القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٠٠ - المقدّمة السّادسة فى بيان الاقوال
الثانى و الثالث عشر التفصيل بين ما اذا كان الظن على خلافه و غيره فقال بحجية الثانى دون الاول و لما كان قول المحقق الخوانسارى و السّبزوارى مشتبها و نسب اليهما كل واحد من العلماء قول غير ما نسب اليه الاخر لكون اطرافهما مشتبهة لا بد من بيان مراد كل واحد منهما و ما قال به على ما وصل اليه نظرى القاصر و فكرى الفاطر ثم ذكر كلامهما بعينه و تطبيق كلامهما على ما فهمت كونه مرادا لهما من كلامهما فنقول ما ذهب اليه استاد الكلّ فى الكل المحقق الخوانسارى هو التفصيل بين ما اذا كان التكليف بالواقع ثابتا الى حدوث غاية او حالة معينة فى الواقع و المكلف به مطلوبا للمولى كيف ما اتفق من دون اشتراطه بشئ من العلم و الجهل اصلا و بين ما اذا لم يكن كك بان لم يكن التّكليف بالواقع ثابتا او كان مشروطا بشئ من العلم و الجهل فقال بحجيّة الاستصحاب فى الاول دون الثانى و هذا هو المراد من كلامه فى ح س فلاحظه قال المحقق فى شرح الدروس عند شرح قول الشّهيد الاول و يجزى ذو الجهات الثلث قال الشيخ ره فى ط و الحجر اذا كانت له ثلث قرون فانه يجرى عن ثلثة احجار عند بعض اصحابنا و الاحوط اعتبار العدد لظ الاخبار و المحقق ره فى المع و يع رجح عدم الاجزاء و المفيد و ابن البراج و العلامة ره فى جملة من كتبه رجحوا الاجزاء و هو الاقوى لنا حسنة ابن المغيرة و موثقة ابن يعقوب منضمين الى الاصل حجة القول بعدم الاجزاء الروايات الواردة بالمسح بثلثة احجار و الحجر الواحد لا يسمى ليس ثلثة احجار و استصحاب حكم النجاسة حتى ليعلم لها مطهّر شرعا و بدون المسح بثلثة احجار لم يعلم المطهر شرعا و حسنة ابن المغيرة و موثقة ابن يعقوب لا تخرجان عن الاصل لعدم صحّة سندهما خصوصا مع معارضتهما بالروايات الاخر الواردة بالمسح بثلثة احجار و اصل البرائة مع ثبوت حكم النجاسة و وجوب ازالتها لا يبقى بحاله و الجواب عن الاول اولا بمنع ظهور الروايات فى اعتبار العدد فى الاحجار لشيوع استعمال هذه العبارة فيما المراد منه تعدد الفعل و لا تعدد الالة كما يقال اضربه ثلثة اسواط و المراد ضربه ثلث مرات و لو بسوط واحد و قد يقال بالفرق بين وجود التاء و عدمه اذ مع وجود الباء يظهر فى التعدد و ليس بقوىّ لشيوع الاستعمال مع البناء بذلك المعنى و يؤيده ايض ان بعض الرّواياة ورد بلفظ المسحات كما نقل عنه (ع) انه قال اذا جلس احدكم لحاجة فليمسح ثلث مسحات اقول فيه انه يمكن منع شيوع الاستعمال مع الباء فما المراد منه تعدد الفعل لا الالة بل الاستعمال كك قليل و ان سلّمنا الكثرة فلا يوجب حمل اللفظ عليه مع ان الظ المتبادر من اللفظ التعدّد فى الالة و اما الاخبار الواردة بلفظ المسحات يحمل على ان المراد من المسحات المسحات بثلثة احجار حملا للمطلق على المقيّد ثم قال و ثانيا بمنع دلالتها على الوجوب اذ لو لم يكن لفظ السّنة ظاهرة فى الاستحباب فلا اقل من عدم ظهورها فى الوجوب و ما روى عن سلمان رض انه قال نهانا رسول اللّه (ص) ان نستنجى باقل من ثلثة احجار فغير صالح للتعويل لجهالة سنده مع ان لفظ النهى ايض ليس بصريح فى التحريم و كذا ما روى عنه ايض لا يستنجى احدكم بدون ثلثة احجار و فى رواية ابن المنذر لا يكفى احدكم دون ثلثة احجار و الجواب عن الثانى بمنع حجية الاستصحاب و لما كان اصل الاستصحاب كثيرا ما يستعمله الاصحاب فى الاحكام الشّرعية و يبنون عليه المسائل و فى تحقيق معناه و اثبات حجية بعض من الابحاث كثير النفع فى الترجيحات فلا باس ان نذكر فيه نبذا من القول على سبيل الاجمال و ان لم يكن هيهنا موضعه اذ هو فى الاصول اعلم ان القول ذكروا ان الاستصحاب اثبات حكم فى زمان لوجوه فى زمان سابق عليه و هو ينقسم الى قسمين باعتبار انقسام الحكم الماخوذ فيه الى شرعى و غيره فالاول مثل ما اذا ثبت حكم الشرع بنجاسة ثوب او بدن مثلا فى زمان فيقولون ان بعد ذلك الزمان الاول ايض يجب الحكم بالنجاسة اذا لم يحصل اليقين بما يرفعها و الثانى مثل ما اذا ثبت رطوبة ثوب فى زمان فبعد ذلك الزمان ايض يحكم برطوبته ما لم يعلم الجفاف و ذهب بعضهم الى حجية بقسميه و بعضهم الى حجية القسم الاول فقط و استدل كل من الفريقين بدلايل مذكورة فى محلها كلها قاصرة عن افادة المرام
كما يظهر عند التامّل فيها و لم نتعرّض لذكرها هنا بل نشير الى ما هو الظ عندنا فى هذا الباب فنقول ان الظ ان الاستصحاب بهذا المعنى لا حجية فيه اصلا بكلا قسميه اذ لا دليل عليه تاما لا عقلا و لا نقلا اقول المراد بهذا المعنى هو اثبات حكم فى زمان بمجرّد وجوده فى الان الاول فلا يرد عليه ان المنع من حجية استصحاب القوم اصلا مع اختيار فرد منه لا معنى له اذ ما اختاره المحقق على ما قلنا من ان المراد بهذا المعنى هو اثبات حكم فى زمان بمجرّد وجوه الخ ليس من استصحاب القوم فى شئ ثم قال ره نعم حجية الاستصحاب بمعنى اخر و هو ان يكون دليل شرعى على ان الحكم الفلانى بعد تحقه ثابت الى حدوث حال كذا او وقت كذا مثلا معيّن فى الواقع بلا اشتراط شئ اصلا فح اذا حصل ذلك الحكم فيلزم الحكم باستمراره الى ان يعلم وجود ما جعل مزيلا له و لا يحكم بتغير بمجرّد الشكّ فى وجوده اقول مراده ره انه اذا قام الدليل الشرعى على ان الحكم الفلانى اذا ثبت فى الواقع فى زمان على انه ثابت الى وجود غاية او حالة معينة فى الواقع سواء علمها او لم تعلمها من دون اشتراطها بشئ من العلم و الجهل فالاستصحاب هنا حجّة سواء كان فى صورة الشك فى اقتضاء المقتضى كما اذا شك فى ان اقتضاء الحكم الفلانى الثابت فى الواقع الى حدوث حال كذا او وقت كذا هل منتهاه الى هذا الزمان فحصل المزيل او لم يكن منتهاه الى هذا الزمان فلم يحصل المزيل او فى وجود الرافع و هذا بعينه هو القول بما نقلنا عنه الا ان تحقق هذا الصغرى على مذهبه من كوننا مكلّفين بالواقع مشكل فلا ثمرة بين هذا القول و بين القول بعدم الحجيّة مط و لعله من اجل ذلك نسبة الى القول بعد الحجيّة مط و سيظهر لك هذا المقام مما انقل منه من الكلام ازيد مما ظهر لك ثم قال و الدليل على حجيّة امران الاول ان ذلك الحكم اما وضعى او اقتضائى او تخييرى و لما كان الاول ايض عند التحقيق يرجع اليهما فينحصر فى الاخيرين و على التقديرين ثبت ما ذكرنا اما على الاول فلانه اذا كان امرا و نهى بفعل الى غاية مثلا فعند الشك بحدوث تلك الغاية لو لم بمثل التكليف المذكور لم يحصل الظن بالامتثال و الخروج عن العهدة و ما لم يحصل الظن لم يحصل الامتثال