القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٤٦ - فى بيان معنى الوضع لغة و اصطلاحا
قلت من اين يعلم حاله من حالنا مع عدم علمنا باحواله و ادعاء القطع بذلك مجرّد ادعاء لا دليل عليه و الثالث تنصيص اللغوّيين كقول ابن مالك فعل قياس مصدر المعدى و كفاعل صنع اسم فاعل فان الظ من هذه الكلامات كون الهيئة موضوعة و انت خبير بان تلك الكلمات ليست فيها شائبة الدلالة على الوضع و الرابع الاصل فانه يلزم على القول بان افراد النوع موضوعة حوادث متعددة الاول تصور النوع ثم تصور الافراد اجمالا ثم الوضع لكل فرد فرد و الاصل عدم الاوضاع المتعدّدة و عدم تصور زايد على الواحد و ما ببالى بعد كون ادلة الطرفين مخدوثه هو قول السيّد ره لانه يمكن دفع المناقشات عنه غالبا و الخروج عن الاصل با الدليل اذا عرفت ذلك فاعلم انّه قد مرّ الاشارة الى ان الموضوع فى الوضع الشخصى يحتمل ان يكون الجزئيات الحقيقية كزيد الصّادر عن عمرو و يحتمل ان يكون هو الكلّى الصّادق على كلّ زيد صادر من كلّ متكلم قال سيّدنا بحر العلوم و انت خبير بان الاحتمالين المذكورين فى الوضع النوعى ياتيان فى هذا القسم ايضا فان الواضع اذا تصور زيدا مثلا اى الحروف المخصوصة و ما يعرضها و ان تعين من الهيئة فاما ان يقع لفظ الكلى الذى يصوّره او كل فرد من افراد المتشخصّة بالاستعمال و لا حجر فى شىء من الاعتبارين هيهنا و ان تعيّن الثانى منهما ثمة فتدبر فيستفاد من كلامه هذا ان الاحتمالين فى الوضع الشخصى متساويين اى يحتمل كون الكلى موضوعا و يحتمل كون الافراد المتشخّصة بالاستعمال موضوعا و قال والدى العلامة (دام ظله) انّ اللازم على السيّد بمقتضى دليل الثّانى و الثالث و الرابع هو تعيين الوضع للافراد فان مرجعها الى ان الكلى ليس موجودا و انما الموجود هو الافراد و ما ليس بموجود ليس بمستعمل فيلزم كون الافراد مستعملة فيلزم خروج الاستعمال عن الحقيقة و المجاز و المجاز بدون الحقيقة و اكثر مزية المجاز اذ هذا بعينه فى الوضع الشخصى موجود فيلزم القول بكون الافراد موضوعة ثم قال (دام ظله) العالى و لعل نظر السيّد فى الوجوه المتقدّمة الى ان الوجدان يحكم بان المستعمل هو الافراد اى الهيئة و المادة فى الوضع النوعى دون الهيئة فقط اذ المادة فقط و لذا يلزم المحذورات لو لم يكن الافراد موضوعة و لا يحكم هيهنا على ان المستعمل هو الافراد المتشخّصة بالاستعمالات و لذا قال بان الاحتمالات هيهنا متساويان و و انت خبير بانه لو كان نظر السيّد الى ان الكلى لا وجود لها و انما الموجود هو الافراد ايضا لا يلزمه القول بان الافراد المتشخصّة بالاستعمالات موضوعة فى الوضع الشخصى لأن المراد بالكلى الذى ليس بموجود هو الكلى الذى كان التشخصّ مقوّمة فى الفرد كالهيئة فان المادة الخاصّة التى تقع فى ضمن الهيئة مقوّم لها فى الفرد فانّ الفرديّة لا يكون الا بعد وقوعها فى ضمن تشخّص خاص و المراد بالفرد الموجود هو المتقوم بالنفس من غير احتياج الى شىء اخر فى تقوّمه كالضّارب مع قطع النظر عن وقوعه عن مستعمل فان المادة و الهيئة متحققان فى ضمنه فيكون متقوما و لا يحتاج فى الفردية الى شىء فى صدوره من مسشىء فى صدوره من مستعمل خاص و وقوعه فى زمان او كان فان صدوره من مستعمل خاصّ ليس داخلا فى الفرد و لا مستعملا و كذا الزمان و المكان و احتياج الفرد اليها كاحتياج الجسم الى المكان فكما انّ المكان ليس واسطة فى وجود فى الجسم و لا مقوّما لوجود الجسم مع عدم تحقق الجسم بدون المكان فكذا صدور اللفظ من مستعمل خاصّ فى زمان و فى مكان على لهجة خاصّة ليس داخلا فى وجود الفرد و لا مقوما لوجود الفرد و ان كان الفرد لا يتحقق الا معها و كيف ما كان الحق ان الكلى بمعنى الجزئى الاضافى اى الهيئة و المادة مع قطع النظر عن المستعملين و الازمنة و الامكنة متصور فى الوضع الشخصى و موضوع فيه كما قال والدى العلامة ادام اللّه ظله و ايام افادته لوجوه الاول التبادر اذ المتبادر من ز ى د هو المعنى من دون نظر الى المستعمل و الزّمان و المكان و الثانى انا نرى الواضعين للاعلام انهم لم يلتفتوا الى المستعمل و الزمان و المكان كيف و اعتبارها فى الوضع و الثالث بان الرّجل و الحيوان و زيد موضوع و لم يعتبر فيه صدورها عن مستعمل خاص و فى زمان خاص و مكان خاص و الرابع الاصل فان الاصل عدم تعدّد الاوضاع و الموضوعات و المتصورات فان قلت فعلى هذا لا فرق بين الوضع النوعى و الشخصى فان المتصور فيهما
الكلى و الموضوع هو الكلى فيهما قلت الفرق واضح لأن الكلى الموضوع فى الوضع النوعى هو الكلى المقول على الافراد المختلفة الحقيقة مثل هيئة فاعل فانه مقول على ضارب و تاجر و فاضل و قاتل و حايض و طاهر و لا ريب انّ حقيقة كلّ واحد و مادته خلاف الاخر و فى الكلى الموضوع فى الوضع الشخصى هو الكلى المقول على الافراد المتفقة الحقيقة كالحيوان فانه مقول على الحيوان الصّادر عن زيد و عن عمرو و عن بكر و عن خالد و عن وليد و كلها متفقة الحقيقة و بعبارة اخرى الفرق ان الموضوع فى الوضع النوعى هو الهيئة من دون المادة و الموضوع فى الوضع الشخصى هو المادة و الهيئة معا فظهر مما ذكرنا انّ الاحتمالات فى الوضع النوعى و الشخصى خمسة الاول كون المتصور فى الوضع النوعى هو النوع و مع كونه موضوعا و الثانى كون المتصور فى الوضع النوعى النوع مع كون الموضوع هو الجزئيات الاضافية و الثالث كون المتصور فى الوضع النوعى هو النوع مع كون الموضوع هو الجزئيات الحقيقية و الرابع كون المتصور فى الوضع الشخصى هو الجزئى الاضافى مع كونه موضوعا و الخامس كون المتصور فى الوضع الشخصى هو الجزئيات الاضافية مع كون الموضوع هو الجزئيات الحقيقية و ظهر مما ذكرنا ايضا ان وضع المشتقات من الاحتمال الاول من الاحتمالات لوجوه الاول التبادر فان المتبادر من الهيئة او المادة هو المعنى الحاصل فى ضمن المشتقات و الثانى انه لو لم يكن موضوعا بالوضع النوعى يلزم ارتفاع ثمرة قاعدة الاشتقاق و الثالث انه يلزم التعسر او التعذر لو لم يكن الواضع اللّه تعالى و اللغوية لو كان هو الواضع اذ ما يحصل بفعل قليل تحصيله باتفاق كثرة لغو لا يصدر عن الحكيم تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا و الرابع انه لو لم يكن وضع المشتقات نوعيا يلزم تعدّد الاوضاع و هو خلاف الاصل فظهر مما ذكرنا حال كل الالفاظ فى الوضع باعتبار الموضوع و اما باعتبار الموضوع له فينقسم الى اقسام ايضا لان المتصور اما امر عام بمعنى انه كلّى مقول على ما