القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٩٣ - تنبيهات
تحصيل الاقرب الى الواقع بعد تعذر تحصيل الواقع لازم بحكم العقل القاطع و الثامن ان الاحتياط قد لا يمكن كما اذا كان الامر دايرا بين المحذورين و فيه انه كما لا يمكن ح التمسّك بالاشتغال كذا لا يمكن التمسّك باصالة البرائة و ح يكون التكليف بالاخذ بالمرجحات الظنية التّنبيه الثالث فى بيان ان القائلين بالوضع للصّحيح و كون الخطابات مجملة هل لهم اطلاق يتمسّكون به عند الشك فى الجزئيّة و الشرطية ام لا الظاهر نعم و هو الاطلاقات البيانية التى وردت فى كل باب من ابواب العبادات امثل قوله (ع) الوضوء غسلتان و مسحتان و قوله لا يعاد الصّلوة الا من خمسة و صحيحة جماعة و قوله لا يضرّ الصّائم ما صنع اذا اجتنب اربع خصال و غيرها فان القائلين بالوضع للصّحيح يتمسّكون بهذه الاطلاقات عند الشك فى الجزئية و الشرطية و اورد على هذه الاطلاقات اما اولا فبان كلها موهونة لكثرة تقييدها فانه علم من الشرع وجوب اجزاء و شرايط كثيرة مفصّلا و كثرة التقييد توجب و هنا فى التمسّك بالاطلاق و اما ثانيا فبانا نعلم بالعلم الاجمالى تقييد هذه الاطلاقات سواء ما علم من تقييدها و الجواب عن الاول انه لو كان التقييد موجبا للوهن لما يصلح التمسّك باطلاق و وصوله الى حدّ يوجب الوهن مم و عن الثانى المنع من العلم بالتقييد سواء ما علم من التقييدات ثم الكلام فى المقدّمتين بقى الكلام فى المقامات المقام الاوّل فى جواز استعمال المشترك فى اكثر من معنى واحد و تحقيق الحال فيه موقوف على رسم مقدّمات و مقامين المقدّمة الاولى فى بيان جواز وقوع المشترك فاعلم انه نسب والدى العلامة و السيّد السّند فى المفاتيح الى الاكثر جواز وقوعه و المنسوب الى بعض العلماء القول بوجوبه و المحكىّ عن الابهرى و البلخى القول بكونه محالا و عن بعض العلماء القول بجوازه و منع وقوعه و الحق هو الاول لوجوه الاول الاجماع للمحقق على ان الاشتراك واقع و الثانى الاجماعات المنقولة منها ما ادّعاه والدى العلامة (دام ظله) العالى و منها السّيد السّند فى المفاتيح و منها الشيخ فى المعالم حيث قال و قد احاله شرذمة و هو شاذ ضعيف لا يلتفت اليه و الثالث انا لا نجد فى عقولنا ابدا امتناع فى وضع لفظ لمنيين اذ الباعث لحكم العقل بالامتناع اما ان يكون انفكاك علة عن معلول او تكليف بما لا يطاق او قبح ترجيح المرجوح على الراجح او اجتماع ضدين و نقيضين و كلها فيما نحن فيه منتفية و الرابع ان ادل شئ على جواز شئ وقوعه و قد وقع فى الاعلام فان الاعلام اكثرها مشتركة بل لم يكن علم او لا انه موضوع لشخصين و ان الاجمال من المعانى المشتدّ بها الحاجة فوجب وضع لفظ بازائه و السّادس انه لا ريب ان الالفاظ متناهية و المعانى غير متناهية و بناء الواضع على ابقاء الطريقة السّمحة السّهلة فى بيان المعانى و لا ريب فى انحصارها فى الالفاظ و وضع المتناهى لغير المتناهى لا يمكن الا بواسطة الاشتراك و احتج الخصماء بوجوه رديّة ضعيفة يكون الاعراض عنها اجدر و اولى المقدّمة الثانية فى بيان تحرير محل النزاع فاعلم ان استعمال المشترك فى معانيه على خمسة اوجه الاول ان يطلق مرتين و يراد به فى احدهما معنى و فى الاخر معنى اخر و لا خلاف بين علمائنا رضى اللّه عنهم فى صحّة هذا الاستعمال و فى كونه حقيقة و قد نفى الخلاف عنه السّيد السّند فى المفاتيح و حكى نفى الخلاف عنه عن الشيروانى و الفاضل المازندرانى و التفتازانى و الباغنوى و صرّح بنفى النزاع عن ذلك المورد و كون استعماله حقيقة الصالح المازندرانى و الثانى ان يراد به احد المعنيين مرددا و لا يخفى انّ ذلك مجازان جوزنا هذا الاستعمال و هذا ليس من محلّ النزاع فى هذه المسئلة و الثالث ان يطلق و يراد به مجموع المعنيين من حيث المجموع بحيث كان كلّ واحد من المعانى جزء للمطلوب و لا ترتب بالاتيان به شئ من الثواب و العقاب بل كان مجموع المعانى مكلفا به واحدا و مطلوبا واحدا و ترتب بمجموع المعانى الثواب و العقاب و لا نزاع فى عدم جوازه حقيقة و جوازه مجاز ان وجدت علاقة و الظاهر انها مفقودة و الرابع ان يطلق و يراد به القدر المشترك بين المعانى و لا ريب فى جوازه و مجازيته قال السّيد السّند فى المفاتيح قال الباغنوى و الشيروانى لا كلام فى صحّته و كونه مجازا و الخامس ان تطلق على كلّ واحد من المعانى فى اطلاق واحد بمعنى ان يكون جميع المعانى مرادا على ان تكون كل
واحد مناطا للحكم و متعلّقا للأثبات و النفى و هذا هو محل النزاع فى هذه المسئلة و قد صرح بكونه محلا للنزاع والدى العلامة (دام ظله) العالى و الصالح المازندرانى فى حاشيته على المعالم و السيد السّند صاحب المفاتيح و المحقق القمىّ فى القوانين و لا فرق فى ذلك بين كون المشترك واقعا فى سياق النفى او الاثبات كما لا يخفى اذ النفى انما يتعلّق بدليل الالفاظ و نفيها كيف يراد فاذا قلنا بجواز ارادة الاكثر من معنى واحد فى الاثبات يتعلق النفى بالاكثر و ان قلنا بعدم جوازه لا يتعلّق الا بالواحد و لا فرق فى ذلك ايض بين التثنية و الجمع و بين المفرد و مرادهم فى ارادة الاكثر من معنى واحد فى التثنية ان يراد بالمشترك معنى و بالالف و النون معنى اخر مثلا يراد من العين الذهب و من الالف و النون الملحقين به الفضّة لا ارادة الفردين من المعنيين فيصير المراد الذّهبين و الفضتين المقدّمة الثالثة فى بيان ان الوحدة جزء للموضوع له ام لا و قبل الخوض فيه لا بد من تحرير محل النزاع من الوحدة فاعلم انه ليس النزاع فى كون الوحدة بمعنى كون الوحدة بمعنى كون الشئ تمام الموضوع له و مميزا مما عداه جزء للموضوع له و انما النزاع فى ان الواضع هل لاحظ فى وضعه انى وضعته بشرط ارادة المعنى وحده اى ارادة الوحدة فى الاستعمال معه بحيث لو اردت عدم الوحدة لكان مجازا او لم يلاحظ اذا عرفت ذلك فاعلم ان العلماء اختلفوا فى ان الوحدة هل هى جزء للموضوع له ام لا فقال قوم بكونه جزء للموضوع له و منهم صاحب المعالم و قال قوم بعد كونه جزء و الحقّ هو الاخير بوجوه الاول تبادر المعنى نفسه من دون الوحدة الى الذّهن فانا لا نفهم من زيد الا الموجود الخارجى و لم يلتفت ابدا الى الوحدة و هذا امارة لكونه حقيقة فى