القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٤٠ - تنبيه وقوع التعارض و صورها
الظن باعتباره و هو هنا بلا معارض هذا اذا كان التعارض بين امارتين كان نوعهما معتبرا و ان كان احدهما راجحا بحسب الاعتبار و اما اذا وقع التعارض بين امارتين كان نوع احدهما معتبرا قطعا و الاخر غير معتبر كك كما لو وقع التعارض بين الخبر الصّحيح او الشهرة و امثاله و بين القياس و امثاله فلا اشكال مع حصول الظن فى جانب الامارة المعتبرة دون غيرها او لم يكن ظن فى البين فى وجوب تقديم الامارة المعتبرة اما فى الصورة الاولى فظ و اما فى الصورة الثانية فلانه لا يجوز طرحهما للظن الحاصل بنفى غيرهما فيجب الاخذ به اذ احتمال تقديم القياس او التخيير بينهما غير محتمل قطعا و انما المحتمل هو الطرح لمنع شمول الدليل الدال على اعتبار الخبر مثلا لهذا المورد اذ الدليل العقلى دل على وجوب العمل بالظن و هو غير حاصل فلا يجوز الاخذ به و هو ايض باطل لما ذكرنا من حصول الظنّ بنفى الثالث و هو حجّة بالتقرير الذى ذكرنا و للاجماع ايض و انما الاشكال فى صورة حصول الظنّ من القياس مثلا دون الخبر الصّحيح او الشهرة لا لاحتمال اعتبار القياس او التخيير بينهما بل لاحتمال طرحهما لما ذكرنا فى صورة التساوى من منع الدليل على الاعتبار فى هذا المورد لان الدليل مقتضاه حجية الظنّ و لم يوجد و لكن الاشكال مرتفع بعد تحقق الاجماع فان بناء العلماء على العمل بما كان نوعه معتبرا و ان لم يفد الظنّ لاجل ملاحظة غير الحجّة و قد يتمسّك فى عدم جواز الطرح بالدّليل الذى ذكرنا من ان الظنّ بنفى الثالث موجود و لا يجوز لنا طرحه لما ذكرنا فلا بد من الاخذ بالامارة المعتبرة لعدم جواز الاخذ بغيره قطعا و لعدم جواز التخيير ايض فتدبّر و هنا مسائل لا بد ان ينبه عليها الاولى فى انه هل يجوز العمل بالظن الحاصل قبل الفحص ام لا يجوز بل لا بد من الفحص الحقّ هو الثانى لعدم جريان الدليل الدال على وجوب العمل بالمظنة اما فى صورة العلم بحصول القطع بعد الفحص فظ عدم جواز العمل لعدم الانسداد الداعى على العمل بالظنّ و اما فى صورة احتماله فايض ظاهر لعدم العلم بالانسداد فلا يحصل العلم بجواز العمل بالظن مع عدم جريان المقدّمتين الاخيرتين ايض فى هاتين الصورتين و اما مع العلم بعدم حصول العلم بعد الفحص فايض لا يجوز لان مقدّمة الانسداد و بقاء التكاليف يقتضى العمل بالظنّ و لا ريب فى عدم حصول المخالفة لو لم يعمل بالظنون الحاصلة قبل الفحص مع العمل بالظنون الحاصلة بعده و لا يلزم الترجيح بلا مرجّح لو عملنا بالظنون الحاصل بعد الفحص و تركنا الحاصلة قبله فلا يجوز العمل بالظنّ الحاصل قبل الفحص لعدم جريان المقدّمتين الاخيرتين فيكون داخلا تحت الاصل الاولى فان قلت وجوب الفحص تكليف و الاصل عدمه قلت لا يجوز التمسّك بهذا الاصل لانا نقول بوجوب الفحص اصالة حتى يصح التمسّك به بل نقول بوجوبه من باب المقدّمة و لا شك فى عدم جواز التمسّك بالاصل ح لان اشتغال الذمّة اليقينى بوجوب العمل بالظن يقتضى البرائة اليقينية و لا ريب ان فى صورة عدم الفحص لا يحصل العلم بالبرائة لعدم العلم بكونه هو الظنّ المكلف به و ايض الاصل حرمة العمل بكل ظن و القدر المخرج منه هو الظنّ الحاصل بعد الفحص و ايض لا شك فى كوننا مكلّفين بتحصيل العلم بالواقع بعد عدم امكانه فلا بدّ من الاخذ بالاقرب منه بحكم القوة العاقلة و بناء العقلاء و لا ريب ان الظنّ الحاصل بعد الفحص اقرب بالواقع من غيره ثم لا يخفى عليك ان مقتضى ما ذكرنا من عدم وجوب الفحص اصالة عدم وجوب الفحص اذا حصل له العلم بعدم تغير ظنه بعد الفحص فما ذكرنا من وجوب الفحص انما هو فى صورة احتمال تغيره بغيره علما كان او ظنا ثم لا يخفى عليك انما ذكرنا انما هو فى صورة امكان الفحص و اما مع عد امكانه فان كان ما لا يمكن فيه الفحص قليلا من المسائل يوجب لا يوجب الاحتياط فيه محذورا وجب الاحتياط و لا يجوز العمل بالظنّ و لا بالتقليد لان حرمتهما ثابت و القدر المخرج هو غير هذه الصورة و ان كان ما لا يمكن فيه الفحص بقدر يوجب الاحتياط فيه التكليف بما لا يطاق او العسر و الحرج فلا بدّ له من التقليد لحرمة العمل بهذا الظنّ فان قلت التقليد ايض حرام فما الدليل على تعيينه قلت الدليل عليه الاستصحاب فانه قبل الوصول الى مرتبة الاجتهاد يجب عليه التقليد فيجب عليه البقاء عند حصول الشك فان قلت نحن نفرض الكلام فيما
لم يكن مسبوقا بالتقليد قلت نتمه بالاجماع المركب و لا يمكن العكس كما لا يخفى الثانية فى وجوب مقدار الفحص لا يخفى عليك انه يجب الفحص الى مرتبة لا يوجب العسر و الحرج او الاختلال فى خصوص المسئلة اذ مع انضمام بعضها مع بعض فانه على التقديرين غير واجب لانه يصدق ح به انسداد باب العلم و ان كان باب العلم فى خصوص المسئلة منفتحا لان انسداد الشرعى كالانسداد العقلى و فى الصورة التى يوجب الفحص الزايد الاختلال لا يجوز ايض و اما فى صورة كونه موجبا للعسر و الحرج فيجوز و لكنه غير واجب و كذا مع العلم بانسداد باب العلم فى المسائل يجب الفحص على النهج المذكور فالحق فى المسئلة هو التفصيل بين كونه موجبا للمحذور و عدم كونه موجبا للمحذور فانه على الثانى يجب الفحص الزايد المحصّل للعلم و على الاول فغير واجب بل غير جايز و هذا التفصيل يجرى فى وجوب تحصيل الظنّ الاقوى فمع عدم كونه موجبا للمحذور فيجب لما ذكرنا فى وجوب الفحص و العمل بالظن الحاصل بعده و اما مع كونه موجبا له فلا يجب له بل لا يجوز تحصيل الظنّ الاقوى للدليل الدال على عدم وجوب تحصيل العلم ح و لا يخفى عليك انه يكفى حصول الظنّ بان القدر الزايد من الفحص يوجب المحذور لان التكليف بالعلم بذلك يوجب المحذور المسئلة الثالثة قد عرفت ان التحصيل الظنّ الاقوى واجب اذا لم يكن موجبا لاحد الامرين المحذورين و فى صورة كون تحصيله موجبا لاحدهما فلا يجب و يجوز العمل بغيره الحاصل بعد الفحص الغير الموجب للمحذور فان كان الحاصل بعد الفحص الواجب ظنا ضعيفا بحيث لا يعتمد عليه العقلاء فهل يجوز العمل بهذا الظنّ ام يجب الاحتياط او يجب التقليد او كان مخيرا بين الثلثة الحق وجوب الاحتياط و العمل بمقتضاه لما عرفت من ان العمل بالظن و التقليد كلاهما حرام و الصّورة الذى خرج عن تحت الاصل من الامرين هو غير هذه الصورة هذا اذا لم يكن الاحتياط فى المسائل موجبا للمحذور لقلة موارد مثل هذا الظنّ و اما اذا كان الاحتياط موجبا له لكثرة موارد مثل هذا الظنّ فيجب التقليد لما ذكرنا انفا فى عدم جواز العمل بالظن الحاصل قبل الفحص و ايض هذا اذا لم يكن هذا الظنّ الضّعيف فى الاحكام المستقلة بل يكون فى مهيّة العبادات و اما فيها فيجب الرّجوع الى اصالة البرائة و بالجملة حكم هذه الصّورة اى صورة حصول الظنّ الضّعيف بعد الفحص مع كون موارده قليلا كصورة الشك يجب الرجوع الى اصول الفقاهية من اصالة الاشتغال و اصالة البرائة
تنبيه [وقوع التعارض و صورها]
اذا وقع التعارض بين الكتاب الذى هو معلوميّة الحجية و امثاله من الخبر المتواتر اللفظى و غيره و بين غيره من الاسباب الثلثة فصور التعارض ثلثة لانه اما ان يكون الظنّ حاصلا من الكتاب و امثاله او كان حاصلا من الاسباب الثلثة اذا لم يكن ظن فى احد الجانبين لا اشكال فى وجوب تقديم الكتاب و نحوه فى الصورة الاولى لانه مقتضى الوصفية