القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٦٣ - تنبيه الاصل ليس بحجة فى الاقل و الاكثر و فى المتباينين
بالسّبق انسب لمعناه اللغوى المنقول منه الا ان ذلك من الامور الاصطلاحيّة و لا يعتمد المصطلح غالبا على الاقربيّة الاعتبارية الا ان يقال ان استعمال التبادر فى السّبق يكون غالبا ثم اعلم ان فهم المعنى من اللفظ اما ان يكون بلا قرينة او يكون مع القرينة او يكون مشتبها و على الثانى اما ان يعلم عدم الاعتماد على القرينة او يعلم الاعتماد على القرينة او يكون مشتبها و على الثانى اما ان يعلم الاعتماد على القرينة على جهة الصّرف او يعلم الاعتماد عليها من جهة غير الصرف او يكون مشتبها فهذه سبعة صور و فى واحد منها تحمل على المجاز و لا يثبت بالتبادر فيه الحقيقة و هو صورة القطع بالاعتماد بالقرينة على جهة الصرف اما غيره فيحمل على الحقيقة و يكون التبادر مثبتا للوضع و رفع القرينة اما ان يكون بالقطع او بالاصل اذا عرفت ذلك فاعلم ان التبادر حجة و لم ار احدا نفى حجيّته و الدليل عليه وجوه الاول اجماع العلماء فانهم يقولون بحجيّته و يثبتون اللغات و يتمسكون به فى اثبات اللغات و الثانى الاجماعات المنقولة من جمع منهم السيد السّند فى المفاتيح و منهم والدى العلامة فى القواعد و الثالث ان فهم المعنى اما ان يكون بلا سبب او بواسطته و الاول محال لامتناع الترجيح منهم بلا مرجح و الترجيح بلا مرجح و الثانى اما ان يكون السّبب هو الوضع او المناسبة الذاتية او القرينة فعلى الاول يثبت المدعى و الثانى باطل كما حققناه فى محله و الثالث مفروض الانتفاء فلا بدّ ان يكون السّبب هو الوضع فهو كاشف عن الوضع و الرابع بناء العقلاء فان بنائهم على الحكم بالوضع اذا راو به فهم من نفس اللفظ معنى و علموا اما بالقطع او بالاصل ان ذلك ليس من جهة القرينة و الخامس ان التبادر من اقوى مثبتات الوضع اعتبارا و ظنا سوى نص الواضع و ما يفيد القطع بالوضع فهو اولى بالحجيّة من غيره و السادس انه مفيد للظن و الظن حجة فى الموضوعات المستنبطة كما حققنا فيما سبق و السّابع ان الوضع هو تخصيص شئ بشئ بحيث اذا اطلق الشئ الاوّل فهم منه الشئ الثانى نفهم المعنى من اللفظ من لوازم الوضع و اورد عليه بايرادات الاول الدّور و تقريره ان تبادر المعنى و فهمه من جهة اللفظ مجرّدة عن القرينة موقوف على العلم بالوضع لعدم امكان الفهم من اللفظ من غيره و العلم بالوضع موقوف على التبادر اذ المفروض ان التمسّك بالتبادر جاهل بالوضع و الا ليلزم تحصيل الحاصل اذ التمسّك بالتبادر انما يكون لتحصيل العلم بالوضع و هو فى حق العالم تحصيل للحاصل اذ العلم كان حاصلا له و الجواب عنه اولا ان ذلك مسلّم لو قلنا بكون تبادر الجاهل علامة للوضع للجاهل و اما اذا قلنا بان تبادر العالم علامة للجاهل كما هو المراد فلا يلزم الدور و ثانيا بانه يمكن ان يكون تبادر العالم علامة للعالم و ليس تحصيل للحاصل كما اذا حصل للعالم بعد علمه بالوضع جهل بالوضع و كان المعنى متبادرا عنده عن اللفظ لان العلم ليس بحاصل هنا له حين الجهل و ثالثا انه يمكن ان تكون تبادر الجاهل علامة للجاهل كما اذا حصل له التبادر بواسطة مؤانسة استعمال اللفظ فى المعنى فانه لو لم يكن اللفظ موضوعا للمعنى هنا ليلزم زيادة الحوادث و هو الوضع و غلبة الاستعمال و حصول المؤانسة من جهتها و الاصل عدم زيادة الحوادث و الاصل عدم حصول المجاز المشهور و قلة حصوله يعين الوضع ايضا و فيه ان فهم المعنى بواسطة المؤانسة و الغلبة لا يدلّ على الحقيقة و ما قرّرته خروج عن التمسّك بالتبادر و انما يكون التمسّك بالاستعمال و الغلبة و اصالة عدم تعدد الحوادث و ان كانت مثبتا للوضع و الثالث ان مجاز المشهور متبادر عن اللفظ على ان يكون مرادا مع انه ليس بمعنى حقيقىّ فالتبادر ليس من لوازم الحقيقة لوجوده فى المجاز ايضا و الجواب عنه ان كانت الشهرة بالغة الى مرتبة يفهم المعنى من اللفظ و من دون ملاحظة الشهرة و صار بذلك حقيقة عرفية و حصل الوضع التعيينى فى المعنى المجازى فالتبادر كاشف عنه و ليس بحاصل فى غير الحقيقة و ان لم تبلغ الى هذه المرتبة بل الى مرتبة لا يفهم المعنى من اللفظ الا مع ملاحظة الشهرة فليس الفهم من اللفظ مجرّدة عن القرينة و مع قطع النظر عنها بل انما يكون الفهم مع ملاحظة القرينة و هى الشهرة ذكر هذا الايراد المحقق القمى فى القوانين و اجاب عنه بما كان يلحقه ما ذكرنا ثم اورد على نفسه بايرادين و اجاب و
لا باس بذكر كلامه المشتمل على الايرادين و الجواب عنهما قال بعد الجواب عن الايراد و بعد ما بيّنا لك لا مجال لتوهّم ان يقال ان الجاهل بالاصطلاح اذا راى ان اهل هذا الاصطلاح يفهم من اللفظ هذا المعنى و لا يظهر عليه ان ذلك من جهة الشهرة او من جهة نفس اللفظ فينفى القرينة باصل العدم و نحكم بالحقيقة مع انه فى نفس الامر مجاز فالتبادر لا يثبت الحقيقة فقط و ذلك لأن اصل العدم لا يثبت الا عدم العلم بالقرينة و ما ذكرنا مبنى على العلم بعدم القرينة حتى يختص بالحقيقة هذا اذا قلنا بلزوم تحصيل العلم فى الاصول و اما على القول بعدمه كما هو الحق و المحقق فهذا الظن الحاصل من الاصل مع التتبع التام فى محاورات اهل هذا الاصطلاح يقوم مقام العلم كما فى ساير المسائل الاصولية و الفقهية و غيرها و اعتقاد كونها حقيقة مع كونها مجازا فى نفس الامر غير مضرّ اقول لا ريب ان كون هذا الفهم مع القرينة او بدونه من الموضوعات الصّرفة و ليس من المسائل الاصولية اذ ليس الكلام فى كون الفهم الحاصل من اللفظ لا من جهة القرينة علامة و لا فى عدم كون الفهم الحاصل من غير اللفظ علامة انما الكلام فى كون هذا الفهم من الاول او من الثانى ثم قال فان قلت فاىّ فائدة فى هذا الفرق و بالفرق بين المجاز المشتهر الى ان يفهم عنه المعنى مع قطع النظر عن الشهرة و ما يتبادر منه المعنى مع ملاحظة الشهرة بل هو مجرد اصطلاح و لا يثمر ثمرة فى الاحكام قلت الفرق واضح فان الحقيقة فى الاول مهجورة و فى الثانى غير مهجورة فان قلت اذا كان الحقيقة الاولى محتاجة فى الافهام الى القرينة فهو ايضا فى معنى المهجورة فيصير معنى مجازيا كالصورة الاولى قلت ليس كذلك اما اولا فلان احتياج الحقيقة ح الى القرينة انما هو لعدم ارادة المعنى المجازى قال دلالة اللفظ الى المعنى الحقيقى موقوف على انتفاء القرينة حقيقة او حكما و لا شبهة فى ذلك فان انضمام الحيوان المفترس من الاسد موقوف