القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٥٠ - تنبيه اقسام الضرر
هنا هو اصالة حرمة العمل بالمظنة فمتى لم يحصل العلم بخروج فرد عن تحت الاصل نحكم بكونه باقيا تحته فان قلت انك قلت سابقا انه اذا كان الامر دايرا بين المحذورين فلا شك فى كون الظنّ مرجّحا و لا شك انّ الامر فى المسائل الاصولية داير بين المحذورين اعنى الوجوب و الحرمة فلم لا تقول بكونه مرجحا قلت فرق بين دوران الامر بين المحذورين فى الاصول و الفروع فان فى الثانى الاصل موافق لاحد الطرفين فيكون متبعا بخلاف الاول فانه لا يكون اصل فى المقام فظهر مما ذكرنا عدم تماميّة دليل الرابع بهذا التقرير فى المسائل الاصولية و اما التقرير الثانى فهو ايض غير تمام فليقرر الدليل حتى يظهر لك الامر فنقول انه يقول المستدلّ انه لا شك و لا ريب فى كوننا مكلفين فى المسائل الفروعية و الاصولية بما كلف به المخاطبون و الحاضرون و لا ريب ان باب العلم بها منسّد فح يجب العمل بالظنّ فى الجملة لدوران الامر بين الاحتمالات و كلها باطلة الا العمل بالظن و ننضم الى هذه المقدمات الثلث مقدّمة اخرى و هى ان العمل بالظن فى بعض الموارد دون بعض ترجيح بلا مرجح و تعيين بلا معين فوجب العمل بالظن فى جميع الموارد ثم لا يخفى عليك ان تسمية بعض المسائل بالاصول و بعضها بالفروع لا يوجب كونهما صنفين و نوعين بل الجميع نوع واحد فح نقول ان اخرجت مسائل الاصول عن الاحكام الالهية و قلت بعدم كوننا قاطعين بالتكليف لقلة مواردها فنحن نخرج مسائل الصّلوة او بعض مسائل اخر من الفروع و نقول بعدم جواز العمل بالظن فى هذه المسائل بخصوصها لعدم القطع بالتكليف فيها و هكذا نبعض و نقول فى كلّ بعض بما تقول فى المسائل الاصولية فلا يجوز العمل بالظن فى المسائل الفروعية ايض و هو خلاف مطلوبك و قد عرفت ان التسمية لا يوجب جعلهما نوعين فالجميع احكام اللّه فلا معنى للتبعيض و التفريق و الا لاتّجه ما ذكرنا و وجه عدم التماميّة ان المستدل قائل بان التعميم انما هو بالمقدّمة الرابعة و لو لم يكن جارية لا تعميم فى حجية الظنّ فنقول ح الصّور المتصورة ستة الاول ان يعمل بالظن بعد ثبوت المقدّمات الثلثة فى الفروع و الاصول و الثانى ان يعمل بالظن فى الاول دون الثانى و الثالث بالعكس و الرابع ان يعمل بالظن فى بعض من الاول دون الثانى و الخامس عكس الرابع و السادس ان يعمل ببعض من الاول و بعض من الثانى و الاحتمالات الاربعة الاخيرة كلها باطلة للاتفاق على خلافها فدار الامر بين الاحتمالين الاولين فنقول لا شكّ فى عدم جريان المقدّمة المذكورة لوجود المرجح لتعيين احكام الفرعيّة و هو كونه قدرا متيقنا و ليس ذلك منوطا بالتفرقة فى التسمية بل نقول تلك المسائل المشخصة المعينة وجب العمل بالظن فيها و ان سمّيناها اصولية و لا يجوز العمل بالظن فى تلك المسائل و ان سميناها فرعية لان الثابت من المقدمات الثلثة المتقدمة هو وجوب العمل بالظن فى الجملة و التعميم انما هو بهذه المقدّمة فاذا كان القدر المتيقن فى البين موجودا فلا يجرى هذه المقدّمة فلا دليل على العمل بالظن فى المسائل الاصوليّة فتكون باقية تحت اصل حرمة العمل بالمظنة و قد يقرّر هذا الدليل اعنى دليل الرابع بطريق الاستلزام و هو انه لا شك و لا ريب فى كثرة موارد المسائل الاصوليّة التى حصل الظنّ فيها بالحجيّة فى الفروع و ذلك مثل مسئلة ان الاستصحاب من باب التعبّد هل هو حجة ام لا فموارده فى الفقه كثيرة و ذلك مثل مسئلة القصر فى المدرك للوقت فى الحضر و بالعكس و غير ذلك من الموارد فانه لا شك و لا ريب فى انه اذا كان المظنون هو حجية الاستصحاب او الخبر الواحد يحصل الظنّ فى موردهما بكونه مكلفا بمقتضاهما فلو تركنا العمل بمقتضاهما فى المسائل الفروعية و قلنا بعدم حجيّتهما لحصل القطع بالمخالفة فى المسائل الفرعيّة فلا بد من العمل بمقتضاهما لئلا يلزم المحذور المذكور و فيه انه ان اراد من حصول الظنّ من الخبر الواحد او الاستصحاب بكونه مكلفا بواسطة الظنّ بالاعتبار حصول الظنّ بالواقع فى مسئلة الفرعى فمم اذ لا ملازمة بين الظنّ بالاعتبار و الظنّ بالواقع فى المسئلة الفرعيّة بل بينهما عموم من وجه اذ قد يجتمع الظنّ بالاعتبار مع الظن بالواقع كما فى مسئلة حجية الخبر الصّحيح فان المظنون اعتباره مع حصول الظنّ منه بالواقع فى المسئلة الفرعية و قد يكون الاول بدون الثانى كما فى مسئلة الاستصحاب فان المظنون اعتباره من باب السّبب مع عدم حصول الظنّ بالواقع فى المسئلة الفرعيّة كما فى الوضوء فان مقتضى الاستصحاب هو
الحكم بالبقاء مع ان كونه متطهرا محل شك بل المظنون عدم طهارته و قد يكون الثانى دون الاول كما فى الشهرة و امثالها و بالجملة النّسبة بينهما عموم من وجه كما هو واضح و لا كلام فى القسم الاول لثبوت حجيّة الظنّ فى المسائل الفروعيّة و اما صورة الشكّ بالواقع فلكونها قليلة لا يحصل القطع بالمخالفة فى تركها و اما صورة الظن بالعدم فلا يمكن القطع بالمخالفة لان الاعتقاد بالايجاب الجزئى ينافى الاعتقاد بالسّلب الكلى كما مر بيانه و ان اراد من حصول الظنّ حصول الظنّ بالحكم الظاهرى فهو مسلّم و لكن ادعاء القطع بالمخالفة لاجل كثرة مواردها فى الفرع بين الفساد اذا الظنّ بوجوب العمل بمقتضى الاستصحاب فى كل مورد انما هو لاجل الظنّ بحجيّة الاستصحاب بقول كلى و القطع بالمخالفة فى الظنون الحاصلة فى الفروع ينافى كونها لاجل هذا الظنّ لان العلم بموافقة بعضها للواقع لاجل الاستصحاب يكشف عن حجية الاستصحاب قطعا و المفروض ان حجيّته مظنون لا مقطوع هذا اذا كان مراده القطع بالمخالفة فى الموارد الفرعيّة و اما ان كان مراده القطع بالمخالفة فى الموارد الاصولية فيرجع الكلام الى التقرير الاول و قد عرفت فساده فان قلت نحن لا ندعى القطع بالمخالفة فى الاحكام الظاهريّة بخصوصها بل نقول يحصل القطع بالمخالفة بانضمامها الى الاحكام الواقعية فاذن يجب العمل بالجميع لكون الجميع ظنا بالحكم الفرعى فيلزم منه الاخذ بالظن فى الاصول قلت لا نزاع فى ان مقدّمة بقاء التكاليف النفس الامريّة و انسداد باب العلم بها لا يقتضى الا العمل بالظن فى الجملة و التعميم انما هو بالمقدّمة الرابعة اعنى الترجيح بلا مرجّح و هو غير جارية هنا لان الاحتمالات المتصورة فى المقام ثمانية الاول العمل بالظن فى جميع الاحكام الواقعية و الظاهريّة و الثانى العمل به فى الاول دون الثانى و الثالث بالعكس و الرابع العمل به فى بعض كل منهما و الخامس العمل به فى بعض من الاول دون الثانى و السّادس بالعكس و السابع العمل به فى جميع الاول و بعض من الثانى و الثامن بالعكس و غير الاول و الثانى من الاحتمالات كلها باطلة بالاتفاق فالامر ح داير بين الاحتمالين الاولين اعنى العمل بالظن فى الاحكام الواقعية و الظاهريّة او الاول فقط و لا ريب ان الثانى متعيّن لكونه قدرا متيقنا فكون هذا قدرا متيقنا معيّن للاخذ به فلا يلزم الترجيح بلا مرجّح بل ترجيح مع المرجح مع ان الدليل الرابع مثبت لحجيّة الظنّ بالاحكام الواقعيّة دون الظاهريّة اذ الماخوذ فى مقدماته التكليف بالاحكام