القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٣٣ - فى تاسيس الاصل التكليفى
مشتبهة هل يشترط فى صحة الاتيان بغير المعلوم ايض او لا يشترط و مقتضى اشتغال الذمة اليقينى الاتيان بما يحتمل جزئية او شرطية فان قلت لا نسلم ان كيفية الاشتغال غير معلوم بل هى معلومة فانا نعلم انا مكلفون بما علمنا به من الاجزاء و الشرايط و لم يشترط فى صحة الاتيان بها شئ اخر ما دام لم يكن معلوما جزئية او شرطية للادلة الدالة على اصالة البرائة مثل ما حجب اللّه عن العباد فهو موضوع عنهم و غير ذلك من الادلة من العقل و النقل قلت لا شكّ ان ادلة اصالة البرائة لم يكن جارية فى هذا الموضع لان العلم بالتكليف بالقدر المعلوم يوجب العلم بوجوب الاتيان بما يحتمل شرطيته او جزئيته بمقتضى الاصل الذى ذكرنا فلم يصدق عليه انه مما حجب اللّه علمه عن العباد الا ترى انه لو امر السيّد عبده باتيان معجون مركّب من اجزاء و قال له ايض هذا القول اعنى قوله ما لم تعلم بكون شئ مطلوبا لى لا يجب عليك و كذا ما لم تعلم بكونه مبغوضا لى لا يحرم عليك اتيانه و علم بكون اجزاء عديدة داخلة فى المامور به و شك فى دخول جزء او جزئين فصاعدا فيه ايض بحيث لو لم يات به او بهما لم يات بالمطلوب اصلا لو كان جزءا فى الواقع و لو لم يكن جزء لم يكن الاتيان به مضرّا بالمطلوب بل يكون مكملا له لم يكتف العبد باتيان المعلوم ح و لو اكتفى لكان موردا لمذمّة العقلاء فظهران المطلوبيّة ح معلومة و لم يكن من جملة ما لم يعلم بمطلوبيّة فان قلت فرق بين المثال المذكور و ما نحن فيه فان المطلوب فى المثال هو المعجون المركب من الاجزاء المخصوصة بحيث لو كان جزء منه منقوصا لم يكن مطلوبا بخلاف ما نحن فيه فان المطلوب من المكلف ليس الا ما كان معلوما له لا المركب كيف ما كان قلت ما الدليل على ان المطلوب هو المعلوم دون المركب مع ان اللفظ الدال على التكليف مقتضاه مطلوبية المهيّة لانه موضوع لها و ما يتوهّم كونه دليلا على ان المكلف به هو المعلوم دون غيره هو ادلة اصالة البرائة فيما نحن فيه من قبيل المثال المذكور فكما انه لا يجوز فى المثال المذكور العمل باصالة البرائة و القول بمقتضى ادلّته فكذا فيما نحن فيه مع انا نقول كون المعلوم مكلفا به امر غير معقول لانه امّا ان يقول بوجوب الفحص ام لا بل ما حصل له العلم به من الضّرورة و البداهة فهو مكلف به دون غيره او تقول بوجوب الفحص و بطلان الاول مما لا ريب فيه و لا شبهة يعتريه و الثانى مستلزم لكون التكليف ثابتا و الواقع مطلوبا و الالزم ان يكون التكليف حادثا بتحقق العلم و دايرا مداره و هو بط قطعا لانه على هذا لا يكون معاقبا بترك الفحص اذ لم يثبت عليه تكليف بعد و الفحص لم يكن واجبا لنفسه بل هو واجب لغيره فاذا لم يكن الغير واجبا لم يكن مقدّمته واجبة ايض فلا يكون معاقبا على تركه و بطلانه لا يحتاج الى البيان فاذا ثبت التكليف بالواقع فى الجملة فقولك بتعيّن المعلوم مخالف لمقتضى اصالة الاشتغال و بعبارة اخرى يقع الشك فى الواجب النفسى و المقدمى و لا ريب ان الحكم بالثانى متعيّن فان قلت لا نسلّم ان وجوب الفحص مستلزم لكون الواقع مطلوبا او حدوث التكليف بحصول العلم و عدم العقاب على الفحص بل نقول نحن مكلفون بما حصل لنا العلم به بعد الفحص و بعبارة اوضح نقول نحن مكلّفون بما امكن لنا العلم به بعد الفحص فلا يكون التكليف دايرا مدار العلم و لا يلزم عدم العقاب على ترك الفحص للعلم بالتكليف و كونه مقدّمة للمكلّف به و المكلّف به امر معيّن و ليس بمجمل حتى يجب الاتيان بالمجملات قلت فعلى هذا لو ترك الفحص ثم حصل له العلم بانه لو فحص لم يحصل له علم لزم ان لا يكون معاقبا لان الفحص لم يكن واجبا نفسيا بل هو واجب غيرى فاذا لم يكن الغير واجبا لم يكن الفحص ايض واجبا كما مرّ فت و ايض لا نزاع لاحد فى ان المكلف به هو الصّلوة الواقعى لا ما حصل لنا العلم به من الاجزاء فانه مخالف للاجماع و انما النزاع فى ان بعض الفضلاء يقول بانه مشروط بحصول العلم التفصيلى به و الاكثر على انه لم يكن مشروطا به بل هو مشروط بعدم العذر فكونه مكلفا بالواقع فى الجملة ثابت و الاشتراط غير معلوم فمقتضى اصالة الاشتغال الاتيان بجميع المحتملات و لكن احتياط التام غير ممكن كما
سياتى بيانه انش تع فح يدور الامر بين الاتيان بالمظنونات و ترك المشكوك و الموهوم او ترك المظنون و الاخذ باحد الاخرين و الاول متعيّن لحصول العلم الاجمالى بان بعض هذه الظنون مطابق للواقع لان العادة قاضية بذلك فان قلت انت قائل بان التكليف بالواقع مشروط بعدم العذر فلا يكون مكلفا به بل المكلّف به هو القدر المعلوم لان العذر هنا موجود و هو ان باب العلم بالواقع منسد و الاحتياط غير ممكن و العمل بالظن حرام قطعا كما بيناه سابقا فكيف تقول بان الواقع مطلوب مع هذه الحالة قلت نحن لا نعمل بالظن من حيث هو بل نحن نعمل بالاحتياط و لما لم يمكن العمل بمقتضى الاحتياط تامّا فاقتصرنا على المظنون لما مرّ الا ترى لو اشتبه القبلة بين اربع جهات و لم يمكن للمكلف الا الصّلوة الى جهتين و كان جميع الجهات مشكوكا كونها القبلة فاختار جهتين من هذه الجهات لم يقل احد بانه عمل بالشكّ و ذلك ظاهر فظهر مما ذكرنا ان الاصل مانع من الاقتصار على المعلوم و ظهر ايض ان الاصل يجرى فى المقامين اعنى فيما حصل لنا العلم بالتكليف بين المحتملات و لم يكن التكليف فى كلّ مورد ثابتا بمعنى ان يكون المكلف به مشتبها بين امور و لا ريب فى ان الاصل هنا جار حتى على مذهب المحقق الخوانسارى كما هو ظاهر على من لاحظ كلامه و فيما حصل لنا العلم بكوننا مكلفين به و كيفية الاشتغال مشتبهة و الخامس انه سلّمنا انّ الاصل معك و لم يكن كيفية الاشتغال مشتبها و العلم الاجمالى معتبرا و لكن يدلّ على بطلان الاقتصار على القدر المعلوم اختلال نظام العالم المنافى لغرض الحكيم لو اقتصرنا على القدر المعلوم فى المعاملات فان المعلوم فيها فى نهاية القلة و احتياج الناس الى قطع الدّعاوى و تقسيم المواريث و بيان احكام النكاح و الطلاق ليس بحدّ يمكن بيانه و الحال انّ المعلوم منها ليس شئ يرفع قدرا من الاحتياج مثلا قطع الدّعاوى بين المسلمين ثبت وجوبه بالضّرورة او بالاجماع و لكن معرفة كيفية ذلك غير معلوم غاية ما ثبت العلم بكيفيّته بان البيّنة على المدّعى و اليمين على من انكر و لكن معرفة حقيقة المدّعى و المنكر غير حاصل لنا و كذا البيّنة و هكذا فلا يمكن قطع دعوى واحد فى واقعة بالمعلومات فلا بد من العمل بالظنون فيها قطعا و الا لزم المحذور المذكور فاذا ثبت وجوب العمل بالظن فيها فيثبت فى العبادات بالاجماع المركب و لا يمكن العكس لانه موجب لطرح الدليل القاطع و الاول و ان كان مستلزما لطرح الاصل و لكن لا ضير فيه اذ الدليل مقدّم على الاصل فان قلت انك قلت ان العمل بالظن انما هو من جهة الاحتياط و المرجح لاخذه دون غيره هو القطع