القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٤٨ - تنبيه اقسام الضرر
امّا ان تقول بوجوب الاحتياط فيهما معا او فى الاول دون الثانى او فى الثانى دون الاول فان قلت بالاول يلزم ان لا يكون موردا لأدلّة اصالة البرائة فت و ان قلت بالثانى فهو خلاف حكم القوة العاقلة فانها حاكمة بوجوب الاتيان فى الثانى قطعا لان المفروض ان الاشتغال فى خصوص الواقعة ثابتة و اما فى الاول فان لم نقل بكون العاقلة حاكمة بعدم التكليف فلا اقل من عدم الحكم بشئ فالثانى اولى بان يكون محلّا لاجراء اصالة الاحتياط و الاوّل لا بد ان يكون محلا لاجراء اصالة البرائة لان لا يكون ادلّة هذا الاصل خالية عن المورد و الخامس ما ذكره الفاضل الاستاد و هو قريب من الدليل السابق و هو انه لا شكّ و لا ريب ان اللّه تع على المشافهين احكاما و هذه الاحكام لنا بعينها فى هذه الحالة اى فى صورة الانسداد و ايض لا شك و لا ريب ان ما يحتمل كونه حكما لهم على اقسام منها ان يكون محتمل الوجوب دون التحريم و منها ان يكون محتمل التحريم مع غير الوجوب و منها ان يكون محتملهما معا و فى المقام اقسام اخر لا نطيل بذكرها لعدم الاحتياج اليها و لا كلام فى القسم الثالث فى انه لا يمكن فيه الاحتياط و لا خلاف فى كون الظنّ مرجحا و يجب العمل بمقتضاه و اما القسمان الاولان فكل منهما على اقسام ثلثة لانه اما ان يكون الوجوب و التحريم مظنونين او مشكوكين او موهومين و لا شك و لا ريب ايض انا قاطعون بوجود الواجبات و المحرمات كثيرا فى سلسلة المظنونات لكثرة المظنونات و كون الاعتقاد فيها راجحا شريكا مع العلم فى ذلك يعنى لا يكون الاعتقادان متنافيين بخلاف سلسلة الموهوم فانه لا يمكن فيه العلم بدخول الواجب و المحرّم فيها لان الوهم عبارة عن الاعتقاد المرجوح و العلم هو الاعتقاد الراجح المانع عن احتمال الخلاف فكيف يحصل العلم بوجود الواجب و المحرّم فى جملة افراد يكون المظنون عدم وجوب و عدم حرمته كلّ منها المستلزم للظنّ بعدم كونه واحد منها واجبا و حراما و معلوم ان الظنّ بعدم كون واحد منها واجبا مناقض للعلم بوجوده فيها و بالجملة مع الالتفات بكون كل واحد منها موهوم الوجوب و لا ريب فى عدم امكان العلم بوجود الواجب فيها اذ الاعتقاد بالسّلب الكلّى يناقضه الاعتقاد بالايجاب الجزئى بل يناقضه عدم الاعتقاد فى الجزئى فعلى هذا كما لا يمكن العلم بالوجوب و الحرمة فى سلسلة الموهوم كذا لا يمكن الظنّ و الشك ايض و اما المشكوك و ان لم يكن حصول العلم بدخول الواجب و الحرام فى سلسلته متناقضا و لكنه غير حاصل اذ هو كما مرّ على قسمين و الثانى منه لا بد من الاتيان به فى الواجب و تركه فى الحرام كما مر لما مر و اما القسم الاول منه فلا يحصل لنا العلم بدخول الواجب و الحرام فى سلسلته و ليس كالظن كما هو واضح اذا تمهّد ذلك فنقول ان مقتضى قاعدة الاشتغال هو الاتيان بكل المظنونات فى الواجب و بتركها فى الحرام لاشتباهما فيها و لا ريب فى كثرتهما فيكون بناء العقلاء على اعتبارهما و مقتضى الاشتغال اليقينى هو البرائة اليقينية و لا يحصل الا بالعمل بمقتضى جميع الظنون و الفرق بين هذا التقرير و التقرير السابق ان الاول يحتاج الى رفع العمل بالموهوم و المشكوك الى التمسّك بقاعدة العسر و الحرج و اثبات صغراه و كبراه و الثانى لا يحتاج الى ذلك ثم قال الفاضل الاستاد (دام ظله) ان هذا الوجه غير تمام اما اولا فلان ما ذكرته ان صحّ فهو انما فى الموهومات و المشكوكات التى كان متعلق الوهم و الشك تكليفا ابتدائيا و اذا كان تكليفا ثانويا بمعنى انه شكّ فى مدخلية شئ فى العبادة او المعاملة فلا يصحّ بل مقتضى قاعدة الاحتياط هو الاتيان فى الواجب و الترك فى الحرام فلو حصل لك الظنّ بعدم المدخلية لا يكون معتبرا فلا يتم مقصودك و ثانيا ان قبل الفحص لا يكون مظنون و لا مشكوك و لا موهوم فى البين و انت عالم بكونك مكلفا بتلك التكاليف فيجب عليك ح الاجتناب عن الجميع فبعد التميز يقع الشك فى ارتفاع التكليف و عدمه فمقتضى الاستصحاب هو بقائه فيجب عليه الاتيان بالجميع فان قلت المقدّمة الماخوذة اولا هو العلم بكون تلك الاحكام الثابتة لهم لنا و اما العلم بكون هذه الاحكام مشتملة على الواجب و الحرام فلا يكون لنا تميز قيل المظنون عن غيره حتّى يجب الاتيان او الاجتناب عن الجميع و اما بعد تميزه عن غيره فلا يكون العلم بالوجوب و الحرمة الا فى
سلسلته فلا معنى للقول باستصحاب التكليف فى الجميع قلت انك اذ اعترفت بكون تلك الاحكام بعينها لنا فنقول باستصحاب هذه الاحكام الواقعية و يحتمل كونه واجبا او حراما فيجب الاتيان بكلّ ما يحتمل الوجوب و الاجتناب عن كل ما يحتمل الحرمة و القول بوجود القدر المتيقن و كون الشك فى الزايد مع ان الزايد لا دخل له فى الامتثال بالناقص فالمرجع هو اصالة البرائة لا وجه له لانا نمنع كون المرجع ح هو اصالة البرائة بل لا بد ح من اجراء اصالة الاشتغال كما هو المشهور و فيه نظر و السّادس من الأدلّة على اعتبار الظنّ هو القياس بطريق اولى و بيانه انا نعلم باعتبار طائفة من الظنون من جانب الشارع كالظن الحاصل من الخبر المتواتر اللفظى و الحاصل من المحفوف بالقرينة القطعيّة الصّدورية و الظنّ الحاصل من الايات الكريمة فان الظنّ الحاصل منها معتبرا اذا لم يكن فى الضّعف بمرتبة لم يعتن عليه العقلاء سواء كان فى اوّل درجة الاعتبار او وسطه او اخره فاذا ثبت اعتبار الظنّ الحاصل من المذكورات و لو كان فى اوّل درجة الاعتبار كان الظنّ القوى الاقوى من الظنّ الحاصل منها المتاخم للعلم الحاصل من غيرها معتبرا بطريق اولى لان المطلوب تحصيل الواقع و الاقوى اقرب به من الاضعف و ذلك ظاهر و يتم المطلوب اى حجّة غير المظنون الاقوى بالاجماع المركب و فيه نظر اما او لا فبالمعارضة بالظن القياسى و امثاله من الظنون الغير المعتبرة فى الشريعة فنحن نتمسّك بالقياس بطريق الاولوية على عدم اعتبار الظنون الحاصلة من غير هذه الاسباب بنحو تمسّكه و نتمسّك بالاجماع المركّب فى اثبات مطلوبنا اعنى عدم اعتبار الظنّ مط حتى المتاخم للعلم المساوى للظن القوى من القياس فيتعارضان و يتساقطان فنرجع الى الاصل و هو حرمة العمل بالمظنة كما اسسناه فى صدر القاعدة او نقول ان الاصل مرجح لدليلنا و اما ثانيا فلانا نمنع من ان اعتبار الظنون الحاصلة من الامور المذكورة انما هو لاجل انه ظن بل يحتمل ان يكون اعتبارها لاجل حصولها منها بل هو كك فلا يحصل لنا من هذا الدليل الظنّ باعتبار الظنّ فضلا عن القطع سلّمنا افادته الظنّ و لكن التمسّك به فى اعتبار الظنّ دورى و السّابع هو ان بناء العقلاء على اعتبار الظنون فى امور معاشهم كما فى التجارات و الزراعات و المسافرات و غير ذلك من امور معاشهم و احكام الموالى و العبيد و بالجملة ذلك لا يخفى على من عاشرهم او كان داخلا فى جملتهم و لا ريب فى كون بنائهم حجة و لا يجوز اتباع