القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٥٦ - هل الاجماع فى اللغة حجة
و المرتضى و الصّدوقين و محمّد ابن قولويه و زرارة ابن اعين و محمّد ابن مسلم و ليث البحترى المرادى و بريد ابن معوية العجلى و فضيل ابن يسار و غير ذلك ان العلماء الاعلام الثقات و ذلك لا ريب فيه و ادل دليل على امكان الشئ وقوعه كما فى تنيجس الف كر من ماء الورد بملاقات مقدار ابرة من البول فانه لا يدلّ دليل على ذلك الا الاجماع بهذا المعنى و ليس ذلك بديهيّا ضروريّا و الحق حجيّة ذلك الاجماع و الدليل على ذلك وجوه الاول ما دل على وجوب اطاعة المعصوم و حجية قوله لا يقال ان كون قوله (ع) حجة و واجبا اطاعته لا يدلّ على وجوب العمل بما كان رضاء المعصوم فيه و رايه به لأنا نقول بانضمام مقدّمة و هى حكم كل شىء ورد و هو مخزون عند اهله ثبت وجوب العمل به اذ المعصوم لا يرضى بخلاف ما حكم اللّه به و ليس للّه تعالى فى كل واقعة حكمان مخالفان فما كان رضاء المعصوم فيه يكون حكم اللّه و حكم رسول اللّه و حكم الائمة فيجب اطاعته و قبوله على ان الاوامر ايض دالة على وجوب طلب مرضاته و العمل بمرضاته و الثانى حكم العقل على انه اذا فهم العبد رضاء المولى فى ترك شئ او فعل شئ وجب الترك و الفعل و لو خالف ذلك لكان مذموما عند العقل و عليه بناء العقلاء و الثالث ان القطع بنفسه حجّة اذ لو يكن كذلك للزم الدور او التسلسل و اما على طريقة العامّة فهو اتفاق المجتهدين من هذه الامة على امر دينى فى عصر من الاعصار و بقيد المجتهدين خرج العوام فان اتفاقهم لا اعتبار به و بقيد بهذه الامة خرج اجماع ساير الامم و قيد فى عصر من الاعصار احتراز عن اشتراط اتفاق ما مضى و ما سياتى و النسبة بين الاجماع بطريقة العامة و بين الاجماع بطريقة الخاصّة هو العموم من وجه ان لم يشترط اتفاق الكل فى الاجماع بطريقة العامة بل كان اتفاق الاكثر شرطا مادة الافتراق من جانب طريقة العامة هى ما لو لم يكن الاتفاق كاشفا عن قول المعصوم او عن دخول المعصوم او عن صدور القول عنه او عن رايه و رضاه مادة الافتراق من جانب طريقة الخاصّة هى ما لو لم يكن اتفاق الاكثر بل حصل الكشف باتفاق غير الاكثر و مادة الاجتماع هو اتفاق الاكثر مع كشفه عن احد الامور الاربعة او العموم المطلق ان كان اتفاق الكل شرطا فى تحقق الاجماع على طريقة العامة اذ اتفاق الكل لا ينفك عن الكشف و اما الكشف فلا يلزم حصوله عن الكل بل يمكن حصوله باتفاق اثنين او ثلثة و اربعة و ما زاد و استدلّ العامة على حجيّة الاجماع لطريقتهم بوجوه الاول الايات الكريمة منها قوله تعالى وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ قوله ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً وجه الدلالة انه ترتب ثبوت الجزاء و هو ايصال اللّه تع الى جهنم على شرطين مستقلين احدهما المشاقة مع الرسول و ثانيهما اتباع غير سبيل المؤمنين و من المعلوم ان مخالفة ما اتفق المؤمنون عليه من الاحكام مخالفة لسبيل المؤمنين و اتباع لغير سبيلهم و ما كان جزائه النار فيجب تركه و قد اورد عليه بان الظاهر من الاية كون المشاقة مع اتباع غير سبيل المؤمنين على جهة التركيب شرطا لان الواو للجمعيّة فيكون الجزاء مترتبا على شرط واحد مركّب فليس اتباع غير سبيل المؤمنين وحده موجبا للنار فلا تكون واجبا فان قلت انه لو كان كذلك لما كان المشاقة وحده حراما و لما كان الجزاء مترتبا عليه وحده و هو باطل اذ المشاقة مع الرسول (ص) حرام قطعا و جزائه النار جزما قلت ثبوت حرمة المشاقة و كون جزائه النار لعلة بدليل اخر لا يقال ان ذلك يوجب رفع المفهوم اذ المفهوم يدل على عدم كون جزاء المشاقة وحده النار قلت الامر داير بين رفع المفهوم و المجاز فى المنطوق و الاول اولى على ان الامر داير بين تخصيص المفهوم و المجاز فى المنطوق و لا ريب انّه اولى سلّمنا عدم الاولوية فلا اقل من المساواة و هى موجبة للاجمال و منها قوله تعالى وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وجه الاستدلال ان مدلول الاية هو جعل اللّه هذه الامة وسطا و الوسط هو العدل و من عدله اللّه يكون معصوما عن الخطاء فقولهم حجة و قد اورد عليه بايرادات الاول ان الايات محتملة لاحتمالات الاول كون المراد جعل كل واحد من هذه
الامة معصوما و الثانى جعل المجموع معصوما لكون بعضهم معصوما و الثالث جعل المجموع من حيث هو مجموع معصوما و الظاهر هو الاوّل و هو خلاف الاتفاق فان جعل كل واحد من الامة معصوما مع كون اكثر هذه الامة عاصيا غير متصور فان العصيان مع العصمة ضدان و على الثانى مع انه خلاف الظاهر لا بدّ فى قبول الاجماع من الكشف عن قول المعصوم اذ الاعتبار انما يكون بقول المعصوم لا على غيره و هو موافق لمذهبنا و مخالف لمذهب المستدلّ و على فرض الاحتمال الثالث مع انه خلاف الظاهر لا ينفك عن الكشف عن قول المعصوم و الثانى ان جعل اللّه هذه الامة وسطا و عدلا لا يوجب عدم خطائهم اذ العدالة هى العصمة عن التعمد فى خلاف الحقّ لا العصمة عن الخطاء فيه و الثالث ان الخطاب انما يكون الى الحاضرين فغاية الاخير دلالة الاية على عصمة الحاضرين و اما عصمة غيرهم فليست دالة عليها و متى تحقق اجماع الحاضرين على حكم يكون كاشفا عن قول المعصوم لا محالة لكون امير المؤمنين (ع) من جملتهم و هو موافق لمذهبنا و الرابع ان وصفهم بالعدالة اما يكون لكونهم شهداء و لا يخفى ان الشهادة انما يكون فى الاخرة لا فى الدّنيا و العدالة انما تكون شرطا فى الشاهد وقت الاداء لا وقت التحمل و وقت الاداء انما يكون فى الاخرة فالعدالة المجعولة من اللّه تعالى انما يكون فى الاخرة و ان تنزلنا فيقول بقبول الشهادة فى الدّنيا ايضا و ذلك لا يوجب حجية قولهم و الخامس ان الاخبار الواردة فى تفسير الاية دالة على ان المراد بكم هم الائمة (ع) و السادس ان الظاهر ان كم خطاب الى من حضر مجلس الخطاب و لعله كان امير المؤمنين و فاطمة و الحسنين و السابع انّ الاية ظنية الدلالة و المسئلة اصولية و الظن فيها ليس بحجية و منها قوله تعالى فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ فانّ مفهوم هذه الاية انه اذا اجمعوا فلا يجب الرّد فيجب القبول و فيه اولا ان عدم الرد لا يوجب وجوب القبول فانه اعمّ و ثانيا ان وجوب القبول انما يكون على المتنازعين اذا ارتفع النزاع بينهم و اجتمعوا و اما وجوب القبول على الخارج من المجتمعين فلا يدلّ عليه و المطلوب حجية الاجماع