القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٣٢ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
و شيوعه فيكون ارجح من التخصيص و ان قلنا بترجيح التّخصيص بحسب النّوع قلت هذا كلام فاسد لانا قد اثبتنا فى مقامه ان الامر للوجوب و اثبتنا فساد ما ذهب اليه صاحب المعالم ايضا كيف و لو كان كثرة الاستعمال مط يوجب الاجمال او الحمل على المعنى المجازى لكان ذلك فى العام اولى لما اشتهر من انه ما من عام الا و قد خص و اما ما ذكرته من كثرة الاستعمال فمسلم و لكن نمنع من كون كل استعمال كثير موجبا لرجحان المجاز كيف و لو كان الامر على ما ذكرت لوجب القول بذلك فى المطلقات ايضا بيان ذلك ان بعد ملاحظة ان العمل بالدّليلين اعنى المطلق و المقيد على مقتضاهما فلا بد من ارتكاب خلاف ظاهر و هو يمكن بحمل المطلق على المقيد و بحمل الامر المقيّد على الاستحباب او من باب ذكر احد الافراد المخير فيها فعلى ما اخترته هو حمل امر المقيد على الاستحباب دون حمل المطلق على المقيد و انت لا تقول به و كذا فى كل مقام دار الامر بين تقييد المطلق و تخصيص العام و حمل الامر على الاستحباب و انت خبير بانه خلاف بناء العلماء و اهل العرف مع ان هذا الكلام مردود بوجه اخر و هو ان حمل الامر الوارد فى رواية زرارة على الاستحباب غير وجيه بملاحظة سياق الامر بالاخذ بالمرجّحات فان الاخذ بها مع وجودها واجب قطعا و لا معنى لاستحبابه فكما ان الاوامر الواردة بالاخذ بالمرجحات للوجوب فكذا الامر بالاحتياط بعد فقدها فان قلت سلمنا ان كثرة استعمال الامر فى الندب غير موجب لرجحانه على التقييد و التخصيص مط و لكن نقول لا بد فيما نحن من حمل الامر على المجاز لان حمله على الوجوب و ارتكاب التخصيص موجب لتخصيص الاكثر و هو اما غير جايز او مرجوح بالنسبة الى المجاز سيما و اذا كان المجاز من هذا القبيل قلت نظرك فى لزوم تخصيص الاكثر اما الى ان الاتيان بما يحتمل استحبابه نفسيا او غيريا احتياط و كذا ترك ما يحتمل كراهيته نظرا الى ان الاحتياط هو الاخذ بالاوثق مع انه لا يجب الاحتياط فيها فبانضمامهما الى المقامين المتقدمين و بعض المقامات الاتية يلزم تخصيص الاكثر و اما الى ان الاحتياط مختصّة بما يحتمل فيه الضرر و لكن نقول انه لا يجب الاحتياط فى الموضوع فى غير المحصور فبانضمامه الى المقامات التى لا يجب فيه الاحتياط يلزم المحذور فان كان على الاوّل فمردود بوجوه ثلثه الاول منع صدق الاحتياط فى المستحبات و المكروهات لان الاحتياط عبارة عن اتيان ما يحتمل فى تركه الضّرر او ترك ما يحتمل فى فعله الضّرر فلا يشمل غير الوجوب و الحرمة فلا يلزم المحذور فما ذكرته من ان الاحتياط هو الاخذ بالاوثق مط مم بل هو عبارة عن الاخذ بالاوثق فيهما و الثانى انه سلّمنا انه يلزم تخصص الاكثر و لكن نمنع من تقديم المجاز عليه بل تخصيص الاكثر الّذى يكون مرجوحا بالنّسبة الى المجاز بل على فرض جوازه هو تخصيص الى الواحد و اما ماثله و اما مع بقاء كثرة غير محضوة فلا انم كونه مرجوحا بالنّسبة الى المجاز هو مرجوح بالنّسبة الى التّخصيص كما اطلقوه و لم يقيدوه بذلك و الثالث هو ما ذكرنا من ان حمل الامر فى الخبر العلاجى على الندب مخالف لظاهر السّياق و بعيد فى غاية البعد و ان كان على الثانى فمردود بوجوه ثلثة الاوّل انا نمنع من شمول الاخبار للاحتياط فى الموضوع الغير المحصور اما عدم شمول العلاجى فواضح و امّا النبوى فهو مطلق و منصرف الى غيره و اما المروى عن الصّادق (ع) فهو و ان كان عامّا و لكن لا يلزم منه الشمول لهذا المورد لانه نادر فى غاية الندرة و الحق فى العمومات هو عدم شمولها للفرد الاندر فهو بالنسبة اليه مبين العدم و الثانى انه سلّمنا عدم كون العام بالنسبة الى هذا الفرد من المشككات المبين العدم و لكنه تشكيك مضر يوجب الاجمال فلا يلزم المحذور المذكور و قد يمنع عدم شمول هذه الاخبار للموضوع الغير المحصور و لعلّ الوجه فيه ان الاحتياط عبارة عن التحرز عن الضّرر المحتمل و القوة العاقلة حاكمة بعدم التكليف فى الشبهة الغير المحصورة قطعا فلا يكون الضرر محتملا حتّى يجب التحرز عنه و يمكن التمسّك فى وجوب الاتيان بما يحتمل جزئية و شرطية بوجوب المقدمة على النحو الذى قدمناه فى مبحث مقدمة الواجب فنقول اذا لم يات بالاكثر و اتى بالاقلّ فهو تارك لذى المقدّمة احتمالا و قد عرفت انه كما يترتب العقاب على التّرك الحقيقى الذى المقدمة كذا يترتّب على الحكمى له و لا ريب
ان ترك الاكثر ترك حكمى لذى المقدمة اعنى الصلوة مثلا و كذا يمكن التمسّك بدفع الضرر المحتمل ايضا و تقريره واضح و لا يحتاج الى البيان فظهر ممّا ذكرنا ان المرجع فى هذه الصورة هو الاحتياط لا اصالة البرائة و حيث ان المستدلّ على مطلب لا بدّ له من ذكر الادلّة على مدعاه و دفع معارضه فلا بد لنا من التعرض لذكر الادلّة الدالة على الرّجوع الى اصالة البرائة و بيان عدم دلالتها فنقول و من جملتها ما تمسك به المحقق القمّى ره و هو ان الاحتياط فى اجزاء العبادة و شرائطها مستلزم للعسر و الحرج العظمين المنفيين فى الشّريعة و ذلك لان من جملة ما يحتمل وجوبه هو نية الوجه الواقعى فاذن الاحتياط لا يمكن الا بتكرير العمل فاذا احتمل وجوب السورة فلا يتحقق الاحتياط الا بالاتيان بالصلوة مع السّورة تارة و بقصد الوجوب و اخرى بقصد الاستحباب و اذ احتمل مع ذلك وجوب القنوت ايضا فلا بدّ من الاتيان بها اربع دفعات حتى يتحقق نية وجه الواقعى على كل تقدير و اذ احتمل وجوب امر ثالث فيجب التكوير بحيث يحصل نية الوجه الواقعى على تقدير الوجوب و العدم و هكذا و استلزامه للجرح العظيم لا يخفى على احد بل يمكن ان يق بكونه مؤديا الى التّكليف بما لا يطاق و الفرق بين ما يحتمل الوجوب و القول بوجوب الاحتياط فى بعضها دون بعض تحكم بحت و قول زور لا يلتفت اليه فعلى هذا اما يجب القول بوجوب الاحتياط فى الجميع او بعدمه كك لا سبيل الى الاوّل لكونه مستلزما للمحذور المذكور فتعين القول بالثانى و هو المطلوب و هذا الاستدلال مردود بوجهين الاوّل بالنقض بالسّورة على القائل بالرّجوع الى اصالة البرائة بيانه انه يجب ح القصد الوجه الواقعى و هو لا يمكن الا بتكرير العمل فان قلت القائل باصالة البرائة لا يقول بوجوب الاحتياط اصلا فكل ما يحتمل وجوبه يحكم بعدمه وجوبه نظرا الى الاصل المقرر فكذا احتمال وجوب نية الوجه الواقعى و اما المحتاط فلما بنى عمله على الاحتياط فلا بد له من الاحتياط فيه قلت نية الوجه الواقعى اما يكون واجبة بحسب الواقع فى حق الجاهل بالواقع او لا تجب فان كان الثانى فثبت المطلوب و ان كان الأوّل فلا يجوز اما بالنّسبة الى العامل باصالة البرائة فلانه ينفى ذلك بالاصل فالدليل دله عليه فلا معنى لايجابها عليه و اما على المحتاط فلانه مستلزم للعسر و الحرج العظمين المنفيين فى الشريعة عقلا و نقلا و بتقرير اخر احسن من هذا التقرير و هو ان يق نحن قاطعون بعدم وجوب نية الوجه الواقعى لان اغلب