القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٩٥ - امّا المقدمة فى بيان معنى الاجماع و الاصطلاحات المتحققة فيه
فى الأجماع الى الاخير للانتفاء القدر المشترك القريب بين المعنيين فالامر ح داير بين الاشتراك و الحقيقة و المجاز فلا ريب ان الثانى اولى كما بينّاه فى مقامه و لا ريب انّه حقيقة فى الأوّل من هذين المعنيين لانه المتبادر منه عند الاطلاق عند اهل العرف و نتم كونه فى اللغة كذلك باصالة عدم النقل و فى اصطلاح المتشرّعة له معان اربعة احدها للعامة و البواقى للخاصّة امّا الاوّل فهو ان الاجماع عبارة عن اتفاق المجتهدين من هذه الامّة على امر من الامور الدينية فى عصر من الاعصار و بعبارة اخرى هو عبارة عن اتفاق اهل الحل و العقد من هذه الامة على امر من الامور الدينية فى عصر من الاعصار و المشهور هو الاوّل كما هو المنقول و المراد باهل الحلّ و العقد من بيده ازمّة مثل هذه الامور فعلى هذا المراد بالمجتهدين معناه اللغوى لا الاصطلاحى فتدبّر ثم لا يخفى عليك انّه بناء على هذا التّعريف لا احتياج الى اتفاق جميع الامة حتّى المقلّدين و التابعين فى تحقق الاجماع بل لا اعتبار باتفاق المقلّدين و لا بعدم اتفاقهم و يتحقق الاجماع باتفاق الرؤساء فقط فقيد المجتهدين لاخراج المقلّدين من هذه الامّة لاخراج اتفاق اهل الحل و العقد من غيرها فانه ليس باجماع عندهم و قيد فى عصر من الاعصار لادخال اتفاق المجتهدين فى عصر و ان خالف الباقون من اللاحقين و السّابقين و لو لم يكن هذا القيد للزم ان لا يتحقق اجماع اصلا لانه لا معنى لاتفاق اللاحقين من المجتهدين و لا يخفى انّ النّسبة بين هذا التعريف و مقتضى بعض ادلتهم عموم من وجه بيان ذلك ان من جملة ادلتهم الاية الشريفة وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً و المعلوم ان المؤمنين شامل لهم و ان لم يكن احدهم مجتهدا او من اهل الحلّ و العقد فالاية تدل على انّ اتفاقهم حجّة و مخالفتهم يوجب المصير الى جهنّم فاتفاقهم اجماع و حجة و الحال انّ التعريف لا يشمله و ان من جملة ادلتهم قوله (ص) لا تجتمع امّتى على الخطاء و لا شك انّ هذا الدليل ايض تدل على انّ اتفاق الامة مط حجة و ان لم يكن احدهم مجتهدا و من اهل الحل و العقد لانه لا شك و لا ريب فى صدق الامة على المؤمنين و ان لم يكونوا مجتهدين و هذان الدليلان تدلان على انّ اتفاق جميع المؤمنين و الامة حجة و يجب اتباعهم و يحرم مخالفتهم و اما مخالفة المجتهدين و لو اتفقوا مع مخالفة غيرهم فلا دلالة للاية و الحديث على حرمتها اصلا كما هو واضح و الحال انّ التّعريف شامل لمثل هذا الاتفاق فظهر مما ذكرنا ان التّعريف مخالف للمقتضى ادلتهم على النّهج المقرر و الاستدلال بمثل ذلك كما ترى ثم لا يخفى عليك ان الاجماع حجة عند العامة من حيث نفس الاتفاق و لهذا لا يعلمون بالنصّ لو كان مخالفا للاتفاق و امّا عند الخاصّة فحجيّته ليس من جهة انه اتفاق بل من جهة انه كاشف عن قول المعصوم او رضاه او رايه اما على طريقة القدماء فالامر واضح فى غاية الوضوح كما سياتى و امّا على طريقة الشيخ فامر ايض ظاهر فان الشيخ و ان قال بتحقق الاجماع بمجرّد تحقق الاتفاق و لكن لا يقول بذلك من جهة نفس الاتفاق بل من جهة ان الاتفاق كاشف عن رضاء المعصوم بقاعدة اللطف التى هى تامة فى نظره فعلى هذا الاجماع حجة عند الخاصّة من باب الوصف اى الكشف عن حقيقة المتفق عليه علما او ظنا لكنه حاصل بنفس الوفاق على طريقة اكثر الاصحاب و بملاحظة قاعدة اللطف ايض على طريقة الشيخ و عند العامة من باب التعبّد و هو المنسوب اليهم و المطابق لمقتضى بعض ادلتهم مثل الاية الشريفة المتقدّمة لانها تدل على وجوب متابعة المؤمنين مط سواء حصل الوصف ام لم يحصل مثل شهادة العدلين و لكن بعض ادلتهم تدل على حجيّته من باب الوصف مثل الحديث المذكور فمن اعتمد على الدليل الاوّل و نحوه يقول بالتعبّدية و من اعتمد على الثانى يقول بالوصفية و من اعتمد عليهما يقول بهما و امّا الثانى فالاوّل منها منسوب الى القدماء منهم و المنقول منهم مختلف اذ يظهر من بعض العبارات شىء يخالف لما يستفاد من البعض الاخر فالحرى بالمقام ان نفصّل الكلام و نبين الاحتمالات المتصورة فى المقام فنقول الاجماع عندهم محتمل لاحد الامور الاربعة الاوّل ان يكون الاجماع عبارة عن الاتفاق الكاشف عن قول المعصوم او فعله او تقريره اجمالا مع علم بدخول شخصه فى اشخاص المجمعين و هو ممكن التحقق فى زمان حضور الامام (ع) قطعا و قد انكره بعض و لا وجه له اذ لا امتناع فى ان لا يعرف المطلع على الاجماع شخص الامام (ع) و لكن علم بدخوله فى جماعة مخصوصة و قد يق بامكانه فى هذه الازمنة ايض و هو بعيد غاية البعد و الثانى ان يكون الاجماع عبارة عن الاتفاق الكاشف عن دخول قول المعصوم (ع) فى اقوال المجمعين اعمّ من ان يكون شخصه داخلا فى اشخاصهم ام لا فالنّسبة بين هذا و الاول التباين الجزئى لصدق الاوّل على الاتفاق الكاشف عن الفعل و التقرير و صدقهما على الاتفاق الكاشف عن القول و صدق الثانى على الاتفاق الكاشف عن القول بدون دخول الشخص و هو يتحقق بان يكون طوامير يقطع بكون احدها من المعصوم و انه قوله (ع) فح حصل العلم بدخول قوله اجمالا من دون ان يكون شخصه داخلا فى اشخاصهم و لا بد فى تحقق الاجماع بهذين المعنيين من دخول مجهول النّسب اكثر من واحد لانه لو كان واحدا لعلمنا بانه هو الامام و قوله هو الحجّة و لا اعتبار بقول غيره و لا يضر اختلافهم و لم يكن هذا اجماعا بل هو داخل فى السنّة للعلم بقوله (ع) تفصيلا و مخالفة معلوم النسب فى الاجماع بهذين المعنيين غير مضر ايض و لكن مخالفة مجهول النّسب مضر لكن لا مط بل اذا احتمل كونه معصوما بخلاف المعنيين الايتين و الثالث ان يكون الاجماع عبارة عن الاتفاق الكاشف عن صدور القول من المعصوم فلا يشترط دخول مجهول النّسب لامكان العلم بصدور القول عنه (ع) من اتفاق المجتهدين المعلومى النّسب و النّسبة بين هذا المعنى و الاول عموم و خصوص من وجه و بين هذا و الثانى عموم و خصوص مطلق بمعنى ان هذا اعمّ منه لصدقه على الاتفاق الكاشف عن الصدور سواء كان مع الدّخول او بدونه و الاول لا يصدق الا على الاتفاق الكاشف عن دخول القول لا عن صدوره مط كما عرفت و الرابع ان يكون الاجماع عبارة عن الاتفاق الكاشف عن دخول المعصوم بالمعنى الاعم اى اعمّ من ان