القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٦٤ - قاعدة فى الرجوع الى المفتى
ثابت يقينا و بدونه نشك فى الارتفاع فيجب الأخذ بالقدر المتيقن و هو التعيين و لكن لم نر دليلا اجتهاديا على وجوب التعيين و ربّما قيل بان الناس صنفان مقلد و مجتهد و الذى اخذ المضمون من دون تعيين لم يكن مقلدا و لا مجتهدا فيجب التعيين لهذا و هو فاسد جدا لانه اخذ بهذا القول لافتائهما به و يمكن الاستدلال بالاية الشّريفة فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ* على هذا المطلب بيان ذلك ان ذلك الشخص المقلد يجب عليه السؤال من اهل الذكر و الاخذ بها و بايهما بدا بالسّؤال يجب الاخذ بقوله للاية الشريفة و سقط وجوب السؤال عنه فاذا سئل عن الثانى لا يجوز الاخذ بقوله الابناء على جواز الرّجوع لانه لم يكن مأمورا بالسؤال عنه ح فان قلت هذا تعيين لاحدهما من دون معين لان المفروض تساويهما فى الاوصاف الموجبة للترجيح قلت المرجح هو السؤال عنه ابتداء نعم التعيين قبل السؤال عن احدهما لا وجه له لعدم المرجح فى البين و نحن لا نقول به بل هو مخير لتعيين ايّهما شاء للسؤال فاذا عين احدهما للسؤال تعين و هذا الاستدلال لم يكن مقبولا عند فاضل الاستاد (رحمه اللّه ) تع و اما الصورة الثانية و الثالثة فالاحتمالات المتصورة التى يمكن القول بها فيها هيهنا ثلثة الاوّل بما افتيا به و العمل بهذا المضمون من دون تعيين احدهما و الثانى تعيين المتصف بالوصف الزايد و الثالث التخيير فى ايهما شاء و القدر المتيقن هو الثانى لاحتمال وجوب الرّجوع الى المتّصف بهذا الوصف كما قال به بعضهم و اما احتمال تعيين الاول و الثالث منتف و لم يقل فمقتضى الاصل المذكور هو وجوب الرّجوع الى المتصف بالوصف الزايد و لم يكن دليل اجتهادى مخرج عن هذا الاصل مع انه مؤيد بالدليل الذى ذكره بعضهم و هو الاقربية و ليس المراد ان ما قاله اقرب الى الواقع حتّى يكون فى محل المنع لأن المفروض الاتفاق فى الصور فلا يتصور الاقربيّة و لما ذكره بعضهم فى منع الاقربية فى صورة الاختلاف و سيجئ عن قريب بل المراد بالاقربيّة ان اعتماد المستفتى على المتّصف بالوصف اكثر و اطمينان النفس اليه ازيد و هذا لا وجه لمنعه و اما الصورة الرابعة فالاحتمالات المتصورة فيها اربع الاول الاخذ بالمضمون و الثانى التخيير و الثالث تقديم الاعلم و الرابع بالعكس و ليس قدر متيقن فى البين فلا يكون اصل فى المقام و ان كان الثانى و الثالث بالنّسبة الى الاولين قدر متيقن لانه لم يذهب احدا الى تعيين الاولين و انما قال بعضهم بتقديم الاعلم و بعضهم بتقديم الاورع فيشكل الامر و لكن الحق تقديم الاعلم لان المناط فى الرّجوع الى المجتهد هو علمه و هو فى الاعلم ازيد فالاطمينان اليه ازيد و المفروض ان له ورعا يحجره عن الافتاء بغير حق و لا دخل لاورعيته فان قلت نحن نقول ذلك فى الاورع فان المفروض ان له علما يكفى فى الاجتهاد و لا دخل للاعلمية قلت لا شك و لا ريب ان بناء العاقل لو خير بين اختيار احدهما على اختيار الاعلم لان القدر الضرورى فى النظر و الترجيح فى المسئلة يصدر عنهما و الاورع يحتاط و يزيد فى النظر و لا شك ان تفكّر الاعلم فى هذا الزمان يقابل مع تفكره على الزايد على الوسع و هو ايض ارجح و بالجملة ذلك ظاهر لا خفاء فيه فتدبّر و اما احكام الصور المذكورة فى صورة مخالفة الفتوى فلا اشكال فى التخيير فى الصورة الاولى اى التساوى فى الاعلمية و الاورعية و ليس احتمال اخر فى البين و ايضا لا اشكال فى الصورة الثانية و الثالثة و الرابعة لان احكامها فى هذه لا يتفاوت مع الموافقة فى الفتوى فيجب تقديم المتّصف بالوصف فى الصورتين و تقديم الاعلم فى الاخير و ما قيل من ان الاقربية مم اذا احتمل هنا وجود مجتهد اعلم من هذا الاعلم يكون موافقا لهذا العالم لان ذلك الاحتمال مانع من الظن بما يقوله هذا اعلم بل و اذا احتمل وجود مجتهد ميّت اعلم من هذا الاعلم و يكون موافقا لهذا العالم لم يحصل الظن ايض فلا يجب العمل بقول المتّصف بالزايد فيه اولا ان العمدة فى وجوب تقديم قوله هو الاصل فلا معنى لمنعه و ثانيا كما يحتمل موافقة هذا الاعلم المحتمل للعالم يحتمل موافقته للاعلم ايضا فهذان الاحتمالان متعارضان متساقطان فيبقى قول العالم و الاعلم و يجب تقديمه لان الاطمينان اليه اتم و كذا فى الميت لو لم يعلم بموافقته للعالم و اما لو علم بموافقته له فبعد ملاحظة ان تقليد الميت حرام يقدم الاعلم و الاطمينان اليه ازيد فتدبر فان قلت لا شك
و لا ريب ان المقلد مخير فى تقليد ايهما شاء فاذا صار احدهما اعلم او اورع نشك فى ارتفاع الجواز و بقائه فهل يحكم بالجواز للاستصحاب فاذا ثبت التخيير فى هذه الصورة فيحكم بثبوته لعدم القائل بالفصل لا يق نحن نقول اذا ثبت التعيين فى صورة كون احدهما اعلم بالدليل الذى ذكرنا فثبت التعيين فى الباقى لعدم القول بالفصل لانا نقول دليلكم على التعيين هو الاصل و هو استصحاب اشتغال الذمّة و لا ريب ان استصحاب الجواز مقدم لانه وارد فلا يمكن لك التمسّك بعدم القول بالفصل لانه مستلزم لطرح الدليل الذى هو الاستصحاب بخلاف التمسّك بعدم التخيير القول بالفصل فى طرف المقابل لانه ليس مستلزما لطرح الدّليل اذ استصحاب الاشتغال ليس جاريا لما ذكرنا قلت هذا الاستصحاب معارض باستصحاب وجوب تقليد الاعلم فيما لو انحصر المجتهد فيه بان كان عالم و لم يصل يدنا اليه فانه لا تمسّك و لا ريب فى وجوب تقليده فح اما من يقول بوجوب تقليد الاعلم فواضح و اما من يقول بعدم الوجوب يقول بالوجوب