القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٩٣ - تذنيب اذا تعارض الخبران الدال احدهما على الوجوب و الاخر على الاستحباب
بان هذه الاخبار لا يفيد الّا الظن و المسئلة اصولية و الظنّ فيها ليس بحجّة فان قلت الظن و ان لم يكن حجة فى الاصول و لكن يكفى فى المرجحية و انت قائل بذلك ايض قلت كفاية الظن فى المرجحية هو اذا كان الامر دائرا بين المحذورين و هو مم و اما اذا كان احدهما معلوم الصدور و الاخر مظنون الصدور باقسامه العشرة فالمعلوم مقدّم سواء كان مقررا او ناقلا و سواء كان معلومى التاريخ او مجهولى التاريخ او كان احدهما معلوم التاريخ و الاخر مجهولى التاريخ و الوجه فى ذلك هنا اوضح فى اخبار النبى (ص) و اما اذا كان احدهما من النبى (ص) و الاخر من الائمة باقسامه الثمانية ففى صورة كون احدهما معلوم الصّدور و الاخر مجهول الصدور باقسامه الاربعة يجب العمل بالمعلوم الصدور سواء كان من النبى (ص) او الائمة (ع) و سواء كان ناقلا او مقرّرا و الوجه ما مر و فى صورة كونهما معلومى الصدور او مظنونى الصدور فيجب تقديم خبر النبى (ص) مط ان احتمل التقية فى خبر الامام و الا فيجب التوقف و الرّجوع الى الاصل لما مرّ
تذنيب [اذا تعارض الخبران الدال احدهما على الوجوب و الاخر على الاستحباب]
اذا تعارض الخبران الدال احدهما على الوجوب و الاخر على الاستحباب فهل يجب العمل بالخبر الدال على الوجوب او العمل بالخبر الدال على الاستحباب او التخيير بينهما او القرعة او التوقف فيهما و الرّجوع الى الاصل الاولى و التوقف فيهما الحكم بالاستحباب ظاهرا احتمالات فذهب بعض الى الاول نظرا الى وجوب الاحتياط و مدّعيا بناء العقلاء عليه و بعضهم الى الثانى نظرا الى ان الوجوب مركب من مطلوبية الفعل و المنع من الترك و القدر الثابت هو الاول و الثانى غير ثابت و الاصل عدمه فثبت الاستحباب و بعضهم الى الثالث لانهما خبران تعارضا و لا مرجح فى البين كما هو المفروض و لا يجوز طرحهما و الرّجوع الى ثالث لحصول الظن منهما بنفيه و هذا الظن معتبر لحصوله من الدليل المعتبر فالعاقلة يحكم بالتخيير بينهما و اما الرابع فلم يقل به احد و كذا الخامس للظن بنفيه و ذهب الفاضل الاستاد (دام ظله) العالى الى الاخير مستدلا عليه بان المطلوبية ثابتة اجتهادا يقينا و الجزء الاخر و هو جواز الترك ظاهرا ثابت من باب الفقاهة لاجل بطلان الاحتمالات الثلث الاخر اما الاول و الاخر فيدل على بطلانهما الادلة الدالة على اصالة البرائة و ان لم يجر واحدا منها و هو عدم الحكم اذ مدرك اصالة البرائة ليس منحصرا فى الاستصحاب بل مداركها خمسة العقل و الاجماع و الكتاب و السنة و الاستصحاب و اما بيان دلالة العقل على رفع الوجوب و التخيير بينهما فلانه لا شك و لا ريب ان العقل كما يحكم بقبح الطلب من غير بيان كذا يحكم بقبح العقاب من غير بيان للعقاب و هذه الكلية مسلّمة و اما ان ما نحن فيه من هذا القبيل لو كان الحكم الوجوب و التخيير بين اخذه و الاستحباب فلان مع وجود قيام احتمال الاستحباب لم نعلم بالعقاب يقينا فلو كان حكمه الوجوب او التخيير لكان على الترك معاقبا من دون بيان للعقاب و معلوم ان مجرّد احتمال العقاب ليس بيانا للعقاب و قد عرفت ان العقاب من دون بيان قبيح فظهر انه ليس مكلفا بالوجوب لا عينا و لا تخييرا و القول بان القوة العاقلة مبيّنة للعقاب اذ هى حاكمة بوجوب الاتيان بالفعل مع هذا الاحتمال كلام لا وجه له اذ غاية ما يحكم به العقل هو حسن الاتيان به فى هذه الحالة ما وجوب الاتيان فلم نحكم به العقل و لذا ترى العقلاء يذمون سيّدا عاقب عبده مع هذه الحالة على ترك الفعل و اما دلالة الايات و الاخبار فظاهرة و لا احتياج الى ذكرها هنا و اما بطلان الاحتمال الثانى فلان الحكم بالاستحباب موقوف على رفع احتمال الوجوب و هو ليس الا باصالة البرائة و معلوم ان اصالة البرائة ليست كاشفة عن الواقع و نفس الامر فيحتمل ان يكون الحكم فى الواقع هو الوجوب فكيف نحكم بالاستحباب واقعا بل فضل الاستحباب ثابت من جهة رفع فضل الوجوب باصالة البرائة اذ لا يمكن اثباته من جهة الخبر الدال على الاستحباب اذ هو معارض بمثله و هذا معنى الاستحباب الظاهر و من هنا ظهر حال تعارض الخبر الدال على الحرمة و الخبر الدال على الكراهة و المختار المختار و اذا تعارض خبران احدهما دال على الوجوب و الاخر على الكراهة او احدهما دال على الحرمة و الاخر على الاستحباب فيحتمل فى كل من المسئلتين الاحتمالات الست السّابقة مع احتمال الحكم بالاستحباب ظاهرا فى الاولى و الكراهة ظاهرا فى الثانية و قد اختار الفاضل الاستاد هذا الحكم فى المقامين لبطلان الاحتمالات الستّ السابقة اما تعيين الوجوب و الحرمة و التخيير بينهما و بين غيرهما فلما مرّ من ان العقاب بدون البيان قبيح بالتفصيل الذى مر انفا اما القرعة فايض لما مرّ و اما الاصل الاولى فلان التكليف بمعنى الخروج عن تحت الاصل ثابت اما يقينا او ظنا قائما مقامه فلا يجوز الرجوع اليه و الشك انما هو فى المكلف به و اما الكراهة او الاستحباب ظاهرا فلأن الفرق بين هذين المقامين و السّابق ظ لان فى المقام الاول جنس الاستحباب و هو رجحان الفعل ثابت اجتهادا و المنع من الترك مدفوع باصالة البرائة فيثبت الاستحباب ظاهرا و اما فى هذين المقامين فلم يثبت الجنس القريب بل هو الثابت هو مطلق الطلب اما انه طلب فعل او ترك فغير معلوم فلا يثبت الكراهة فى الاول بمجرّد رفع الوجوب اذ يحتمل ان يكون الطلب متعلّقا بالفعل لا بالترك و كذا لا يثبت الاستحباب فى الثانى بمجرّد رفع فصل الحرمة و هو المنع من الفعل باصالة البرائة لاحتمال ان يكون الطلب متعلّقا بالترك لا بالفعل و الحاكم على كون الحكم هو الاستحباب
ظاهرا فى صورة تعارض الخبرين الدال احدهما على الوجوب و الاخر على الكراهة و على كون الحكم هو الكراهة فى صورة تعارض الخبرين الدال احدهما على الحرمة و الاخر على الأستحباب هو القوة العاقلة اذ هى بعد ملاحظة كون الفعل محتمل الوجوب و هى المصلحة العظيمة و فى ترك المفسدة كك مع عدم احتمال المفسدة فى الفعل اذ احتمال الكراهة لا يستلزم احتمال المفسدة فى الفعل بل مستلزم لعدمه نحكم بحسن الاتيان بالفعل قطعا و هو معنى الاستحباب ظاهرا و كذا فى الحرمة و الاستحباب فان العقل بعد ملاحظة المفسدة فى الفعل و عدم المفسدة فى الترك يحكم بحسن الترك قطعا و هو معنى الكراهة ظاهرا و اذا تعارض الخبران الدال احدهما على الكراهة و الاخر على الاستحباب فلا مفر الا التخيير اذ تعيين احدهما ترجيح بلا مرجح و الطرح غير جايز للخروج عن الاصل اما يقينا او ظنا قائما مقام اليقين و