القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٥٨ - هل الاجماع فى اللغة حجة
الاول فى بيان الان و اللم فاعلم ان المراد بالدّليل الان هو ما يتوصّل به من الاثر الى المطلوب و المؤثر كالتبادر فانه اثر للوضع و معلول له و المراد بالدليل اللمّى ما يتوصّل به من المؤثر الى المطلوب و المعلول و الاثر كقاعدة كلّ معنى يشتدّ به الحاجة وجب وضع لفظ بازائه فانه علة لوضع الواضع اللفظ لهذا المعنى المشتدّ به الحاجة و الثانى يستفاد من كلام المحقق القمّى كون كل ان حجة و كل لم غير حجة و ان ذلك ليس ممّا فيه خلاف و فيه منع واضح اذ بعض الادلة الاتية مما ليس بحجة قطعا اجماعا و هو الدوران كدوران الخمر مع تخمير العقل فانه انما يكون اثرا و معلولا للوضع فيكون انّيا و ليس بحجة اجماعا و لم يقل بحجيّته احد من علمائنا بل من مخالفينا و بعض الادلة اللمية مما فيه خلاف فى الحجّية و العدم و قال جمع من الكملين بالحجيّة كقاعدة و كلّ معنى يشتد به الحاجة فان العلماء اختلفوا فى حجيّته و العلّامة قال بحجيّته و الثالث يستفاد من كلام المحقق القمّى فى القوانين ايضا ان كل مميّز من الادلة العقلية حجّة و كلّ مثبت و منها ليس بحجّة و فيه منع واضح اذ بعض الادلة المميزة مثل الدوران مما لا خلاف فى عدم حجيّته و لم يقل احد بحجيّته مع انه مميّز بين الحقيقة و المجاز و بعض من الادلة المثبتة مثل التبادر فى بعض الاخبار حجة اتفاقا كما اذا كان شخص جاهلا بالوضع و راى تبادر معنى من لفظ فانه يكون التبادر ح مثبتا لاصل الوضع و ان يكن مميزا ايضا و الرابع يستفاد من كلامه ره ايضا ان كلّ مميز انى و كل مثبت لمى و هو ممنوع اذ قد عرفت انه يمكن ان يكون التبادر مثبتا مع انه انى و يمكن ان يكون الدوران مميزا مع انه لمّى على مذهبه فظهر مما ذكرنا فساد ما يستفاد من كلامه ره و الخامس اذا قلنا بان العقل المحض من دون اعانة نقل ليس بحجة فهل هو حجة مع اعانة من النقل مثل حكم العقل بكون الجمع المحلى للعموم بواسطة اعانة المقدّمتين المستفادتين من النقل احدهما ما ثبت من اهل اللغة جواز الاستثناء منه باىّ فرد يمكن ارادته من الجمع و ثانيهما ما ثبت ان الاستثناء هو اخراج ما لو لاه لدخل فان العقل يحكم بعد ملاحظة هاتين المقدّمتين بان الشئ ما لم يكن داخلا لم يكن اخراجه فثبت ان جميع الافراد داخل فيه الحق كونه حجة لكونه مفيدا للظن و قد عرفت سابقا و ان الظن فى الموضوع المستنبط حجّة اجماعا المقام الاول فى الترجيحات العقلية و فيه مقامات الاول اذا حكم العقل بكون لفظ موضوعا لمعنى لكونه قدرا متيقنا فى الارادة او لكونه قدرا متيقنا معه البرائة فهل يثبت به الوضع ام لا الحق انه لا يثبت به الوضع لوجوه الاول انه لا يفيد الظن و الثانى انه على فرض افادته الظن بنفسه فلا تفيد الظنّ بملاحظة الاجماع على عدم كون الترجيحات العقلية مثبتة للوضع و الثالث انه على فرض افادته الظنّ بملاحظة ذلك فلا يفيد الظنّ بملاحظة ان الواضع لم يراع ذلك فى اكثر الالفاظ بل فى الكلّ و الرابع الاصل الاولى و لم يدلّ دليل على الخروج عنه لعدم جريان المقدّمة المعمّمة فانها مركّبة من ثلثة امور و ليس شئ منها جاريا فيما نحن فيه لما الترجيح بلا مرجح فلكون المرجح لغير هذا الظن موجود و هو فقدان الاجماع على عدم الحجيّة و اما الاجماع المركب فلكون العلماء كافة قائلين بعدم حجية الترجيحات العقلية فى اللغة و اما الاشتغال فلحصول البرائة بدون العمل بمثل هذا الظنّ على ان العمل بمثل هذا الظنون انما يكون لاحتمال موافقته للواقع فكيف يعمل به مع حصول المخالفة القطعيّة المقام الثانى هل قاعدة كلّ معنى يشتدّ معتبرة و يثبت به الوضع ام لا اختلف فيه فذهب جمع من العلماء الى كونه معتبرا كالعلامة و السّيد السّند و ذهب جمع من العلماء الى عدم اعتباره للنافين وجوه الاول الاصل فانّ مقتضاه عدم حجية كل ظن جرح منه الظن الحاصل من نقل الناقلين و الامارات بقى الباقى تحت الاصل لا يقال انّ الدليل الدال على حجية الظن انما دل على حجية كل ظن لأنا نقول قد مرّ ان المقدّمة المعممة غير جارية و فيه تامل و الثانى ان تلك القاعدة من الترجيحات العقلية و قد اجمع العلماء على عدم كون الترجيحات مثبتة للوضع و انه لا مسرح للعقل فى اللغة و فيه انه لو افادت الظنّ يكون داخلا تحت عموم ما يدلّ على حجية
الظن المطلق فى الموضوعات المستنبطة و الاجماع على عدم اعتبار تلك القاعدة بل مما قد صرّح جمع من العلماء على حجيّة كالسّيد السّند و الثالث انه لو كان لفظ موضوعا للمعنى المشتدّ به الحاجة لوصل الينا و لما خفى علينا فخفائه يكشف عن عدم وضع لفظ له و على هذا الدليل اعتمد والدى العلامة و رجع عما كان عليه من الحجيّة و هو و ان كان جيّدا الا انّ طرح اليد عن القاعدة مع افادتها الظن يوضع له فى غاية الاشكال و الرابع ان هذه القاعدة غير محتاجة اليها لعدم كون مورد خاليا عن الدليل المعتمد يجرى فيه هذه القاعدة و للمثبتين وجوه الاول ان حكمة الوضع انما تكون سهولة له اداء المقاصد و لا ريب ان فى تلك الحكمة اشد اقتضاء للوضع للمعنى المشتد به الحاجة لكثرة دورانه فلا بد من الوضع له و يجب على الواضع وضع لفظ له و اجيب عنه اولا بانه يحصل بتلك الحكمة تعدد وضع جملة من الالفاظ و القاء طريقة المجاز و العلايق و بيان التراكيب و ثانيا بان المانع لعله منع من الوضع و ثالثا بان الواضع لعلة ترك الواجب و فى الاخيرين نظر اذ عدم وجود المانع معلوم و كذا كون الواضع حكيما لم يصدر منه القبيح و رابعا بمعارضته مع الادلة المتقدّمة و الثانى ان الواضع اذا وضع اللفظ للمعنى الذى يكون من الاتفاقيات استعماله دفعة واحدة و دورانه مرة واحدة فلا بد من الوضع للمعنى المشتدّ به الحاجة بطريق اولى لكونه كثير الدّوران و قد اجيب عنه اولا بمنع الاولوية لان الوضع للمعنى الغير المشتد به الحاجة لعله كان لتغير تفهّمه بطريق المجاز بخلاف المعنى المشتد به الحاجة فان طريقة تفهمه بالمجاز سهلة و ثانيا ان هذا تمسّك بالاولوية و غاية افادتها الظن و الاولوية الظنية مما لا دليل على اعتبارها و ثالثا بكونها معارضة بالادلة المتقدمة و الثالث انا راينا اكثر المعانى المشتد به الحاجة ان الواضع وضع لفظ له بخصوصه و لا نعلم وضعه لفظا لهذا المشتد به مثلا بالظن يلحق الشئ بالاعم الاغلب و الرابع انا راينا اهل كل صنعة و حرفة انه وضع لمعنا يفهم المشتدّ بها الحاجة لا نعلم حال الواضع المعنى الظن يلحق الشئ بالاعمّ الاغلب فيقول ان طريقته ايضا كذلك و اجيب عن هذين الدليلين