القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٩٢ - تنبيهات
و الحرج المنفيين فى الشّريعة و لم يكن الاحتمال هنا مدفوعا به لعدم كونه موجبا للعسر و الحرج فى الموضوعات لقلّتها على انا نقول انا نمنع كون اصالة البرائة مفيدة للظن على انا نقول ان حجيّة كل ظن موقوف على جريان المقدّمة المعممة و هو مم لان المقدّمة المعمّمة مركبة من امور ثلثة الاجماع المركب و الاشتغال و الترجيح بلا مرجح و كلها مفقودة اما الاوّل فلان المفصل موجود و اما الاشتغال فلان البرائة اليقينية يحصل بدون العمل به و اما الترجيح بلا مرجح فلان المرجح لغير الظنّ الحاصل من اصالة البرائة موجودة و ذهاب الأكثر الى حجيّة الظن الحاصل من غيره و ذهاب الأكثر الى عدم حجيّة و الثانى الاصول العدمية من اصالة عدم الجزئية فى الموضوع له و اصالة عدم جعله جزءا فى الموضوع له و اصالة عدم اتّصافه بالجزئيّة للموضوع له و اصالة عدم الجزئية للمخترع و اصالة عدم جعله جزء للمخترع و اصالة عدم اتصافه بالجزئية للمخترع و اصالة عدم الدّليل على الامور المذكورة و اصالة عدم الوجوب و اصالة عدم استحقاق العقاب و اصالة عدم الدليل عليهما و هذه الاصول كلّها مستفادة من كلام المحقق القمى و اورد عليه اولا بان هذه الاصول معارضة فى نفسها بعد القطع بان حكم كل شئ ورد او كما ان الاصل عدم الجزئية كذا الاصل عدم غير الجزئية و كما ان الاصل عدم الدليل على الجزئية كك الاصل عدم الدليل على غيره و كما ان الاصل عدم الوجوب كك الاصل عدم الاباحة و هكذا و فيه ان المعارضة مم اذ غير الجزئية لا يحتاج الى امر زايد على العدم و لا يحتاج الى دليل دال عليه و كذا الاباحة لا يحتاج الى امر زايد على العدم و لا يحتاج الى دليل خاصّ بل يكفى فيهما تقرير الشارع و عدم جعله جزء و طلبه و يكفى فى الاباحة ايض الخطابات العامة مثل خلق لكم ما فى الارض جميعا و ثانيا بانه لا دليل على اعتبار هذه الاصول لانه اما ان يكون الاجماع او العقل او بناء العقلاء او اخبار لا تنقض او الايات كلها مفقودة و اما الاجماع فمعلوم عدمه اذ ليس الاجماع على عدم الجزئية و لا على عدم الوجوب و الا فلا نزاع و كذا لم يحكم العقل على عدم الجزئية و عدم الوجوب فى صورة كون المكلّف به مجملا غير مترتب عليه اثر عند الاختلال بجزء منه و كذا بناء العقلاء ليس على عدم الاتيان بجزء المشكوك بل بنائهم على العكس الا ترى انه اذا امر المولى عبده لمفرّح الياقوتى و شك العبد فى كون شئ جزء له ام لا و كان الاختلال بجزء منه موجبا لعدم ترتب اثر عليه ياتى بهذا الجزء المشكوك و لو تركه يكون العبد عند العقلاء مذموما و اما اخبار لا تنقض فمنصرفة الى صورة بناء العقلاء او لا و يعارضه بنفسها ثانيا و الترجيح مع ما يدل على الاتيان بالشهرة بين العلماء و بناء العقلاء و بحكم العقل و اخبار الاحتياط و غيرها و اما الايات فمعلوم عدمها اذ ليس انه يدلّ على عدم الجزئية و عدم الوجوب عند الشكّ فى الجزئية و الثالث الادلة الدالة على اصالة البرائة مثل قوله لا تكليف الا بعد البيان و قوله رفع عن امتى تسعة الخ و قوله كل شئ مطلق حتّى يرد فيه نهى و الجواب عنها بالمعارضة باخبار لا تنقض و الترجيح مع اخبار لا تنقض لوجوه الاول كونها اقوى دلالة من الادلة الدالة على اصالة البرائة و الثانى اعتضادها بالشهرة بين العلماء و الثالث اعتضادها بالاجماعات المنقولة على وجوب الاتيان عند الشك فى وجوب شئ فى العبادة و الرابع اعتضادها ببناء العقلاء على الاتيان بما شك فى دخوله فى المركّب المنتفى بالاخلال بجزء منه و الخامس حكم العقل بالاتيان و السّادس اعتضادها باخبار الاحتياط فان قلت ان الترجيح مع الادلة الدّالة على اصالة البرائة لوجوه الاول اعتضادها بالتمسّك بها فى الموارد الفقهيّة كثير و الثانى اعتضادها بالايات مثل قوله وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا و الثالث اعتضادها بحكم العقل بانه لا تكليف الا بعد البيان و الرابع اعتضادها ببناء العقلاء على عدم التكليف الا بعد علمهم به و الخامس اعتضادها بالادلة الدالة على نفى الحرج قلت ان كل هذه الوجوه مع الادلة معلّقة على عدم ثبوت التكليف و عدم العلم به و اذا اثبتنا بالادلة المتقدّمة ثبوت التكليف و ان اشتغال اليقينى يقتضى البرائة اليقينية فلا طريق الى التمسّك بها و الرابع عدم الدليل دليل العدم بيان ذلك انه لو كان هذا المشكوك واجبا و جزء لبيّنه الشارع و
لو بينه لوصل الينا و لم تصل فليس عليه دليل فليس بواجب كل ذلك بالاستقراء و فيه ان ذلك الاسم مما يعمّ به البلوى فان قلت اىّ شئ اشدّ حاجة اليه من الصّلوة قلت هذا صحيح و لكن البيان لا ينحصر فى البيان التفصيلى بل يكفى فى البيان البيان على وجه الاجمال و بيان قاعدة يرجع اليه المكلف عند كون البيان على وجه الاجمال كما فيما نحن فيه فان الشارع بين وجوب الصّلوة و انها مستعملة على اجزاء و شرايط و بين ايض انه يجب الاتيان بكلما يحتمل الوجوب و الجزئية عند كون المكلف به امر مجملا لا يحصل الا بالاتيان بجميع الاجزاء و شرايطه و الخامس انه لو جعلنا البناء على وجوب الاتيان بكلما يحتمل الوجوب ليلزم تكرار العمل الموجب للعسر و الحرج المنفيّين فى الشّريعة بيان ذلك ان نيّة الوجه الواقعى مما يحتمل الوجوب فيلزم فى كلّ ما يحتمل الوجوب و الاستحباب نية ما كان مجعولا للّه تع له فى الواقع من الوجوب و الاستحباب و لا يحصل ذلك الا بتكرار العمل و الجواب ان نيّة وجه الواقعى لكونه موجبا للعسر و الحرج مقطوع عدم وجوبه و السّادس انه لو جعلنا البناء على وجوب اتيان كلما يحتمل الوجوب يلزم الحرج المنفى لكثرة محتملات الوجوب و فيه انا اذا قلنا بحجيّة الظن لا يلزم علينا مثل ذلك بل نستريح منه باخذ كلما كان مظنونا وجوبه و السابع ان العقل انما يحكم بلزوم اتيان كلما يحتمل الوجوب و الجزئية لادراك الواقع قطعا و حصول البرائة اليقينية و لا يخفى انه مع العمل بالظن ممتنع اذ لو لم يحتمل كون الواقع غير المظنون ليس المظنون مظنونا بل هو مقطوع و اذا تعذر يحصل الواقع قطعا لم يحكم العقل باتيان كلما يحتمل الوجوب و الجزئية لعدم امكان تحصيل الواقع قطعا و يحكم بانه لا تكليف الا بعد البيان و فيه ان تحصيل