القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٩٩ - المقدّمة السّادسة فى بيان الاقوال
فاعلم انّ الاستصحاب المتفق عليه حجيّة فى الموضوعات المستنبطة انما هو الاستصحاب المفيد للظن و الا فغير المفيد منها محلّ الخلاف لا يق فعلى هذا لا يكون العمل بالاستصحاب و انما هو عمل بالظن لانا نقول كونه مفيدا للظن لا يلزم عدم كونه عملا بالاستصحاب و خروج الاستصحاب عن كونه استصحابا فان قلت ان العلماء ذكروا فى مسئلة الاستصحاب قولين قول بالحجيّة مط و قول بعدم الحجية مط و هو يوجب كون الاستصحاب فى الموضوعات المستنبطة محلا للخلاف قلت عبارات القوم باطلاقها و ان اوهمت ذلك الا انه خلاف الواقع لعملهم به من دون نكير على انه يمكن ادعاء انصراف عباراتهم عن ذلك كما لا يخفى و بالجملة عدم الخلاف فى حجية الاستصحاب فى الموضوعات المستنبطة واضح و كذا لا نزاع فى حجية الاستصحاب فيما اذا شك فى وجود الرافع و قد اوعى عليه الاتفاق السّيد ناقلا عن شيخنا شيخ يوسف البحرينى حيث قال و اما استصحاب ما ثبت لثبوت سببه عند الشك فى عروض القادح الذى هو قسم من اقسام استصحاب حال الشرع فالظ خروجه عن محل الخلاف ايض لان الشيخ المحقّق الذى هو من المنكرين لحجية الاستصحاب ادعى فى ئق نفى الخلاف فى حجية حيث قال فيه فى بيان قاعدة عدم نقض اليقين بالشك ما لفظه و العمل بهذه القاعدة الشريفة بالنسبة الى الشكّ فى حصول الرافع و عدمه ممّا لا خلاف فيه و لا اشكال يعتريه و المحقق البهبهانى فى الرسالة الاستصحابية و من المستفادة من كلام السّيد محسن فى شرح الوافية و به قال والدى العلامة و كذا لا نزاع فى حجية استصحاب الاشتغال و قد نفى والدى العلامة عن ذلك الخلاف و قال السّيد انه خارج عن محل النزاع و يكشف عن ذلك قول المحقق القمىّ ره ان النزاع انما هو فى الموضوع و الصغرى و كذا لا نزاع فى استصحاب البراءة الاصلية و ليس محلا للخلاف صرّح بذلك والدى العلامة (دام ظله) العالى و السّيد لكن قال و اما القسم الاخير فلان له عنوانا عليحدة اقول لا يخفى انه لا خلاف فى حجية استصحاب البرائة و خلاف الاخبارى انما يكون لا دعاء الوارد و هو اخبار الاحتياط و الا لم يقولوا بعدم حجيّة و كذا لا نزاع فى حجية الاستصحاب العدمى و قد صرّح بعدم كونه محلا للخلاف والدى العلامة و قال و اورد الشافعية على الحنفية بان القول بحجية الاستصحاب العدمى دون الموجودى تحكم و هو الظ من العلماء الا انهم لم يصرحوا به و كذا لا خلاف فى عدم حجيّة استصحاب القهقرى و هو الحكم ببقاء شئ فى الزمان السابق بواسطة وجوده فى الزمان اللاحق مثلا اذا ثبت كون لفظ موضوعا لمعنى فى هذا الزمان و كان مشكوكا ثبوته فى زمان النّبى (ص) فاستصحاب الوضع لهذا المعنى الى زمان النبى (ص) استصحاب القهقرى و هو غير حجة اما لعدم دخوله فى مفهوم الاستصحاب لانه يشترط فى الاستصحاب كون الحكم ثابتا فى الزمان السابق كما لا يخفى على المتتبع فى تعاريفهم و كون الشك فى الزمان اللاحق و لا يخفى ان ثبوت الحكم فى الزّمان السابق هنا منتف او لعدم شمول الادلة لان الظ من قوله و لا تنقض اليقين ابدا بالشكّ هو اليقين السابق على ان بعض الاخبار صريح فى اعتبار الزمان السابق كقوله من كان على يقين فشك فليمض على يقينه فانه صريح فى ان من كان له فى الزمان السابق يقين و طرى الشك بعد ذلك او لانصراف الادلة عن ذلك فان قلت قوله لا ينقض اليقين عام لا يقبل الانصراف كما هو مذهبك فى العمومات قلت لا نقول بالانصراف فى العمومات الوضعية اى فى الالفاظ الموضوعة وضعا و اما مثل عموم ذلك فلم نقل بعدم كونه قابلا للانصراف بل نقول انه مثل المطلقات على ان استصحاب القهقرى من الافراد الا ندرة و لا ريب انا نقول فى العمومات الوضعيّة ايض بالانصراف عن الافراد الا ندرة و كذا لا نزاع فى عدم حجية الاستصحاب فيما اذا كان الشك ساريا فى اليقين السابق و كذا لا نزاع فى عدم حجية الاستصحاب العرضى و فيه نظر قال والدى العلامة كان مشايخنا يقولون بعد جريان الاستصحاب العرضى و قد بالغت فى السّعى فى اجرائه و اجريته و لكن قلت بعدم حجية للاجماع على خلافه بعد مضى زمان قلت بعدم حجية من باب عدم شمول الادلة و الانصراف و بعد مضى زمان قلت بعدم حجية من باب المعارضة و قد لاحظت فى بعض الكتب كما فى الروضة و رايت التمسك الاستصحاب العرضى و ترجيحه كما فى مسئلة ولاية الاب فان الشهيد حكم ببقاء التولية
بعد البلوغ اذا شكّ فى انه بائع سفيها او عاقلا او نحوها اقول و يظهر منه كون الاستصحاب العرضى محلا للخلاف فلا يجوز القول بان عدم حجية مما لا خلاف فيه و كذا لا نزاع فى الاستصحاب فى الشك فى الحادث ليس بحجة لكونه معارضا بمثله و كذا لا نزاع فى ان الاستصحاب فى الشك فى جزئية شئ و شرطية شئ للموضوع له ليس بحجة و يق له الاصل الاعتبارى
المقدّمة السّادسة [فى بيان الاقوال]
فى بيان الاقول فى المسئلة فاعلم ان الاقوال فى المسئلة ثلثة عشر الاول القول بالحجيّة مط و هو المنسوب الى المش و هو المحكى عن المفيد و هو صريح كلام المحقق و هو المنسوب فى المفاتيح الى المبادى و الزّبدة و الوافية و الى جدّه قس و والده سيّد الاساتيد و هو المنسوب الى جماعة من الشافعية كالمزنى و الثانى القول بعدم الحجية مط و هو المنسوب الى المحقق فى المعتبر و المرتضى فى الذريعة و ابن زهرة و صاحب المعالم و شارح الجواد و هو المحكى عن الحنفية و جماعة من المتكلمين كابى الحسن البصرى و الثالث القول بالحجية فى الموضوعات دون الاحكام و هو المنسوب الى الشيخ الحر و الاخباريين و الرابع القول بالحجية فى الاحكام دون الموضوعات و الخامس القول بالحجية فى الاحكام التكليفية دون الوضعيّة و السادس القول بالحجية فى الاحكام الوضعيّة دون التكليفية و السابع قول استاد الكل فى الكل المحقق الخوانسارى و الخامس قول المحقق السبزوارى و التاسع القول بالتفصيل بين استصحاب حال الاجماع و استصحاب غيره فقال بحجية الاول دون الثّانى و هو المنسوب الى الغزالى و العاشر التفصيل بين ما يعم به البلوى و غيره فقال بحجية الاول دون الثانى و هو المنسوب الى الشيخ فى العدّة و الحاديعشر التفصيل بين الاستصحاب فيما اذا كان الشك فى اقتضاء المقتضى و بين الاستصحاب فى غيره فقال بعدم حجية الاول دون الثّانى و الثانى عشر التفصيل بين الاستصحاب المفيد للظن و غيره فقال بحجية الاول دون