القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٩٤ - تنبيهات
نفس المعنى من دون مدخلية الوحدة فى الموضوع له و الثانى انا نجد من انفسنا عدم الالتفات بالوحدة حين وضعنا زيدا لولدنا فضلا عن جعله جزء للموضوع له و هذا استقراء فى حال الواضعين فى عدم جعلهم الوحدة جزء للموضوع له و الحاق واضع لغة العرب بالاغلب من الواضعين و الثالث اصالة عدم كون الوحدة جزء للموضوع له فان قلت انه معارض باصالة عدم الوضع لما دون الوحدة مستقلا قلت ان اصالة عدم الوضع لما دون الوحدة معارض باصالة عدم الوضع للمعنى مع الوحدة و يكون اصالة عدم كون الوحدة جزء بلا معارض و فيه نظر و الرابع تصريح اللغويين بان اللفظ الفلانى موضوع للمعنى الفلانى من دون تصريح بان المعنى الفلانى الموضوع له هو معنى الوحدة و لا ريب انهم فى مقام بيان الموضوع له و لو كان الموضوع له المركب من نفس المعنى مع الوحدة لصرّحوا و لم يصرّحوا بل صرّحوا بان نفس المعنى هو الموضوع له و الخامس انه كما لا يمتنع ارادة معنيين من ايجاد اللفظ احدهما بحكم العقل و ثانيهما بالوضع كذلك لا يمتنع ارادة المعنيين بوضعين و لو كان الوحدة جزء لا يمتنع و فيه تامّل و السّادس انا نجد من حالنا انه اذا سئل عنا عن كيفيّة استعمال الالفاظ التى وضعناها من ارادة الوحدة مع نفس المعنى او بدونها لا جبنا بان الامر بيدك استعملها كيف شائت و حال واضع اللغة حالنا نحكم الاستقراء ما ذا عرفت ذلك فاعلم ان الوحدة كما لم تكن جزء لما وضع له كذا الوضع فى حال الانفراد لا يوجب عدم جواز التعدى فى الاستعمال فى غير حال الوحدة لان مراد من قال ان الوضع فى حال الانفراد لا بشرط الانفراد و لا لا بشرط الانفراد يوجب الاقتصار على القدر المعلوم من الاستعمال و هو الاستعمال فى حال الوحدة اما ان يكون ان الوضع فى حال الانفراد دال على عدم جواز التعدى بدلالة الاشارة اى بحيث لو سئل عن الواضع لقال بعدم الجواز فى غير حال الانفراد او يكون المراد ان ذلك دال على انه قال او سنقول ان الاستعمال فى غير حال الانفراد لا يجوز و ان الاوضاع وحدانية او يكون المراد ان ذلك تصريحا على ان الاستعمال فى غير حال الانفراد لا يجوز و ان الاوضاع وحدانية او يكون المراد انا لا نعلم ح الموضوع له من الامرين و لا بد من القصر على المتيقن و هو الاستعمال فى حال الانفراد او يكون المراد انا نعلم ان الموضوع له نفس المعنى و لكن الاستعمال توقيفى كما ان الوضع توقيفى و كل هذه الاحتمالات باطلة اما الاول فلمنع الدلالة اولا و اما ثانيا فبان ذلك مقتضى كون الوحدة جزء على تقدير تسليم الدلالة و قد دللنا عدم كونه جزء بالادلة المتقدّمة و كذا الثانى و الثالث و اما الرابع فبانا نعلم الموضوع له بالادلة المتقدّمة ذكرها فانّها يدلّ على كون نفس المعنى موضوعا له و لا يكون الوحدة جزء له و اما الخامس فلان الاستعمال ليس بتوقيفى لوجوه الاول الاجماع على عدم كون الاستعمال توقيفيا و جواز الاستعمال بمجرد الوضع و الثانى السيرة القطعية على الاستعمال بمجرد الوضع الا ترى انك اذا وضعت لفظ زيد لو لدك يستعمله المستعملون فيه قبل استعمالك و قبل ترخيصك و الثالث انه لو كان الاستعمال توقيفيا لما كان الوضع سببا تاما بل يكون كالعلاقة و هو بط للاجماع على ان الوضع سبب تام و الرابع ان الوضع نفسه ترخيص المقدّمة الرابعة فى بيان وضع التثنية و الجمع فاعلم انه اختلف العلماء فى وضعها فصرّح صاحب المعالم بان التثنية و الجمع فى قوة تكرار المفرد بالعطف و الظاهر ان اعتبار الاتفاق فى اللفظ دون المعنى فى المفردات الا ترى انه يقال زيدان و زيدون مع كون المعنى فى الاحاد مخالفا و لازم هذا كون الالف و النون دالا على لفظ موافق للمدخول او على معنى متحد للمدخول فى اللفظ و صرّح المحقق القمىّ فى القوانين بكونهما موضوعين للفردين و الافراد من مهيّة واحدة لا الشيئين المتفقين او الاشياء المتفقة فى اللفظ و الاسم و تحقيق الكلام فى هذا المقام موقوف على بيان الاحتمالات هنا فاعلم ان الاحتمالات هنا عشرة الاول كون المركب من الالف و النون المركب من الواو و النون موضوعين للفردين و الافراد من مهيّة واحدة و الثانى كون المركب من الالف و النون و المركب من الواو و النون موضوعين للفردين و الافراد اعمّ من ان يكونا من مهيّة واحدة او من غيرها و الثالث كون الالف و النّون و الواو و النون على لفظ موافق للمدخول و اللفظ
المدلول دالا على فرد او افراد يكون هو مدلول المدخول من مهيّة واحدة و الرابع كون الصّورة بحالها اعمّ من ان يكون الفردان و الافراد من مهيّة واحدة او من غيرها و الخامس كون الالف و النّون و الواو و النون دالين على فرد او افراد يكون هو مع مدلول المدخول من مهيّة واحدة و السّادس كون الصورة بحالها اعمّ من ان يكون الفردين او الافراد من مهيّة واحدة او من غيرها و السّابع كون الالف و النون و الواو و النون قرينة و كاشفتين عن ارادة الفردين او الافراد من مهيّة واحدة من المدخول و الثامن الصورة بحالها اعمّ من ان يكون الفردان او الافراد من مهيّة واحدة و غيرها و التاسع كون الالف و النون و الواو و النون دالين على تثنية المدخول و جمعيته اعمّ من ان يكون الاثنان و الاثنان و ما فوقهما من مهية واحدة او من غيرها و العاشر الصورة بحالها مع كون الاثنان و الاثنان و ما فوقهما من مهية واحدة اذا عرفت ذلك فاعلم ان كلّ هذه الاحتمالات باطل الا الاخير امّا الاول و الثانى فلوجوه الاول الاجماع فان العلماء كلهم قائلون بان ضارب فى ضاربان ليس كزاء زيد و الثانى تنصيص اللّغويين على انّ الالف و النون لا تثنيه المدخول و الثالث انه يتبادر من المدخول معنى و من الالف و النّون شئ اخر مثلا يتبادر من المسلم فى مسلمان ذات ثبت له الاسلام و من الالف و النون فيه الاثنينية و لم يتبادر من المجموع المركب الفردان بحيث يكون كل واحد من المسلم و الالف و النون كزاء زيد و التبادر علامة الحقيقة و عدم التبادر علامة المجاز كما بيّناه و الرابع اصالة عدم النقل و اصالة بقاء وضع المفردات و اصالة عدم وضع هذه المهيّة بخصوصها و اما الثالث و الرابع فلانهما خلاف المتبادر