المختار و المضطر و الحاضر و المسافر و غيرهما و ليس هذا تصويب بل هذا تعدّد الاحكام بتعدد
الموضوعات لانا نقول ان الاختلاف على قسمين احدهما انه يوجب اختلاف المصلحة معه كما فى المضطر و المختار و الحاضر و المسافر و ثانيهما انه لا يوجب اختلاف المصلحة معه كالالوان و الاجسام و الاكوان و لا ريب ان اختلاف الاصطلاحات من قبيل الثانى لا من قبيل الاول المقام الرابع فى بيان تعارض العرف العام و اللغة و تحقيق الكلام فى هذا المقام موقوف على بيان محل النزاع فى هذا المقام فالحمل علم انه لا نزاع فى الحمل على اللغة اذا كان صدور الخطاب قبل تحقق الحقيقة العرفية و كذا لا نزاع فى الحمل على العرف اذا كان صدور الخطاب بعد تحقق الحقيقة العرفية و هجر الحقيقة اللغويّة انما النزاع فيما اذا كان زمان الهجر و ثبوت الحقيقة العرفية و صدور الخطابات مجهولا اذا عرفت ذلك فاعلم ان العلماء مختلفون فى هذه المسئلة على اقوال فذهب المعظم من العلماء الى تقديم الحقيقة العرفية كما نسبه الى المعظم السّيد السّند فى المفاتيح و قال جمع بتقديم اللغة و لعلّ القائل به ضعيف و قال بالتوقف جمع و هو المنسوب الى الشهيد فى قواعده و مال اليه والدى العلامة (دام ظله) العالى احتج القائل بتقديم اللغة باصالة تاخر الحادث و استصحاب بقاء الوضع اللغوى و عدم هجره و استصحاب عدم تحقق الحقيقة العرفية و فيه ان الاستصحاب لا يكون حجة من باب التعبّد بل هو حجّة من جهة افادته الظن و لا يفيد الظن فيما نحن فيه و احتج القائل بتقديم العرف بوجوه الاول ان الغالب ثبوت الحقيقة العرفية فى زمان الشارع لا اللغوية فيلحق محلّ الشكّ بالغالب عملا بالاستقراء و فيه ان تلك الغلبة ممنوعة و لا طريق الى ثبوتها و الثانى انه يستبعد استقرار العرف بعد زمان النبى (ص) مع انه مدّة قليلة و فيه ان الزمان ازيد من الالف و لا طريق للاستبعاد و الثالث انا لم نجد احدا اذا