القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٣٥ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
بفساد العبادة متعين لان المفروض ان وجوبه فى الجملة يقينى فاذن نقول لا شك و لا ريب ان فى حالة السّهو لا يكون مكلفا الا بما اتى به و يكون مستشعرا بانه يجب عليه اتيانه بحيث لو تخلّف عنه لكان عبادته باطلة و ذلك لان تكليفه بغيره فى هذه الحالة تكليف بما لا يط فما كان مكلّفا به لا يكون مقتضاه الحكم بركينة هذا الشئ كما هو واضح و الاشتغال بغيره غير ثابت حتى يكون مقتضاه الحكم بركنية هذا الشئ و بالجملة التمسّك بقاعدة الاشتغال لا وجه له لعدم ثبوت الاشتغال بغير ما اتى به و ذلك امر واضح معلوم و امّا الثانى فلان المستصحب الذى يحكم ببقائه لا يخ اما ان يكون هو الامر الواقعى الذى تعلق بالمهيّة المركبة من امور عديدة معلومة او يكون المهية المامور بها حين السّهو و الغفلة او يكون هو الامر الداير بين الامرين و استصحاب كل واحد من هذه الامور الثلثة باطل امّا الاوّل فلان الامر بالمهيّة النفس الامرية الذى اردت استصحابه اما تعليقى او تنجيزى و الثانى معلوم البطلان لاستلزامه التكليف بما لا يطاق لان تكليفه بالامر النفس الامرىّ حين السّهو و الغفلة عين التكليف بما لا يطاق و الاوّل لم يكن ثابتا حتى يستصحب لانه معلق على عدم الغفلة و السّهو فحين الغفلة و السّهو لم يكن مكلّفا بشئ حتّى يستصحب و امّا الثانى فبطلانه ظاهر لان المفروض انه اتى بما كلف به فى هذه الحالة فلا معنى للحكم ببقائه و اما الثالث فلان المكلف به لا يكون دايرا بين الامرين بحيث يوجب الاجمال لان التكليف باحدهما يقينى و انّما الشك فى التكليف بالاخر و هو فى بدو الامر مشكوكا فيه او متيقن العدم كما نحن فيه فلا معنى لاستصحابه على التقديرين فح القول بان مقتضى الاصل هو عدم الركنية متجه نظرا الى عدم الدّليل على لزوم الاتيان ثانيا مع كونه مطابقا لاستصحاب عدم التكليف فان قبل الالتفات قاطع بعدم التكليف و بعده يشك فى ارتفاع هذه الحالة و بقائها و معلوم ان مقتضى الاصل هو الثانى مع ان مقتضى الاتيان بالمامور به على وجهه هو سقوط التّعبد هذا و يمكن ان يجاب عن هذا الكلام بان مرجع هذه الوجوه الى عدم الدّليل على لزوم الاتيان به و هو هنا موجود و هو الاخبار المتقدمة الدّالة على لزوم الاحتياط خرج ما خرج و بقى الباقى تحت العموم و بناء العقلاء فان بنائهم على لزوم الاتيان بعد الالتفات فى هذه الصورة كما هو ظاهر على من اطلع على طريقتهم و لكن يمكن الخدشه فى بناء العقلاء بان بنائهم فى اوامرهم مسلّم لكونها توصلية محضة و امّا فى اوامر الشارع فلا سيّما بعد ملاحظة ان كثيرا من الموارد التى وقع الشك فى الجزئيّة و الركنية ثبت كونه جزء و بتقرير اخر انه لا شك و لا ريب فى ان بناء العقلاء ليس على لزوم الاتيان بعد ملاحظة ان اغلب الاجزاء التى يجب الاتيان بها و يوجب الاخلال بها فى حالة العمد فساد العبادة لا يضر الاخلال بها سهوا بالعبادة بل العبادة بدونها صحيحة و ذلك امر ظاهر معلوم ثم اعلم ان ما ذكرناه من ان مقتضى الاصل هو البرائة و لا يصحّ التّمسك بقاعدة الاشتغال انما هو فى الشكّ فى الركنية بعد الفراغ من العبادة و اما فى الاثناء كما لو التفت فى الصّلوة انه ترك الجزء الفلانى فشك فى كونه ركنا بمعنى انه يجب عليه ح اعادة الصّلوة ام لا فلا شك ح فى صحة التمسّك بقاعدة الاشتغال فان مقتضاها ح الحكم بكونه و كنا فان اشتغال الذمة بالصلوة يقينى و لا يحصل القطع بالبرائة الا بعد الاتيان بها مع هذا الجزء المشكوك فيه و الفرق بين هذا القسم و الاوّل ظاهر فان فى الاوّل قطع بارتفاع التكليف الصّلوتى و فى هذا القسم قاطع ببقاء التكليف الصلوتى و انما يشك فى ارتفاعه باتمام هذه الصّلوة ام لا فمقتضى اصالة الاشتغال هو الحكم بعدم كون هذه الصّلوة مجزية و مسقطة للتكليف فان قلت العمل بقاعدة الاشتغال ح غير ممكن لان الامر داير بين المحذورين لان من قال بكون هذا الجزء و كنا يقول بوجوب الهدم و حرمة الاتمام و لا ريب انه كما يحتمل ذلك كذا يحتمل وجوب الاتمام كما هو مذهب القائل بعدم الركنية و يؤيّد هذا استصحاب الصّحة السّابقة بحسب الاجزاء المتقدمة فان قبل هذه الحالة قاطع بصحة هذه الاجزاء المتقدّمة الماتى بها و سقوط التعبد بها فمقتضى الاصل هو الحكم بالبقاء و استصحاب الامر بالاتمام فانه لا شك قبل هذه الحالة مامور باتمام هذه الصّلوة و بعدها يشك فى بقائه
و ارتفاعه فمقتضى الاصل هو اتمام هذه الصّلوة فاذن نقول الاشتغال بهذه الصّلوة ح يقينى و غيره مشكوك فيه فمقتضى الاصل هو برائة الذّمة عنه قلت مقتضى قاعدة الاشتغال هو الأتمام و الاعادة كما فى صورة دوران الأمر بين المتباينين كما فى صلوة الظهر و الجمعة و تيقن وجوب الاتمام انما هو من باب المقدّمة و احتمال انه هو المامور به و ما تمسكت به من الاستصحابين لا يجوز الاعتماد عليهما لان الشك سار فى المتيقن السابق فان الشّك فى الصّحة فى الحالة الثانية يوجب الشك فى الصّحة فى الحالة الاولى و قد قرر عندنا ان هذا القسم من الاستصحاب لم يكن معتبرا فان قلت ما ذكرته من كون الشك ساريا مسلم بالنسبة الى المامور به الواقعى و غير مسلّم بالنسبة الى المامور به الظاهرىّ فان القطع حاصل لنا فى الان الثانى بكونه صحيحا و مطابقا للامر الظاهرى فى الان الاوّل قلت معنى كون الشّك ساريا هو هذا سلّمنا و لكن التّمسك بهذا الاستصحاب دورى و ذلك لان صحّة التّمسك بهذا الاستصحاب فرع الدخول فى الصّلوة صحيحا و الدخول فى الصلوة صحيحا فرع العلم بالمسئلة و العلم بالمسئلة موقوف على العلم بعدم الركنية و العلم بعدم الركنية موقوف على صحة التمسّك بالاستصحاب فيلزم الدور المضمر بوسايط لا يق لا نم وجوب العلم بالمسئلة اذ لا دليل يدل على ذلك قلت سلّمنا و لكن يكفينا احتمال وجوبه فان مع هذه الاحتمال يتوقف صحة الدخول على تحصيل العلم بمقتضى قاعدة الاشتغال فان قلت فعلى هذا يكون صلوته هذه فاسدة و لا يجب اتمامها لانه لا دليل على وجوب الاتيان بها الا الاشتغال بالصّلوة الواقعيّة و لا ريب انه اذا اتى بها ثانيا مع هذا الجزء يكون مجزيا فى اسقاط هذا التكليف فلا دخل فى اتمام هذه الصلوة فى حصول الامتثال بالتكليف الصّلوتى فلا يجب عليه اتمامها اذ الداعى على وجوب الاتمام ليس الا كونها مقدمة للقطع باتيان المامور به و قد عرفت انه لا مدخلية له فى ذلك قلت لا نم ان المقتضى لاتمام هذه الصلوة ليس الا الاشتغال البدوى بالصّلوة بل الداعى على وجوب الاتمام انما هو الاشتغال الاثنائى فان بعد الدخول