القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٠٥ - المقدّمة التاسعة فى بيان الاصل
المقتضى للحكم الاول ثابت فى الزمان الاوّل فهو م لكن ذلك لا يوجب الحكم بالبقاء فى الان الثانى و ان اراد ان المقتضى للحكم ثابت فى الزمن الثانى فهو مم و ليس التكلم على فرضه لانه على فرض وجود المقتضى لعلّه لم يكن محل النزاع و ثانيا انه لا معنى لاستصحاب المقتضى فى صورة الشك فى وجود المانع لعدم الدّليل فان قيل الدليل هو الاستصحاب قلنا فح يكون دورا و ان قيل الدليل اطلاق الدليل الدال على الحكم قلنا نمنع شموله لصورة الشك فى وجود الرافع فان قيل نحكم بعدم الرافع لاصالة عدمه كما انه يتمسّك بها فى الشك فى كل حادث قلنا لا ريب ان هذا الاصل فرد من افراد الاستصحاب فيكون دورا الا ان يدعى ان هذا الاصل اجماعى و هو ايض فى محل المنع فظهر مما ذكرنا انه لا يجوز الحكم بالبقاء بمجرّد كون المقتضى موجودا الثالث الثابت اولا قابل للثبوت ثانيا و الا لانقلب من الامكان الذاتى الى الاستحالة فيجب ان يكون فى الزمان الثانى جايزا لثبوت كما كان فانقلاب الوجود الى العدم يحتاج الى مؤثر لاستحالة خروج الممكن من احد طرفيه الى الاخر من دون مؤثر فاذا كان التقدير تقدير عدم العلم بالمؤثر يكون بقائه ارجح من عدمه فى اعتقاد المجتهد و العمل بالراجح واجب و اورد عليه بايرادين الاوّل ان الاحتياج الى المؤثر انما هو مسلّم فى صورة كون الاقتضاء معلوما و شك فى وجود الرافع او فى اتصاف الشئ الموجود بالرافعية و اما اذا لم يكن الاقتضاء معلوما فالاحتياج الى المؤثر مم اذ عدم الاقتضاء للوجود يكفى فى العدم اذ الاصل بقاء العدم فان قلت ان اردت استصحاب عدم الوجود الذى كان قبل تحقق الوجود فقد انقطع قطعا و ان اردت استصحاب عدم الوجود فى الزمان المشكوك فهو غير ثابت و ان اردت استصحاب عدم الوجود فى الزمان المشكوك الذى اعتقدت قبل تحقق الوجود فهو استصحاب سار فانه اذا صار زمان الشك يصير الاعتقاد بعدم الوجود مشكوكا نظير ما اذا كان التكليف فى يوم الاربعاء مقطوعا عدمه و فى يوم الخميس مقطوعا وجوده و فى يوم الجمعة مشكوكا وجوده فان استصحاب عدم تكليف فى يوم الاربعاء غير صحيح لانه مقطوع بالقطع بالتكليف قطعا و استصحاب عدم التكليف فى يوم الجمعة ايضا غير صحيح لأنه مشكوك و استصحاب عدم التكليف يوم الجمعة الذى اعتقدت فى يوم الاربعاء استصحاب شكه سار و استصحاب عدم التكليف فى يوم الخميس بانه ثبت فى يوم الخميس عدم التكليف بيوم الجمعة قطعا لعدم القدرة عليه استصحاب عرضى قلت لا نقول باستصحاب شئ منها بل نقول انه اذا ثبت العدم فى كل زمان ثبت ارتفاع العدم و وجود الوجود فى بعض الازمان يشك فى ارتفاع العدم فى زمان اخر الاصل بقائه و قد يؤغل بعض المشايخ فى اجراء استصحاب الوجود ايض فى مثل هذه الصورة و قد نفى بعض المشايخ استصحاب العدم فيما ذكرنا و فيه ان ثبوت العدم فى كل زمان مم على انا نقول ان الثبوت فى كل زمان حادث و الاصل عدمه فى زمان المشكوك فالدليل اخصّ من المدعى و فيه ان الكلام هنا فى حجية الاستصحاب فى الجملة و الثانى ان نسبة الوجود و العدم الى المؤثر متساو فح اما ان يدفع وجود المؤثر فى العدم بالاصل فيلزم الدّور الا ان يدعى الاجماع على حجية هذا الاصل و هو فى محل المنع و اما ان يدفع بالظ كما هو الظ من عبارة الدليل فيمنع الظهور الرابع ما استدل به الامدى فى الاحكام بان ظن البقاء اغلب من ظن التغير و ذلك لان الثانى لا يتوقف على اكثر من وجود الزمان المستقبل مقارنة ذلك الباقى له سواء كان وجودا او عدما و اما التغيّر فمتوقف على امور ثلثة وجود زمان المستقبل و مقارنة ذلك الباقى و تبدّل الوجود بالعدم او العدم بالوجود و لا يخفى ان تحقق ما يتوقّف على امرين لا غير اغلب مما يتوقّف على ذينك الامرين و ثالث و قد قرر ذلك الوجه بوجه احسن و هو ان ابقاء الوجود او العدم الثابت فى زمان الاول يحتاج الى امرين و هو زمان المستقبل و مقارنة الباقى له وجودا او عدما و اما التغير فيحتاج الى امور ستة الاول زمان المستقبل و الثانى مقارنة الباقى له وجودا او عدما و الثالث ارتفاع الوجود او العدم و الرابع حصول الوجود او العدم و الخامس المؤثر فى ارتفاع الوجود او العدم و السّادس المؤثر فى وجود الوجود و العدم و ما يحتاج الى امرين اغلب مما يحتاج الى امور ستّة و ان رد عليه بان ذلك مسلم
فى الشكّ فى وجود الرافع مع كون الاقتضاء معلوما و اما اذا لم يكن الاقتضاء معلوما فالامر بالعكس فان العدم يحتاج الى امرين وجود زمان المستقبل و مقارنة الباقى له و الابقاء يحتاج الى امور ستّة الامرين المذكورين و ارتفاع العدم و ابقاء الوجود و المؤثر فى الارتفاع و المؤثر فى الوجود و اورد ايضا بالايراد الاخير على الدليل الثالث و الخامس ما استدل به الامدى ايض فى الاحكام من ان الباقى فى البقاء لا يحتاج الى مؤثر لانه لو افتقرت الى المؤثر فاما ان يصدر من ذلك المؤثر اثر او لا و على الاول فاما ان يكون هو عين ما كان ثابتا او شئ متجدد فعلى الاول مح لما فيه من تحصيل الحاصل و اما الثانى فعلى خلاف الفرض و ان لم يصدر عنه اثر فلا معنى لكونه مؤثرا و اذا كان بقائه مستغنيا عن المؤثر فتغيره لا بد و ان يكون لمؤثر و الا كان منعدما بنفسه و هو مح و الا لما بقى و اذا كان فى البقاء غير مفتقر الى مؤثر و تغيره مفتقرا الى المؤثر فارتفاع الباقى لا يكون الا لوجود مانع يمنع منه و اما المتجدد سواء كان وجودا او عدما فارتفاعه اما ان يكون لعدم المقتضى و اما ان يكون لوجود مانع يمنع منه و ما يكون ارتفاعه مستندا الى امر واحد اغلب وجودا مما كان ارتفاعه مستندا الى امرين و اورد عليه اولا بمنع استغناء الباقى فى البقاء عن المؤثر قولكم فاما ان يصدر عن المؤثر او لا نحن نختار الاول فقولكم فعلى الاول اما ان يكون هو عين ما ثبت ان اردتم به عين ما ثبت اولا مع جميع تشخّصاته حتّى كونه فى الزمان الاول فقولكم فعلى الاول مح م لكن و اما الثانى فعلى خلاف الفرض مط مم لان كون الاثر ما ثبت اولا مع كونه فى الزمان الاول ليس خلاف الفرض و الا لما صح الاستصحاب ايض و ان