القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٥٦ - خاتمة فى تعارض الظن الاصولى مع الفروعى
الاخذ بالاحتمال الراجح ان وجد و الا فالتخيير و لا ريب ان الراجح هو الاجتهاد لذهاب المعظم الى كفايته بل الى تعيينه هذا من باب النوع و كذا هو راجح من باب الشخص ايض لان الظنّ حاصل منه فى المسئلة المخصوصة مع انه يمكن ادعاء الاجماع المركب على وجوب العمل بمقتضى اجتهاده لان كل من قال بوجوب الاجتهاد قال بوجوب العمل به ايض و القوة العاقلة حاكمة به ايض لانه لو لم يجب العمل بمقتضاه لكان لغوا محضا فتدبّر فان تمسّك فى وجوب التقليد بقوله تع فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* و وجهت الاستدلال بان قبل الاجتهاد غير عالم بالحكم فيجب عليه السؤال و التقليد و هو المطلوب لقلنا فى جوابك اولا ان المراد من اهل الذكر فى الاية الشريفة هو ائمة الاطهار (صلوات اللّه عليهم اجمعين) لما ورد من انه (ع) قال نحن اهل الذكر فى تفسير الاية و لما ورد من انهم (ع) هم اهل القران مع ان الظ من لفظ الذكر الوارد فى القران هو القران فبانضمام هاتين المقدّمتين يظهر ان المراد من اهل الذكر هو الائمة الاطهار (ع) و ثانيا انّ وجوب السؤال منصرف الى صورة عدم امكان العلم فلا يجب التقليد فت فان قلت لا شك و لا ريب فى ان لزوم الاجتهاد فى هذه المسائل على جميع المكلفين عسر و حرج يوجب اختلال نظام العالم و اساس عيش بنى ادم لان الناس لا بدّ لهم من التجارة و الزراعة و باقى المكاسب قدر يحصل به الكفاية و مع وجوب الاجتهاد فى هذه المسائل على جميع الناس لا يحصل لهم من المذكورات بقدر الكفاية قلت او لا غاية ما ثبت هو رفع الايجاب الكلى و اما اثبات السّلب الكلى فلا يستفاد منه فلا بدّ ح من التفصيل بين من يسهل عليهم الاجتهاد فى هذه المسائل كالطلّاب المستعدّين الذين لم يبلغوا رتبة الاجتهاد فلا يلزم الترجيح بلا مرجّح اذ هذه القوة لهم حاصلة و لا يحتاجون الى زيادة قوة و لا يكون هذا حاصلا لغيرهم فانه يجب عليهم الاجتهاد الكامل بطريق المعروف و طايفة اخرى لا يكون لهم قوة يقتدرون بها على استنباط هذه المسائل من الماخذ كالطايفة الاولى و لكن لهم قوة يميزون بها الصّحيح عن السقيم من الادلة بعد القاء الادلة اليهم غالبا كطايفة اخرى من الطلاب فانه يجب عليهم ح ان ياخذوا الادلة و ينظروا فيها و عملوا بمؤدى اجتهادهم و نظرهم و طايفة اخرى لا يكون لهم قوة تميز الصّحيح من السقيم من الادلة بعد القائها و بيان وجه دلالتها و لكن لهم فطانة و قوة يقتدرون بها على فهم القدر المتيقن من بين اقوال العلماء بعد نقلها اليهم او يكون لهم قوة يحصل بها الظن فى محلّ الخلاف اعتمادا على شخص من العلماء فى طايفة او على الطايفة جميعا كطايفة من العوام فانه يجب عليهم هذا الاجتهاد و تحصيل الظن بهذا النحو و طايفة اخرى لا يفهمون و لا يدركون شيئا من هذه المراتب و لكن ليسوا خارجين عن دايرة التكليف كاغلب العوام فانه يجب عليهم التقليد بمقتضى الدليل العقلى اعنى ما ذكرته من ان وجوب الاجتهاد على الكل موجب للاختلال و اما وجوب الاجتهاد على الطوايف الثلثة الاولى بمقتضى الاصل اى قاعدة الاشتغال لا يق مقتضى قاعدة الاشتغال فى الطايفة التى يقتدرون على الاجتهاد الكامل مسلّم و اما فى الثانية و الثالثة فلا بل مقتضى الاصل هو تكليفهم بتحصيل الاجتهاد الكامل لانا نقول كونه قدرا متيقنا بالنسبة الى التقليد المحض مما لا ريب فيه نعم لا يكون قدرا متيقّنا بالنسبة الى الاجتهاد الكامل و لكن المانع من تكليفهم به هو الترجيح بلا مرجح فان تكليف طايفة بتحصيل المرتبة الزائدة عن مرتبة دون الاخرى ترجيح بلا مرجح و هو بط بالبداهة فان قلت هذا التفصيل يرتفع بالاجماع المركّب اذ العلماء بين فريقين قائل بوجوب الاجتهاد و لعلّه المشهور و قائل بجواز التقليد و اما هذا التفصيل فلم يقل به احد قلت اولا ان عدم القائل بالفصل لا يستلزم الاجماع مع ان التفصيل القريب بهذا التفصيل القائل به موجود و هو سيّد الاساتيد فانه قال فانه قسم الناس على اقسام ثلثة الاول من يقتدر على الاجتهاد فيها كالطلاب المستعدين و الثانى من كان له قوة بها يقتدر على التمييز بين الصحيح و السقيم من الادلة بعد بيانها لهم و الثالث من لم يكن له هاتين المرتبتين فلو وجب الاجتهاد الكامل على الصّنف الاول و الاجتهاد بطريق الذى مرّ الاشارة اليه فى القسم الثانى على الصّنف الثانى و اوجب الاجتهاد بطريق القسم الثالث على باقى الناس و بالجملة انه قال بنفى
التقليد المحض و هو القسم الرابع الذى اشرنا اليه و لا يخفى ان وجوب الاجتهاد على باقى الناس و لو بالنظر الى الاقوال ايض عسر و حرج فى الغاية ان لم ندع كونه مستلزما للاختلال فان قلت مقتضى ما ذكرته عدم وجوب الاجتهاد على الطلاب فى بدو تكليفهم و كونهم من قبيل العوام فاذا جاز لهم التقليد فى هذه الحالة و قلّدوا فيها فيجوز لهم البقاء حين حصول القوة المذكورة بالاستصحاب و كذا غير هذه الطايفة نعم يتم الكلام فيمن يقتدر على الاجتهاد فى بدو تكليفه و لعله نادر فى الغاية و يتمّ جواز التقليد لهذا الفرد النادر بالاجماع المركب قلت هذا الاستصحاب معارض بمثله و هو انه لو كان شخص مجتهد مطلق فى جميع المسائل ثم ارتفع عنه هذه الملكة فى غير هذه المسائل و ذهل عن ادلة هذه المسائل فانه يجب عليه الاجتهاد فى هذه المسائل بمقتضى الاستصحاب فح لا بد من الرّجوع الى المرجح لاحد الاستصحابين و المرجح للثانى موجود و هو كونه موافقا للمشهور من عدم جواز التقليد و كون كثرة الموارد مرجحا لاحد الاستصحابين موقوف على عدم وجود مرجح اقوى منه كما فيما نحن فيه فت
[فى جواز العمل بالظن فى المسائل الاصولية الاعتقادية]
المقام السادس فى جواز العمل بالظن فى المسائل الاصولية الاعتقادية و عدمه لا شك و لا ريب انه لو فرض انسداد باب العلم بالنّسبة الى مسئلة من مسائله و التكليف فيه فلا بد من العمل بالظن لان التكليف بالعلم تكليف بما لا يطاق و طرح المظنون و الموهوم معا غير جايز لبقاء التكليف و العمل بالموهوم ترجيح للمرجوح على الراجح و هو بط و كذا التسوية بينهما فتعيّن الاخذ بالمظنون و كذا لو كان تحصيل العلم فى مسئلة موجبا لاختلال نظام العالم و ان كان باب العلم منفتحا لكل واحد واحد فح يعمل بالظن ايض للوجه المذكور و كذا اذا انسدّ فى جميع مسائله للجميع او البعض سواء كان الانسداد للجميع بواسطة الاختلال او بدون الواسطة و بالجملة حكم الكبرى على مذهب العدلية و اما الصّغرى فالحق عدم انسداد باب العلم بوجود الادلة الواضحة و البراهين القاطعة على وجود الصّانع و نبوة نبيّنا (ص) و امامة ائمتنا (صلوات اللّه عليهم اجمعين) و ساير الاعتقادات الضّرورية و بالجملة لهذا المباحث مقام اخر و لا نكون نحن فى بيان هذه المطالب هنا
خاتمة [فى تعارض الظن الاصولى مع الفروعى]
فى تعارض الظن الاصولى مع الفروعى بناء على حجية الظن فى الاصول و قد مرّ الاشارة الى التعارض بينهما فيما سبق بناء على فرض عدم الحجيّة و قد عبرنا عنه بتعارض الظن الشخصى و النوعى و مثال ذلك ان تحصيل الظن من الشهرة فى صورة تعارضها مع الخبر الصّحيح المظنون اعتبارها بمجرّد كونها مفيدا للظن بالطبع و ان لم يحصل منه الظن بسبب التعارض