القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٣٣ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
اغلب الناس فى مثل هذه الازمنة صور الشكّ لهم كثيرة فلو وجب نية الوجه الواقعى لزوم المحذور المذكور بل اعلى منه فالدليل الاجتهادىّ الكاشف عن الواقع و النّفس الامر قل على عدم وجوب نية الوجه الواقعى و مثله العلم بالوجه الواقعى فلا يكون محتمل الوجوب حتى يدخل فى سلك مورد الاحتياط فلا يكون التفرقة تحكما نعم لو كان محتمل الوجوب فالتفرقة تحكم بحت و قد عرفت انه ليس كك فالتفرقة ناش من عدم كونه داخلا فى هذا الموضوع فنية الوجه الذى يقولون بوجوبه هى نية الوجه الظاهرى و كذا العلم بالوجه لا الواقعى لانه كاد ان يكون تكليفا بما لا يطاق و قد اشرنا الى ذلك فى مسئلة المظنة و الثانى بالحل و هو ان هذا الكلام مردود بان العلماء بين فريقين قائلين بانفتاح باب العلم اما لقولهم بحجيّة اخبار الاحاد بالدّليل القطعى المعتبر و اما لقولهم بقطعيّة صدورها او غير ذلك و قائلين بانسداد باب العلم فالقائلون بانفتاح باب العلم صورة الشك لهم قليل قطعا بل يمكن الحاقه بالعدم لغاية قلّته فلا يلزم ذلك و كذا القائلون بالانسداد فانهم يقولون بوجوب العمل بالظن ح و لا ريب فى ندرة صورة الشّك لهم ايضا بل يمكن الحاقها بالعدم فلا يلزم محذور عليهم ايضا و اما من قال بانسداد باب العلم و لم يقل بحجية الظن فكانه لم يكن فى علمائنا موجودا فان قلت لا شك و لا ريب ان القائل بانسداد باب العلم و حجية الظن و القائل بانفتاح باب العلم قد ينسد للاوّل باب الظن و للثانى باب العلم فيما نحن فيه فح يلزم المحذور من الاحتياط قلت لا شكّ فى ندرة ذلك و لو فرض ذلك فى بعض المسائل لبعض الفقهاء او لجميعهم فلا نم كون ذلك موجبا للعسر و الحرج الشديدين و لو سلّمنا فلا شكّ فى ان القائل بوجوب نية الوجه قليل فى غاية القلة فلا ضير فى لزوم العسر و الضيق عليه ح فان تمسّكت بالادّلة الدّالة على نفى العسر و الحرج فى عدم وجوب الاحتياط عليه ح فنجيب عنك بان الادلّة النافية للعسر و الجرح انما هى دلّت على نفى العسر و الحرج بحسب جعل الاولى للشارع كما يدّل عليه قوله (ص) بعثت على الملة السمحة السهلة فانه دلّ على ان البعثة انما هى على هذه الملّة فتدبّر فان قلت العمل بالظن انما هو لعدم امكان الاحتياط و كونه موجبا للعسر و الحرج العظمين فيلزم من ذلك عدم وجوب الاحتياط كليّه و لكن لا يلزم منه رفع اليد عنه كليّة بل الضّروريات تتقدر بقدرها فيلزم رفع اليد عنه فى بعض الموارد و العمل به فى بعض اخر فنقول ح اعمل بالاحتياط فى موارد الظن و ارجع الى اصالة البرائة فى موارد الشّك قلت مع ان هذا موجب للتبعيض فى العمل بالظن و قد عرفت فساده موجب لترجيح المرجوح على الراجح لانك تقول اعمل بالاحتياط فيما كان المظنون عدم وجوبه و كان وجوبه موهوما و اعمل باصالة البرائة فيما كان محتملا بالاحتمال المساوى و ليس هذا الّا ترجيح المرجوح على الراجح و هو قبح قطعا و لو قرّر الدّليل بوجه اخر و هو ان يق ان الاحتياط فى المقام موجب للعسر و الجرح لكثرة المشتبهات فجوابه يظهر من الجواب الحلى عن التقرير المتقدم مع انه لو فرض كثرة المشتبهات لا يلزم العسر و الجرح ايضا كما لا يخفى فتدبر و من جملتها الوجه العقلى الذى تمسكنا به فى المقام الاوّل من ان العقاب امّا على ترك الواجب الواقعى او على ترك الاحتياط الشرعى او على ترك العمل بمقتضى حكم القوة العاقلة بوجوب دفع الضرر المحتمل و على التقادير اما يترتب العقاب على كل من هذه الثلثة و ان لم يصل بيان من الشرع او موقوف على البيان فالمستدل يتمسك به و يقول ح ان السورة اما يترتب العقاب على نفسها كيف ما كان او موقوف على البيان و كذا الكلام فى الاحتياط الشّرعى بالنّسبة اليها و الاول منها بطل لانه تكليف بما لا يطاق و الثانى منهما مفروض العدم اما بالنّسبة الى نفس السورة فواضح اما بالنّسبة الى نفس السّورة فواضح اما بالنسبة الى الاحتياط الشرعى فلعدم تمامية الادلة فاذا ظهر بطلان هذه الاحتمالات الاربع فيظهر بطلان الاخيرين ايضا لانك قد عرفت ان احتمال الضرر اما على ترك نفس الشىء او الاحتياط الشرعى و قد عرفت بطلانهما و هذا الوجه مردود هنا بوجهين الاوّل انا نمنع الانحصار فيما ذكرت بل ههنا احتمال سابع و هو ان يكون العقاب على ترك العمل بالصّلوة النفس الامرى المامور باتيانها بحكم الاستصحاب فان تخلف عن الواقع فالعقاب على ترك
الصلوة النفس الامرية و لا قبح فيه لوجود الدليل و ان لم يتخلف فعلى ترك الفعل بالاستصحاب مع كونه مامورا به من جانب الشرع بالاخبار الواردة عن الائمة (ع) بقولهم لا تنقض اليقين الا باليقين و الثانى يختار القسم الثّانى اعنى العقاب على ترك الاحتياط الشرعى الذى وصل بيانه من الشرع و ما ذكرته من ان الادّلة غير تام قد عرفت فساده لما عرفت من تمامية الادلة و بطلان الايرادات الواهية و من جملتها الاستقراء الذى تمسكنا به و تقريره واضح و هو مردو بانه انه اردت غلبة جنس المستحبات على الواجبات فهو كلام صحيح و لا يجديك نفعا لان المعتبر من الاستقراء هو الاستقراء الصنفى و النوعى كما مر غير مرة و ان اردت غلبة المستحبات المشتبهة بالواجبات فهى مسلمة و لكن يجديك نفعا لما مرّ و ان اردت غلبة المستحبات المشتبهة بالواجبات فى اجزاء العبادات فهى غير مسلمة و الا فلا اشكال فى اعتبارها و من جملتها الاخبار التى تقدمت و من جملتها قوله (ع) كل شىء مطلق حتى يرد فيه امر او نهى وجه الدّلالة هو انه يقول المستدل القنوت شىء و لم نعلم بورود امر و لا نهى فيه فهو مطلق اما الصغرى فبالفرض و اما الكبرى فللرواية و عن الكلينى و الصّدوق رضى اللّه عنهما انهما تمسكا بهذه الرواية على جواز القنوت بالفارسيّة و تمسكهما بها فى هذا المقام يقوى استدلال المستدل غاية القوة و هذا الوجه مردود بوجوه الاوّل ان الظ من الرواية هو المستقلات لا التبعيات الا ترى انه لو قال سيد لعبده يا عبدى كل شىء لم يصل اليك حتى يرد فيه تكليف فهو لك مرخص فيه ثم قال له ركب لى المعجون الفلانى فعلم العبد ان هذا المعجون مركب من اجزاء لا يترتب عليه التاثير بدونها و علم ان بعض الاشياء مما لا بدّ منه فيه فيكون من اجزائه و شك فى ان الشىء الفلانى هل هو من اجزائه ام لا مع علمه بعدم اضراره بل يعلم كونه مكملا له لم يكتف بالاجزاء المعلومة قطعا بل ياتى بالجميع و لو اكتفى و تخلف و ظهر مدخلية المشكوك فى الحرام فيه فيه لكان مستحقا للذمة و الملامة عند العقلاء قطعا و له ليس ان يقول بانك قلت كل شىء الخ و لو تمسك بهذا لذمه العقلاء و يقولون الا ترى انه امرك باتيان معجون و انك تعلم بان المقصود لا يحصل مع النقص و الحاصل ان اهل العرف متفقون على ورود قاعدة الاشتغال على هذه الرواية و امثالها فان قلت ما ذكرته فهو من العمل بقاعدة الاشتغال فى المثال المذكور لا بالرواية و امثالها فسلم و لكن