القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٦٨ - تذنيب هل عدم صحة السّلب و التبادر انما تثبتان الوضع فى زمان الواضع
الجواب لا يدفع الدور ايضا و مع ذلك الدور وارد اما على ما فهمه المجيب ففيه مضافا الى ما تقدّم من انه خروج عن محل البحث و ان اعمال هذه العلامة ح غير محتاج اليها انه كما ان صحّة سلب المعنى الحقيقى يدلّ على المعنى المجازى كذا صحّة سلب المعنى المجازى يدلّ على المعنى الحقيقى فان قلت ان المجازات متعدّدة قلت بعضها لا يدل على المعنى الحقيقى قلت الجواب عنه من وجوه الاول بالنقض بالحقايق المشتركة فان سلب بعض معانيها لا يدلّ على المعنى المجازى لاحتمال ارادة بعض اخر و الثانى يدلّ على المعنى الحقيقى و اما على ان المفروض كون المجاز معيّنا و الثالث انا نقول سلب مطلق المعانى المجازية يدلّ على المعنى الحقيقى و اما على ما هو الظاهر فلوجوه الاول ان مجرّد معرفة المعنى الحقيقى لا يكفى فى صحة السّلب بل لا بد من معرفة ان المبحوث عنه ليس من المعانى الحقيقية فمعرفة كونه مجازا موقوف على صحّة السّلب فصحة السّلب موقوف على معرفة انه ليس منها و معرفة انه ليس منها موقوف على معرفة انه مجاز فهذا دور و الثانى انه خروج عن محل البحث و الثالث بما تقدم من المعارضة و الثالث ما ذكره السّيد البحر العلوم فى شرح الوافية من ان المراد صحّة السّلب و عدمه فى العرف على الاطلاق اى فى الكلام المجرّد عن القرينة و لا يخفى ان هذا الجواب يرجع الى الجواب الاول من ان المراد صحّة سلب العالم للجاهل و بهذا اندفع ما اورد عليه من ان ذلك مجرد تغيير عبارة و لا يدفع السؤال و الرابع ما ذكره المحقق القمىّ فى القوانين من ان المراد هو اثبات المجازية و الحقيقية فى الجملة لا مط حتى يلزم الدور بيان عدم ورود الدور على ذلك ان معرفة كونه مجازا موقوف على صحة السّلب و صحة السّلب لا يتوقف على انه ليس منها بل مجرد معرفة بعض يصح سلبه عنه يكفى فى صحّة السّلب و هذا الكلام منه ره غريب اما اولا فلان الحقيقة الخاصّة و الحقيقة فى الجملة كلاهما متساويان ان كان هذا الوجه و هو كون معرفة المعنى الحقيقى كافيا فى صحّة السلب تاما فى دفع الدور فيدفع الدور عنهما اذ كما ان معرفة معنى واحد يكفى فى صحة سلبه و اثبات المجازية بصحّة السّلب كذا معرفة جميع المعانى يكفى فى صحّة سلبها و اثبات المجازية المطلقة بصحّة سلبها و ان كان غير تام فهو لا يدفع الدور اصلا و اما ثانيا فما قدّمنا من ان مجرّد معرفة المعنى الحقيقى لا يكفى فى صحّة السّلب بل لا بد من معرفة انه ليس منها و الا فمع الشك كيف يمكن ان يقال ليس بمعنى حقيقى و الخامس ما ذكره المحقق القمى من ان المراد من صحة السّلب و عدم صحّة السّلب سلب المعنى الحقيقى عما احتمل فرديته له بان يعلم للفظ معنى حقيقى و افراد و شك فى دخول المبحوث عنه فيها و لا يخفى ان هذا راجع الى كلام الشارح الجواد على ما بيّنا مراده و قد عرفت كيفيّة دفع الدور معه و الجواب عنه
خاتمة [اذا تعارض التبادر مع عدم صحّة السّلب]
اذا تعارض التبادر مع عدم صحّة السّلب فهل يحمل التبادر على كونه اطلاقيا او يحمل عدم صحة السّلب على كونه مجازيا او يحمل التبادر على كونه وضعيا و عدم صحّة السّلب على كونه حقيقيا فيقول بالاشتراك فيه تفصيل لا بد فى بيانه الى الاشارة الى اقسام متصوّرة هنا فنقول اما ان يكونا اجتهاديين بان يعلم ان التبادر و عدم صحّة السّلب ليسا من جهة القرينة و انما يكونا من جهة نفس اللفظ علما قطعيّا او يكونا فقاهيّتين او يكون احدهما فقاهتيين و الاخر اجتهاديا فهذه اربعة صور و على جميع الصّور اما ان يكون كل واحد منها نافيا للاخر و لا فهذه ثمانية اقسام اذا عرفت هذا فاعلم ان العلم بتعارضهما على الصورة الاولى و هى ما كان التبادر و عدم صحّة السلب اجتهاديين كل واحد منهما للاخر غير ممكن و اما فى الصورة الثانية و هى ما كان اجتهاديّين غير نافيين فيحكم بالاشتراك اذ لا تعارض بينهما الا مع ملاحظة اصالة عدم الاشتراك و هى اصل و التبادر و عدم صحّة السّلب دليلان على الاشتراك و لا يقاوم الاصل مع الدليل و اما فى الصورة الثالثة فلا بد من التفصيل فنقول ان كان هناك قدر مشترك بين المعنيين قريب يحكم بتقديم عدم صحّة السّلب و كون التبادر اطلاقيا و ان لم يكن هناك قدر مشترك قريب يحكم بكون عدم صحّة السّلب مجازيا و بتقديم التبادر عليه قلنا دعويان الاول الحكم بكون التبادر اطلاقيا اذا كان هناك قدر مشترك قريب و الثانى الحكم بكون عدم صحّة السّلب مجازيا ان لم يكن هناك قدر مشترك قريب و لنا على الاول وجهان الاول ان الغالب فما اذا كان التبادر فى معنى و عدم صحّة السّلب فى معنى و كان بينهما قدر مشترك قريب كون اللفظ موضوعا للقدر المشترك و كون التبادر اطلاقيا حاصلا من الشّيوع و غلبة الافراد و الثانى كون عدم صحّة السّلب مجازيا اقلّ من كون التبادر اطلاقيا و كون التبادر اطلاقيا اغلب من كون عدم صحّة السلب مجازيا لان اكثر الالفاظ مطلقات و اكثرها بل كلها مشككات و تبادر الافراد الشايعة فى اكثرها موجود و اطلاقى فيكون ارتكاب خلاف الاصل فى الامر الغالب ارتكاب خلاف الاصل فيه فيما اذا دار الامر بينه و بين ما كان ارتكاب خلاف الاصل فيه اقل منه اهون من ارتكابه فيما كان ارتكابه فيه اقل لبناء اهل العرف و العقلاء على ذلك و لنا على الثانى انه لو لم يكن التبادر وضعيا لزم المجاز المشهور المرجوح مع عدم ما يعين كون عدم صحّة السّلب حقيقيا مما ذكرنا معتضدا بعدم تبادر المعنى الذى لم يصح السّلب عنه و كذا الحكم فى الصورة الرابعة و هى ما كانا فقاهتيين و لم يكن احدهما نافيا للاخر و كان تعارضهما من جهة اصالة عدم الاشتراك فان الاشتراك مدفوع بالاصل و هذا الاصل بالنسبة الى هذين اجتهادى اذ مناط هذا الاصل هو الغلبة و مناطهما هو اصالة عدم القرينة و الغلبة اجتهادى بالنّسبة الى اصالة عدم القرينة و اما باقى الصّور فالعمل بالاجتهاديين متعيّن و قد يقع التعارض بين عدم التبادر و تبادر الغير و بين عدم صحّة السّلب و تسامح و يقال التعارض بين التبادر و عدم صحّة السّلب و الحكم هنا بنحو ما تقدّم هناك
تذنيب [هل عدم صحة السّلب و التبادر انما تثبتان الوضع فى زمان الواضع]
لا يخفى انّ عدم صحة السّلب و التبادر انما تثبتان الوضع فى زماننا و اما زمان الواضع فلا يثبت فيه الا بضميمة اصالة عدم النقل فلا يكونا مثبتين للوضع فى زمان الواضع و الشارع الى مع اصالة عدم النقل فلو لم يكن اصالة عدم النقل جاريا لم يكونا مثبتين للوضع فى زمانهما و بهذا تبين فساد استدلال المستدلّ على الحقيقة الشّرعية بالتبادر فانّه