القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٤٩ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
الحيوان مجملة لعدم ظهور جهة منفعته و اما ادلة اصالة البرائة فاللفظى منها منصرف الى غير هذه الصورة اذ اقوى الادلة اللفظية قوله كل شئ مطلق و عدم شموله لهذا المورد واضح لأنصرافه الى صورة بناء العقلاء و بنائهم ان لم نقل بكونه على الاحتياط فلا اقل من عدم العلم بكونه على البرائة و امّا العقليّة فعدم جريانها واضح ايض بل هو اوضح لان القوة العاقلة ان لم نقل بحكمها على الاحتياط فلا اقل من عدم كونها حاكمة على الرجوع الى اصالة البرائة و كذا بناء العقلاء فظهر انّه لا مقتضى للحكم بالحلية فان قلت مجرّد هذا غير كاف فى اثبات الاحتياط و الحكم بالحرمة و قد نفيت المقتضى للحرمة ايض بخلافها قلت نعم و لكن نقول ان المقتضى للحكم بالحرمة هو الاخبار الدالة على الاحتياط و ما ذكرنا من انها ضعيفة و لا جابر لها فاسد لان الجابر لا يكون منحصرا فى الشهرة بل قد يكون الجابر هو بناء العقلاء و حكم القوة العاقلة و هما فى المقام موجودان و كذا لا وجه لمنع الاستقراء لان الاستقراء ثابت قطعا و لا معارض له فهذان الوجهان معتضدين ببناء العقلاء و حكم القوة العاقلة يكفيان فى اثبات المدعى و لنتم الكلام فى اثبات طهارة هذا الحيوان لحما و جلدا قبل التزكية و بعدها فنقول قد عرفت ان مقتضى الرواية الموثقة هو الحكم بالطهارة و كذا مقتضى ادلّة البرائة هو هذا ايض فتدبّر فلا اشكال فى حال الحيوة فى الحكم بطهارته جلدا و لحما و اما بعد الممات فلا تحكم بالطهارة لعدم جريان الدّليلين المذكورين فى هذا المورد و الوجه فى ذلك عدم اعتناء العلماء بها فى هذا المورد و لذا لا يحكمون بكون الحيوان الطاهر المشكوك فى كونه قابلا للتزكية و عدم القبول لذلك بل ان ورود نصّ بقوله للتزكية فيحكمون به و الا فيفتون بعدمه مع ان مقتضى هذين الدّليلين اعنى الرواية الموثقة و ادلة البرائة هو الحكم بقبوله لذلك و من هنا ظهر فساد التمسّك باستصحاب الطهارة السّابقة فى حال الحيوة ايض اذ مقتضى ذلك هو الحكم بكون الحيوان قابلا للتزكية من دون احتياج الى نصّ و قد عرفت انّ بنائهم لم يكن على ذلك و كذا التمسّك باستصحاب طهارة الملاقى بعد التزكية هذا ثم اعلم انا كما لا يحكم بحلية اللحوم باصالة البرائة و لا بالاية الشّريفة خلق لكم اه كذا لا نحكم بحلية الفروج المشتبهة لو وجد فرد مشكوك فيه فى كونه حلالا او حراما بدوا بعين ما تقدم فى اللحوم و اما فى غير الشك البدوى فالحكم بالحلية متعيّن ان كان حلالا قبل ذلك كما لو شك فى تحقق الرّضاع المعتبر فى التحريم و عدمه فان الحكم بعدمه متعيّن للاستصحاب و كذا الحكم بالحرمة متعين ان كان قبل ذلك حراما قطعا فظهر ممّا ذكرنا حكم الشك فى التكليف السنحنى فى الشّبهة التحريمى و قد عرفت ان الموجود لنا و للاخبارى هو هذا القسم من الاقسام الثلثة لا القسم الثانى و قد عرفت ان اجتماعهما غير ممكن و امّا القسم الثالث فالمرادى منه بجميع اقسامه الثلاثة من الاقلّ و الاكثر بكلا قسميه و المتباينين حكمه هو حكم المرادى من الشبهة الوجوبى و الاصل فى الاقل و الاكثر الارتباطى هو لزوم الاحتياط و فى الاقل و الاكثر الغير الارتباطى البرائة و فى المتباينين لزوم الاحتياط بعين ما تقدّم و كذا الاقل و الاكثر بكلا قسميه فى المصداقى منه حكمه حكم الاقلّ و الاكثر من المرادى مم لا يخفى عليك انّ الاقل و الاكثر الارتباطى فى الشبهة التحريمى غير متحقق فى الامثلة الشّرعية عندنا و اما المتباينان من الشبهة التحريمى المصداقى و هو المراد بالشّبهة المحصورة فى كلامهم و عليه يحمل عند الاطلاق لظهوره فيه و ان كان صادقا على غيره بحسب الوضع ايض فينقسم على قسمين الاول ان يكون الحلال و الحرام ممزوجين بحيث لا يمكن الامتياز كما فى اختلال الماء المغصوب و الماء المباح و اجتماعهما فى اناء واحد و كما فى اختلال رقيق الغير برقيقه و عجين الغير بعجينه و غير ذلك من الامثلة و الثانى ان لا يكونا مخلوطين و ممزوجين كذلك بل يكونان مفترقين و لكن اشتبه احدهما بالاخر و قد صرّح بعضهم بان الاول لا يكون محلا للخلاف فى وجوب الاجتناب عنه و انما النزاع فى الثانى فالاحتمالات المتصورة فيه ستة الاول جواز ارتكاب الجميع و لو دفعة واحدة و الثانى جواز ارتكاب الجميع على سبيل التدريج و الثالث وجوب الاجتناب عن قدر الحرام الكلى فهو مخير فى تعيينه من بين المشتبهات و الرابع وجوب القرعة و تعيين الحرام به و الخامس وجوب
الاجتناب عن الحرام الواقعىّ المستلزم للزوم الاجتناب عن الجميع و هو ينقسم الى قسمين الاول ان يكون معاقبا على ارتكاب ما هو حرام واقعىّ فقط لا على غيره و هو عليه حرام لا غيره و لكن لزوم التحرز عن الغير انما من باب المقدّمة و لا يترتّب على ترك المقدّمة من حيث هو شئ و الثانى ان يكون معاقبا على ارتكاب كلّ منها لو ارتكبها تدريجا و اما لو ارتكبها دفعة فعليه عقاب واحد و كلّ هذه الاحتمالات باطلة الا الاخر اما الاول فلان ادّعاء ذلك امّا يكون لاجل قوله بعدم المقتضى للتكليف و الاصل عدمه و اما لاجل انه يدعى على الوارد على المقتضى اما الاول ففاسد من وجهين الاوّل انه مخالف للاجماع و ان قلنا بوجود القائل به لان وجود المخالف لا يضرّ فى تحقيق الاجماع مع انه قد ادّعى عدم وجود القائل بهذا القول و الثانى نفس الادلة الدالة على لزوم الاجتناب عن الحرام فانها دالة على لزوم الاجتناب عن الحرام فى هذه الحالة ايض على الاحتمالات الاربعة المقدمة من كونها منصرفة الى النفس الامرية او الى النفس الامريّة بعد تحقق العلم بكونه مكلفا بمدلول اللفظ فى الجملة او الى المعلومة تفصيلا او الى المعلوم اعمّ من الاجمال و التفصيل و قد مرّ بيان هذه الاحتمالات بدلالة الادلة على فرض غير علم التفصيلى واضح و كذا على فرضه لانا نعلم بان هذا الذى يشبه الحرام بخصوصه و امّا الثانى فالوارد ليس الا رواية كل شئ فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه او تعلم الحرام بعينه و الادلة الدالة على اصالة البرائة و الرواية المذكورة على خلاف مطلوبه ادل لانه نعلم ان هذا الذى نشربه به او ناكله او غير ذلك حرام بعينه و كذا بعض الاخبار الدالة على اصالة البرائة كقوله كل شئ على خلاف مطلوبه ادلّ و عدم جريان ساير الادلة واضح كيف و القوة العاقلة حاكمة بلزوم الاجتناب و عليه بناء العقلاء ايض و اما الثانى فلوجوه ثلثة الاول ان هذا الاحتمال ايض مخالف للاجماع و لا