القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٤٩ - الثانى هل الالفاظ موضوعة للمعانى المتصورة فى الذهن او الامور الخارجية
فى الشرع على المجازات بعيد عن السّداد و من جملة الثمرات القضاء و الاعادة فانه لو قلنا بان الالفاظ موضوعة للمعانى المعلومة يلزمنا القول بعدم وجوب الاعادة و القضاء اذا امتثلنا المعلوم ثم كشف ان المعنى النفس الامرى غيره و لو قلنا بان الالفاظ موضوعة للمعانى النفس الامرية لزم الاعادة و القضاء اذا كشف ان النفس الامر غير المعلوم و من جملة الثمرات وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة و عدم وجوبها فان كل من قال بان الالفاظ موضوعة للمعانى المعلومة يلزمه عدم القول لوجوب الاجتناب و كل من قال بان الالفاظ موضوعة للمعانى النفس الامريّة يلزمه القول بوجوب الاجتناب
[الثانى هل الالفاظ موضوعة للمعانى المتصورة فى الذهن او الامور الخارجية]
الثانى هل الالفاظ موضوعة للمعانى المتصورة فى الذهن و الامور الخارجية فيه اقوال الاول ان الالفاظ موضوعة للمعانى المتصورة فى الذهن و الثانى انها موضوعة للامور الخارجية و المعروف من قدماء الاصحاب هو هذان القولان و الثالث انها موضوعة للماهيّة مع قطع النظر عن كونها موجودة فى الخارج او مرتمسة فى الذّهن و الرابع التفصيل بين ما كان له الخارج فاللفظ فيه موضوع له و بين الامور الذّهنية فاللفظ موضوع للمرتمسة فى الذهن و بين الكليات فاللفظ موضوع للمهيّة احتج الاولون بوجوه الاول دوران الالفاظ الموضوعة مع المعانى الذهنية وجودا و عدما فانّ من ظن الشبح حجرا سماه به و اذا تغير ذلك بظنه انسانا مثلا تغيّر معه التسمية فسماه باسم الانسان و لو كانت بازاء الامور الخارجية لما تغيّره التسمية بتغير الشبح لعدم تغير الامر الخارجى و اورد عليه من وجوه الاول ان تغير التسمية انما يكون لتغير الامر الخارجى فى اعتقاد المتكلم فانّ المتكلم اعتقد ان الموضوع الخارجى و الشبح انه حجر فاطلق عليه اسم الحجر ثم اعتقد ان الشبح هو الانسان فاطلق عليه الانسان فتغير التسمية لتغير الموضوع له و هو الشبح الخارجى باعتقاد المتكلم و الثانى قلب الدليل و يمكن تقريره بوجهين الاول انه لو كان الالفاظ موضوعة للصور الذّهنية لتغير التّسمية مع بقاء الصّورة فى المثال المفروض و التالى بط بياين الملازمة انه اذا كان اللفظ موضوعا للمتصوّرة فى الذهن و قد تصور الحجر و يطلق عليه الحجر ثمّ تصور الانسان و يطلق له انسان فيصح اطلاق الحجر و الانسان على الشبح الواحد لتصوره ذهنا حجرا و انسانا و اما بطلان التغير فضرورى انه لا يصحّ اطلاق اسم الانسان على الحجر و الحجر على الانسان اذ الشبح فى نفس الامر احد الامرين فلا يصح اطلاق الاسم الاخر عليه و اجيب عن ذلك بانه ان اريد اطلاق الالفاظ على المتصورات فى الذهن فلا ضير فيه و لا يلزم اطلاق الانسان على الحجر و لا الحجر على الانسان و ان اريد اطلاق الالفاظ على الشبح الخارجى فالملازمة مم اذ مع كشف الخطاء ليس المتصور او لا موضوع له اذ الموضوع له هو المتصورات الذهنية لشرط تطابقها مع الواقع و المفروض انه كشف عدم المطابقة فليس موضوعا له فلا يصحّ اطلاق الاسم عليه و الثانى انه لو كان الالفاظ موضوعة للصور الذهنية لما تغير التسمية مع بقاء الصورة فى المثال المفروض و ان تغير الشبح اذ الموضوع له هو الصورة دون الشبح و التالى بط فانه يمتنع اطلاق اسم الحجر على الانسان حقيقة فلا بد من اطلاق الانسان مع تغير الشبح فان قلت المراد بالصورة صورة الشبح المطابق له فى الواقع و قد تغيرت قلت فعلى هذا يلزم صحّة احد الاطلاقين و فساد الاخر لانتفاء المطابقة فيهما معا و هم لا يقولون به و الثالث ان الدليل انما ينفى الوضع للامور الخارجية و لا يلزم من ذلك الوضع للصّورة الذهنية بل يمكن ان يكون الوضع للمهيّة و اجيب عن ذلك بان الامر داير بين القولين قول بالوضع للامور الذّهنية و قول بالوضع للامور الخارجية كما هو المعروف من القدماء و اما القول بالمهيّة فهو مستحدث الثانى انه لو كان الالفاظ موضوعة للامور الخارجيّة لزم كون الكلام صادقا دائما و كون الكذب ممتنعا فان قولنا زيد قائم لو كان موضوعا لقيام زيد الموجود فى الخارج لكان دالا عليه فيكون صدقا البتة و اورد عليه بايرادات الاول ان الدلالة لا يلزم كونه مطابقا للواقع فان التخلف عن الدلالة الوضعيّة جايز على ان اللازم للقول بان الالفاظ موضوعة للمعانى الخارجيّة ليس كون الالفاظ دالا على وقوع النسبة و تطابقها مع الواقع الثانى قلب الدليل بانه لو كان الالفاظ موضوعة للمعانى الخارجية ليس كون الالفاظ للمتصورات الذّهنية للزم صدق الكلام ابدا و امتناع الكذب اذ الصّدق هو مطابقته للواقع و الكذب عدم مطابقته للواقع و واقع كل شئ بحسبه فواقع الالفاظ الموضوعة للمتصورات الذهنية هو المتصورات الذهنية و هى موجودة فى الذهن اذ مع عدم وجودها فى الذهن لا معنى للوضع له و الثالث انه لو كان الكلام موضوعا للنّسبة الذهنية فهى انما يدلّ على تحققها فيصير قولنا زيد قائم بمنزلة ان يق زيد قائم فى اعتقادى فينبغى ان يكون صدقه و كذبه باعتبار تحقق تلك النسبة عدمها لا لتحقق النسبة الخارجيّة و عدمها فيكون الصّدق و الكذب باعتبار المطابقة للاعتقاد و عدمها كما هو مذهب النّظّام لا باعتبار المطابقة للواقع كما و عدمها كما هو مذهب المشهور و اجيب عن هذا الايرادين بانه لا امتناع فى انه مع القول بانّها للامور الذّهنية اعتبر فى الصدق و الكذب المطابقة للواقع و العدم
و الرابع ان الدليل انما ينفى الوضع للامور الخارجية و لا يلزم من ذلك الوضع للصور الذّهنية بل يحتمل الوضع للمهيّة و الخامس ان الدليل اخصّ من المدّعى اذ غاية ما يدلّ على كونه موضوعا للامور الذهنية هو المركبات الخبرية التى يجوز فيها الصدق و الكذب و الثالث انا نعلم بالضّرورة وضع الالفاظ للمعدومات الممكنة و الممتنعة و مع ذلك فكيف ندعى وضعها باسرها للامور الخارجيّة و فيه ان الدليل نافى للوضع للامور الخارجيّة و لا يلزم من ذلك القول بالامور الذّهنية بل يحتمل الوضع للماهيّة او التفصيل و احتجّ من قال بالوضع للامور الخارجيّة بانه يلزم على القول بكون الالفاظ موضوعة للامور الذّهنية كون مثل اكلت الخبز و شربت الماء و بعت العبد و اشتريت الفرس و اخذت الدراهم الى ان يحصى مجازات اذ لا ريب انه اراد من ذلك كله الامور الخارجيّة دون الصور الذهنية و التالى و هو كون هذه الالفاظ مجازات باطل قطعا مع انه اتفاقى و اعترض عليه بالمعارضة مع القضاء الكثيرة اللتى