القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٤٧ - فى بيان معنى الوضع لغة و اصطلاحا
على ما تحته من الجزئيات او امر خاص اى جزئى حقيقى و على التقديرين اما ان يكون الموضوع له ذلك المعنى بعينه او معنى اخر معقول بواسطة اخصّ منه او اعم فالاحتمالات اربعة الاول الوضع و الموضوع له عامين و الثانى كون الوضع و الموضوع له خاصتين كوضع الاعلام و الثالث كون الوضع عاما و الموضوع له خاصا و الرابع كون لوضع خاصّا و الموضوع له عاما قال العلماء ان المتصور من هذه الابعة هو الثلثة الاوّل و امّا الاخير فلا يتصور فانه لا يتصوّر ملاحظة شىء بخصوصه و الوضع بشىء اعم منه قال و الذى العلامة ادام اللّه ظله و ايام افادته بانه متصوّر و لكن غير واقع فانه يتصوّر ان يلاحظ معنى زيد مع خصوصيّة و الوضع لكل كلى فوقه كالا بيض و الانسان المتحرك بالارادة و الناطق و لا خلاف بين العلماء فى وقوع الاولين و اما الثالث فقد اختلف فى وقوعه و عدم وقوعه فقال القدماء بعدم ثبوته و قال اكثر المتاخرين بثبوته لوجوه الاول ان المضمرات و الموصولات و اسماء الاشارة و الافعال و الحروف لو كانت موضوعة للمعانى الكلية لصح استعمالها فيها لوجود اقوى الشيئين من الوضع و العلاقة فجاز ان يتكلم بانا و يراد به متكلم لا بعينه و هذا و يراد به المفرد المذكر الا بعينه و كذا الذى و يراد به شىء ما يتعين بصلته و الثانى بط بالاتفاق و البداهة فانا نقطع بالضرورة لعدم صحّة هذه الاستعمالات المذكورة فان قلت كما ان الوضع سبب لصّحة الاستعمال حقيقة فكذا العلاقة ايضا سبب لصحّة الاستعمال مجازا و كما انه لو كان الوضع للكليّات ليلزم تخلّف السبب عن المسبب فانّ الوضع سبب اقوى لصحة الاستعمالات فكما انه لو كان الوضع للخصوصيات للزم صحة الاستعمال في الكليات لوجود العلاقة و الا للزم تخلفّ السبب عن المسيّب قلت امتناع الاستعمال مجازا لا محذور فيه اذا لتخلف عن العلاقة جايز و واقع لتصريح العلماء بامتناع استعمال نخلة لطويل غير الانسان مع المشابهة و شبكه للصيد مع المجاورة و اين للاب بخلاف الوضع فان التخلف فيه غير جايز و لذا وجب اطراد الحقيقة و لم يجب فيها نقل الاحاد بخلاف المجاز فان الاطراد فيه ليس بشرط و قد لا يطرد مع وجود العلاقه و الخلاف فى وجوب نقل الاحاد معروف و الحاصل ان العلاقة بنفسها لا يقتضى صحّه الاستعمال مطه و انما يكون مصّححا اذا كان كاشفا عن الأذن فاذا ظهر المنع ليس له اثر فى صحّة الاستعمال بخلاف الاستعمال الوضع فانه متضمّن للاذن لا مخالة فالمنع غير معقول و بعبارة اوضح ان الاذن مع العلاقة اكثر و مع الوضع يكون كليا فيجوز تخلف الصّحة من العلاقة دون الوضع لجواز تخلف الاذن مع العلاقة و امتناعه مع الوضع الثانى انه لو كانت موضوعات بالكلى للزم كون المجاز بلا حقيقة اكثر من ان يعّدو يحصى و لو كان كك لما وجد لتتبعهم و تفحصهم و اجتهادهم و تحمل المشقة على انفسهم لذكر مورد تكون مجازا بلا حقيقة و ذكر المركبات الغير المستعملة كقولهم قامت الحرب على ساق و شابت لمة الليل و امثلة نادرة لا حجة فيها من المفردات كلفظ الرحمن و الثالث انه لو كان الامور المذكورة من المضمرات و اسماء الاشارة و اسماء الموصول و الحروف و نحوها لو كانت موضوعا للكلى للزم كون المجاز بلا حقيقة اكثر من ان تعد و تحصى و الرابع ان المتبادر من انت هو المفرد المذكر مشخص المخاطب و بهذا هو مشخص المفرد المذكر الحاضر و بالذى هو الشخص المعيّن بصلة و هكذا و لو كانت موضوعة للكليات للزم عدم الالتفات الى الافراد الا بواسطة الكليات و هو بديهى البطلان اذ لم يلتفت الى الكليات ابدا و الخامس ان العلماء صرّحوا بان من والى و حتى و الى او و اذا و غيرها معان حقيقية و معان مجازية و لو كانت موضوعة للمعنى الكلى للزم كون كل معايينه مجازيا و لم يصحّ انقسامهم اليهما و السّادس انه لو كان الحروف موضوعة للمعانى الكلية لما بقى فرق بين المعانى الاسماء و الحروف و لا ريب ان كون معانى الحروف مع معانى الاسماء متحدا يديّهم بطلانه بيان الملازمة ان المعنى الكلى لكلى الابتداء مفهوم مستقل فى نفسه فلو كان الحروف موضوعا له لزم كون معناه مستقلا بنفسه فيكون متحدا مع معنى الاسم فى كونه مستقلا و الجواب عن الاول انه ان اراد ان الاتفاق واقع على عدم جواز الاستعمال فى الكلى بشرط لا ثم و ان اراد ان الاتفاق واقع على عدم جواز الاستعمال فى الكلى و لو من باب اطلاق الكلى
على الفرد فمم بل نقول ان اللفظ مستعمل فى الكلى و المراد بالكلى و لكن المطوّى فى النظر هو الفرد و اراده بقرنية خارجة فيكون من قبيل الدالة و المدلولين احد الذالين هو اللفظ و مدلوله الكلى و ثانيهما القرنية الخارجة و مدلولها خصوصيّة الفرد نظير ظاهر المولود و لا امتناع فى ذلك بل قد صرّح به العلماء و من هذا ظهر الجواب عن الثانى و الثالث لما قررنا من ان اللفظ مستعمل فى الكلى فلم يكن مجاز بلا حقيقه بل على هذا لم يستعمل مجازا و عن الخامس لما قررنا من ان اللفظ مستعمل فى الكلى و الموضوع هو الكلى فلا يكون كل معاينه مجازا و الجواب عن الرابع بمنع التبادر بل لا يفهم من اللفظ الا الكلى و اما خصوصية الفرد فهى مستفادة من القرنية المذكورة فى الذهن و الجواب عن السادس بمنع الملازمة فان الكلية و الجزئية لا مدخلية لهما فى الاستقلال فانه كما كان جهة الربّط الواقع بين السر و البصرة معنى غير مستقل محتاج تصوره الى تقور السيّروا البصرة فكذا كلى الربط بين الشيئين فانه يحتاج الى تصور الشيئين و ليس الكلى كلى الربط بين الشيئين المحتاج الى تصور الشيئين معنى مستقلا بنفسه و ليس الابتداء الناشي من البصرة امرا غير مستقل فالكلية و الجزئية كلاهما متساويان ليس لاحدهما ملازما لكونه مستقلا بنفسه دون الاخر و احتج القدماء على مختاره لوجوه الاول ان المتبادر من انا و هذا و الذى و من و نحوها هو المتكلم الكلى و المشار اليه الكلى و شىء ما معيّن بالصّلة و للابتداء الكلى فيكون حقيقة فها و فيه منع واضع و الثانى نصّ اللغويّين بان هذا للمشّار اليه و انا للمتكلم و انت للمخاطب و من للابتداء و الى للانتهاء و فى للظرفية الى غير ذلك و لا ريب انها مفهومات كلية و فيه ان مرادهم هو الجزئيات و الثالث ان العلماء حصر و المتكبّر فى المشترك و الحقيقة و المجاز و المنقول و المرتجل اما خروجه عن غير المشترك قط و اما عن المشترك