القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٥١ - تنبيه اقسام الضرر
بالاحكام الواقعيّة و وجوب تحصيلها دون الظاهريّة و يمكن ان يقرر الدليل المذكور بوجه لا يرد هذا الايراد الذى ذكرناه بقولنا مع اه و هو ان لا يق لا شك فى بقاء التكاليف و انا مكلفون باحكام واقعية كانت او ظاهريّة و باب العلم بها منسد فح يجب العمل بالظن لبطلان الاحتمالات المتصورة فى المقام غير العمل بالظنّ و نثبت التعميم بالمقدّمة الرابعة على حذو ما مر فح فالجواب عن هذا التقرير هو ما ذكرنا فى جواب فان قلت اولا و حاصله منع المقدّمة الرابعة و لا دليل غيرها على التعميم او الدليل على التعميم اما هى او الاجماع المركب او ادّعاء المخالفة فى نفس الظنون المتعلّقة بالاحكام الظاهريّة و الجميع باطل كما يظهر بالتامل و الحاصل ان للدليل الرابع فى اثبات حجية الظنّ فى الاحكام الاصولية تقريرات اربع الاول اجرائه فى نفس الاحكام الاصولية و ادعاء المخالفة فيها و الثانى اجرائه فيها بانضمامها الى الاحكام الفرعيّة و ادعاء المخالفة القطعية فى الجميع و الثالث اجرائه فى الاحكام الظاهريّة و الظنون المتعلقة بها بواسطة حصول الظنّ فى المسئلة الاصولية و ادّعاء المخالفة القطعيّة فيها فيجب العمل فيها بالظن فيكون الظنّ الحاصل فى الاصول واجب العمل ايض لكون ذلك مستلزما له و الرابع اجرائه فى الاحكام الفرعيّة ظاهرية كانت او واقعية و اثبات وجوب العمل بالظن فى كلا المقامين المستلزم للعمل بالظن فى الاصول و الجواب عن الاول قد يكون بمنع المقدّمة الثانية و قد يكون بالثالثة و عن الثانى بمنع المقدّمة الرابعة و عن الثالث بمنع المقدّمة الثالثة و عن الرابع بمنع المقدّمة الرابعة و الكل يظهر بالتامّل و التفكر مع التماس الادراك من اللّه تع و اما الرابع من الادلة المذكورة فى المقام الاول اعنى قاعدة الاشتغال بكلا تقريره فغير جارية هنا قطعا اما فى نفس المسائل الاصولية فلعدم العلم بالاشتغال فى غير المعلومات و اما مع انضمامها الى الاحكام الفروعيّة و تقريره انه لا شك فى وجوب واجبات و محرّمات علينا غير ما علم بالتفصيل و باب العلم بها منسّد فوجب الاتيان بكلّ ما يحتمل وجوبه و ترك كل ما يحتمل تحريمه على حد و ما مر فغير تمام لان الامر داير بين المحذورين لان العمل بالاستصحاب اما واجب او حرام فلا يمكن الاحتياط فلا بد من الرّجوع الى المرجح و المرجح لجانب الحرمة موجود و هو كونه مطابقا للاصل اعنى اصالة حرمة العمل بما وراء العلم و لو سلّمنا عدم احتماله عدم احتمال حرمته فى المسئلة الاصولية فلا شك فى انه لا يمكن العمل بمقتضاه فى الموارد الفرعيّة لدوران الامر بين المحذورين فى كثير من الموارد كما لا يخفى فتدبّر و اما الوجه الذى اختصّ بهذا المقام فهو انه لا شك و لا ريب انّ المسائل الاصولية مقدّمات لتحصيل الاحكام الفرعيّة فاذا جاز العمل بالظن فى الاصل فيجوز العمل فى الفرع به بطريق اولى و الجواب عن هذا اما اولا فبمنع الاولويّة لان الاصول و ان كان من جهة مقدّمة للفقه و لكن له جهة اصالة و هو كونه مناطا للاحكام الفرعيّة و لا ريب ان العاقلة حاكمة بوجوب انضباط امر المناط اذا كان ممكنا و ثانيا انا سلّمنا ذلك و لكن التمسّك بهذه الاولوية فى اثبات حجيّة الظنّ دور او تسلسل و اما ثالثا فلعدم الدّليل على اعتبار مثل هذه الاولويّة و امّا المقام الثّالث ففى حجيّة الظنّ فى الموضوعات المستنبطة اى الفاظ الكتاب و السّنة و قد يق على الاعمّ منها و تسميتها بالمستنبطة لانه لا يجوز التقليد فيها و لا يجب على المقلّدين اخذها لا اجتهادا و لا تقليدا بل يجب على المستنبطين استنباطها و فى مقابلها الموضوعات الصّرفة و هى عبارة عن جزئيات موضوعات الاحكام الشّرعية مثل هذا كلب و هذا ماء و هذا لحم و هكذا و لا يجوز التقليد فيها لاحد من المكلفين مجتهدا كان او مقلدا فالمقلد فيها مجتهد فاذن لا يجب عليه قبول قولهم فيها الا من باب الشهادة و بالجملة فالكلام هنا انما هو فى حجيّة الظنّ فى الموضوعات المستنبطة و المشهور حجيّة الظنّ فيها و قد ادعى الاجماع عليه جمع من العلماء و ذهب سيّد الاساتيد الى عدم حجية الظن فيها و لا بد اولا من بيان محل النزاع فنقول لا نزاع لاحد فى حجيّة الظنون المخصوصة فيها كالظن الحاصل بالوضع بواسطة التبادر مع انضمام اصالة عدم النقل او الظنّ الحاصل من عدم صحّة السّلب مع انضمامه الى الاصل المذكور او اثبات الوضع فى اللغة بالنقل و القول بكونها فى العرف كك بواسطة الاصل المذكور و بالجملة لا نزاع فى الظنّ الحاصل من الامارات و الاصول و
نقل النقله و انما النزاع فى الظنّ الحاصل من الشهرة و الاستقراء و قول غير اهل الخبرة كما لو حصل الظن بالوضع بقول واحد و اكثر من العلماء و الخبر الواحد و غير ذلك و المراد بالحجية و عدمها انه اذا حصل الظنّ بكون لفظ فى زمان الش مفيد المعنى فيجب فيجب العمل بمقتضاه على الحجيّة و لا يجب بل يحرم العمل بمقتضاها بناء على عدم الحجيّة احتج السيد ره لمختاره بالاصل اى باصالة حرمة العمل بالمظنة و عدم وجود دليل مخرج عن هذا الاصل فى هذا المقام لانفتاح باب العلم فى اغلب الالفاظ فان الاغلب معلوم اتحاد الزمانين فيه اى زماننا مع زمان الشارع علما وجدانيا قطعيّا و الغالب من الالفاظ الغير المعلومة الاتحاد فيه معلوم بواسطة لانه اما يعلم وضع اللفظ فى اللغة دون العرف او يعلم وضعه فى العرف دون اللغة او يعلم وضعه فيهما فان كان الاول فثبت كونه فى العرف لذلك المعنى باصالة عدم النقل و ان كان الثانى فثبت كونه فى اللغة لذلك بالاصل المذكور و ان كان الثالث فان كانا متوافقين فالامر واضح و ان كانا متخالفين و لعله الاقل فان كان الاجماع على اعتبار اصالة تاخر الحادث موجودا من باب التعبّد فنحكم بتقديم اللغة و نحمل اللفظ الوارد فى الكتاب و السّنة عليه و ان قلنا بعدم الدليل على اعتبار الاصل المذكور ح فنتوقف و نرجع الى الاصول الفقاهيّة فى مقام العمل و لا يلزم المخالفة فى الاحكام الشرعيّة لقلة الموارد فلا داعى للعمل بالظن فيكون باقيا تحت الاصل و الحق حجية الظنّ فيها كالاحكام الفرعيّة لوجوه الاول انه لا ريب فى انه اذا حصل الظنّ فى الموضوعات المستنبطة تحصيل الظنّ بواسطته بالاحكام الفرعيّة الواقعية و ليس الظنّ فيها كالظن فى المسئلة الاصولية حتى لا يكون ملازما للظن بالحكم الظاهرى لا الواقعى و لا ريب انّ الاسباب التى يحصل الظنّ منها غير الاسباب المجمع عليها ايض كثيرة من قول العلماء الذين لا يكونون من اهل اللغة كما قال الشيخ ره فى يب فى معنى الطهور انه طاهر فى نفسه و مطهر لغيره و كذا غيره من العلماء كثيرا ما يبيّنون معانى الالفاظ و الاستقراء و الشهرة و الخبر الواحد الوارد فى بيان معنى لفظ و هكذا غيرها و لا ريب انه كثيرا ما يحصل الظنّ منها دون الاصول و نقل اهل اللغة و ان كانت الاصول او نقل اهل اللغة فى المقام موجودة كما فى كثير من الألفاظ التى ثبت فيها الحقيقة المتشرعة