القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٩١ - تنبيهات
و بهذا اندفع ما فى انّ التقييد لازم اما بالعلم التفصيلى او بالعلم الاجمالى و فيه بما سبق من الاطلاقات و الثالث ان بناء العرف و العادة على الاتيان و لو كان اللفظ مجملا و التكليف معلوما بالعلم الاجمالى ا لا ترى انه اذا امر المولى عبده بالاتيان بالبطيخ و كان البطيخ عنده مجملا مردّدا بين امور ياتى العبد بتلك الامور و لو ترك الاتيان معتذرا بان البطيخ كان عندى مجملا مردّدا بين امور و لا نعلمه بعينه و الاصل برائة ذمى عن الاتيان بجميع ذلك الامور لكان مذموما عند اهل العرف و العادة و مستحقا بعذاب المولى و ذلك دليل واضح على عدم اعتبار العلم التفصيلى و الرابع انه لو كان التكليف بشئ معلوم بالتفصيل اولا ثم صار مجملا نستصحبه و اذا تمّت بالاستصحاب انه مع صيرورة المكلّف مجملا بين امور يجب الاتيان بتلك الامور ثبت فما اذا كان المكلّف به مجملا او لا فان قلت نعكس الاجماع المركّب بان نقول انه اذا ثبت عدم وجوب الاتيان بها فيما لم يكن المكلّف او لا معلوما بالتفصيل باصالة البرائة ثبت فى الباقى باجماع المركّب قلت الترجيح معنا لانه فى الحقيقة تعارض بين الاستصحاب و اصالة البرائة و من المبيّن فى مقامه ترجيح الاوّل على الثانى و فيه اولا ان الاستصحاب فرضى و ثانيا ان الاجماع المركب فى خير المنع و الخامس ان العلم الاجمالى معتبر عند الخصم و العلم التفصيلى غير ضرور فى ثبوت التكليف اذ الخصم يقول ان القدر الثابت من التكليف هو ان مخالفة الواقع و نفس الامر كلاهما غير جايز و امّا التكليف بالواقع تعيينيا لم يثبت فالعلم الاجمالى عنده معتبر و الا فيجوز له التمسّك بالاصل و السادس ان مذهب الاماميّة ان التكليف واحد و المصلحة واحدة و لا تتبدّل بالعلم و الجهل فمن لم يعلم بالمصلحة فهى مصلحة ان وصل فله اجران و الا فهو مخطى فلو كان العلم التفصيلى شرطا فى التكليف للزم تبدّل المصلحة بالعلم و الجهل فلو لم يصل الى المصلحة و لم يكن هى مصلحة له و تبدّل مصلحته و ليس الا هذا الا تصويب محض و فيه ان من قال بان العلم التفصيلى شرط انما يقول باشتراطه فى تعلق التكليف لا انه شرط فى تحقق المصلحة و طلب الامر على انا نثبت انه مع كون التكليف مجملا بين الظاهر و نفس الامر بحسب الاتيان و لا يجوز التمسّك بالاصل بغير الاول من الادلّة السّابقة من اطلاقات الاجماعات المنقولة و بناء العقلاء و حكم العقل القاطع و الاخبار الدالة على عدم جواز نقض اليقين بالشك و الاخبار الدالة على وجوب الاحتياط و حسنه و دفع ضرر المحتمل و الاستقراء فان قلت ان الادلّة السّابقة كلّها مخدوشة امّا الاجماعات المنقولة فلانصرافها عما نحن فيه و اما بناء العقلاء و حكم العقل فبعد ملاحظة ترخيص الشارع و ابقائنا فى الامان بالادلة الدالة على اصالة البرائة لا يجريان و اما الاستصحاب و اخبار لا تنقض فلعدم الموضوع له بيان ذلك انّ الاكثر لم يكن يقينا حتّى يستصحب و كذا الامر المردّد بينهما و اما الاقل فباتيانه يرتفع فلا يوجب الاستصحاب الاتيان بالمشكوك من الاجزاء و الشرايط و اما اخبار الاحتياط فهى محمولة على الاستصحاب و اما دفع ضرر المحتمل فبعد ملاحظة ادلّة البرائة ليس الضّرر محتملا و الاستقراء ليس على حدّ يوجب الالحاق قلت الانصراف مم اذ ليس له موجب اذ الموجب له اما غلبة الوجود او غلبة الاستعمال و كلاهما مفقودان و ترخيص الشارع و ابقائنا فى الامان انما يكون فى صورة عدم حصول العلم لنا لا تفصيلا و لا اجمالا و لا نعلم الاتيان بالاقل الا بعد الاتيان بالمشكوك من الأجزاء و الشرايط اذ محل النزاع هو الاقل و الاكثر الارتباطى كما هو المفروض و بعد ما قدّمناك من ان ادلة البرائة انما يكون فيما لم يكن عالمين لا بالعلم التفصيلى و لا بالعلم الاجمالى يظهر ان الضرر محتمل احتج الخصم بوجوه الاول انه من اليقينيات انا مكلفون لما جاء به النبى (ص) من الاحكام و الشرايع و العبادات و كما ان سبيل القطع بمعرفة الاحكام كما وردت منه لنا فكك بمعرفة مهيّة العبادات و كما يمكن ان يق التكليف بالعبادات امر بشئ غير معلوم لنا و لا يحصل الامتثال بها الا باتيانها بماهيتها كما وردت فكك ساير الاحكام الشرعيّة غير معلوم لنا و لا يحصل الامتثال بها الا باتيانها بماهيّاتها كما وردت و كما ان انسداد باب العلم مع بقاء التكليف بالضّرورة و قبح تكليف ما لا يطاق يوجب جواز العمل بالظن فى الاحكام بعد التفحص و التجسّس عن الادلة و
حصول الظن بسبب رجحان الدّليل على المعارضات او بسبب اصالة عدم معارض اخر فكك فى مهيّة العبادات و الجواب انّ الباعث لحجيّة الظن ان كان نفى مقدّمة الانسداد فما قلته مسلّم و لكنّه خلاف التحقيق اذ لا داعى للعمل بالظن و لاخراجه من تحت الاصل الاولى و اطلاقات الاجماعات التى نقلها السّيد المرتضى و امثاله على حجية الظن و قيامه مقام العلم فى صورة انسداد باب العلم و عدم امكان تحصيله محمولة على صورة كون المقدمات الاخر موجودة و تركها انما يكون لكونها ثابتة فى الاذهان و كذا ما قلت مسلّم ان كان الباعث لحجيّة الظنّ هو نفس مقدّمة الانسداد و العلم الاجمالى بالتكليف من الواجب و الحرام و لكنه خلاف التحقيق لان احتمال وجوب الاحتياط قائم و كذا باقى الاحتمالات و كذا ان كان الباعث اجراء الدليل الرابع فى المسئلة الواحدة بيان ذلك ان للّه تع فى كل واقعة حكم من الاحكام الخمسة و لا نعلمه بخصوصه و باب العلم به منسدّ و الاخذ بالراجح و هو المظنون هو المدّعى و الاخذ بالمرجوح ترجيح للراجح على المرجوح و لكنه خلاف التحقيق ايض لان الاخذ بالمرجوح ليس اخذا بالمرجوح من حيث انه مرجوح بل لاعتقاده بالاصل و الاصول معتبرة ما لم يقم دليل قاطع على خلافه و اما ان كان الباعث على حجية الظن هو الدليل الرابع على نحو ما سنقرره فى مسئلة حجيّة الظن فلا ريب فى عدم جريانه فى الموضوعات اذ احتمال الاحتياط فى الاحكام مدفوع بانه موجب للعسر