القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٤٧ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
هذا الاصل فان الحكم بالنجاسة مستلزم للحكم بالاجتناب و هو تكليف و مقتضى الادلة المتقدّمة رفعه و التمسّك بالحكم بالنجاسة بقاعدة الاشتغال فى التكاليف المشروطة بالطهارة لا وجه له لان العمل بالاصل موقوف على فقد الدليل على الطهارة و قد عرفت ان الدليل عليه موجود و هو الرّواية الموثقة لا ادلة البرائة حتّى تقول بان العمل بقاعدة الاشتغال فى امثال هذه الموارد لا بالبرائة كما مرّ مرارا و لا يجوز لك هذا الادعاء فى الرواية المذكورة ايض لانه مستلزم لطرحها و عدم العمل بها فى مورد من الموارد على ان الظ من العلم هو العلم الواقعى لا العلم الاعمّ منه و من الاصلى فتدبّر و بالجملة لا شكّ فى ورود الرواية على قاعدة الاشتغال و كذا التمسّك باستصحاب نجاسة المادة و هو المنى المنزل من الحيوان النّجس مط لعدم اعتبار هذا الاستصحاب على فرض جريانه مع انه لم يكن جاريا قطعا لان الموضوع قد انقلب بموضوع اخر و من شرايط الاستصحاب بقاء الموضوع و كذا التمسّك باستصحاب النجاسة فى المولود من الكلب فانه حين ابانته منه نجس قطعا و محكوم بوجوب الاجتناب عنه لان الملاقى بالنّجس نجس قطعا فوجود هذا السّبب ح قطعا يوجب الاجتناب عنه و بعد ارتفاعه نشك فى ارتفاع هذا الحكم و بقائه فان كان هذا طاهر العين فى الواقع فقد ارتفع و ان كان نجس العين فلا و مقتضى استصحاب الحالة السّابقة و هو قوله (ع) لا تنقض اليقين هو الحكم ببقاء هذا الحكم المستلزم للحكم بكونه من الاعيان النجسة بط لان المناط فى هذا الحكم هو النجاسة العرضيّة قطعا و قد ارتفع بالقطع كما هو المفروض و سببه غيره مشكوك فيه بدوا فلا يصحّ استصحابه لانه فرع اليقين السّابق فتدبّر و اما مناط هذه القاعدة فى الحكم بالحرمة لحما فهو الاية الشّريفة حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ كما استدل بها السّيد السّابق الذكر وجه الاستدلال ان الميتة فى اللغة عبارة عما يذهق و وجه و لو بالتزكية فاذن الحكم بحرمة ما يذهق روحه لازم حتى يثبت المخرج لا يق ان الظ من الميتة عند التجرّد من القرينة هو مقابل المزكى لانا نقول هذا التبادر و الظهور انما هو فى العرف المتشرّعة و ثبوت الحقيقة المتشرّعة لا يستلزم ثبوت الحقيقة الشرعيّة فحمل الميتة فى الكتاب و السّنة على المعنى المتبادر عندنا الان موقوف على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة بالنسبة الى جميع الالفاظ و هو مم فحمله على المعنى اللغوى متعين و به يثبت المدعى و فى هذا الاستدلال نظر من وجوه الاول انه نحن و ان لم نقل بثبوت الحقيقة الشرعيّة و لكن نحمل الالفاظ الكثير الاستعمال فى المعانى الشرعيّة عليها عند التجرد عن القرينة كما هو مختارنا فى الحقيقة الشرعيّة و قد بيّنا ذلك فى مقامه و الثانى انه على فرض تسليم عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة و ان الحمل على المعنى الشرعى غير جايز فى هذه الحالة نقول لا شك و لا ريب ان لفظ الميته من المطلقات المشككة اذ لا شكّ فى ان اظهر افرادها هو المعنى الشرعى فلا يصحّ الاستدلال بها و الثالث ان هذه الاية مخصّصة بالاية الشريفة إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ فالشبهة انما هو فى الموضوع لا فى الحكم و قد برهن عندنا عدم جريان الاصل ح فانه كما يحتمل ان يكون هذا الموضوع من مصاديق المستثنى منه كذا يحتمل ان يكون من مصاديق المستثنى فلا يجوز ان يتمسّك باصالة عدم التخصيص لان التخصيص امر معلوم يقينى و انما الشكّ فى مصداقه و الرابع انا نمنع ان الميتة فى اللغة هو الذى ذكرته بل هو مقابل للمزكّى و قول بعض اهل اللغة بتعيين ما ذكرت معارض بمثله بتعيين ما ذكرنا فلا يصحّ الاستدلال مع ان المرجح لتعيين ما ذكرنا موجود و هو اصالة عدم النقل مع ان الظ من الاية هو المعنى المتبادر ايض بقرينة السّياق فظهر فساد التمسّك فى اثبات هذه القاعدة بهذه الاية الشريفة و هيهنا وجوه اخر يمكن جعلها مناطا لها فى بادى النظر فمنها ذهاب الاكثرين الى الحرمة و منها الاستقراء فان اغلب افراد الحيوانات غير ماكول لحمها و الظن يلحق الشئ بالاعم الاغلب و منها استصحاب حرمة اكل لحمه قبل التزكية و منها اخبار الاحتياط المتقدّمة فانها شاملة لهذا المورد قطعا فان كل واحد من هذه الاربعة يكفى فى اثبات امثال هذه القواعد الفرعيّة هذا و لكن يترى فى النظر الحلى ان الحكم بحلية لحمها كطهارة جلدها ايض متعين للاية الشريفة خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً اى خلق لاجل انتفاعكم و لان تنتفعوا بها و لا ريب ان اكل اللحم المذكور من جملة الانتفاعات فيكون مباحا بالاية الشريفة
و قد اورد على الاية بان التمسّك بها فى امثال هذه المقامات موقوف على العموم فى الاية من حيث الانتفاع و اثباته موقوف على اجراء قاعدة الامتنان بان يق اما يكون المراد بها اباحة جميع الانتفاعات او البعض المعيّن عند المتكلم و المخاطب او المعين عنده تع الغير المعيّن عندنا او البعض الغير المعيّن الكلى المتحقق فى ضمن كل فرد من افراده و الاحتمالات الثلثة الاخيرة باطلة فتعيّن ان يكون هو الاول اما الاول منها فبالفرض و اما الثانى فلانه موجب للاجمال المنافى لمقام الامتنان كما هو الظ من سياق الاية و اما الثالث فلان الظ انه مخالف للاجماع و انت خبير بعدم تمامية هذه القاعدة بوجهين الاول ان غاية ما ثبت من مقام الامتنان ان يكون فى كل واحد من هذه الاشياء نفعا للعباد يصل اليهم و لو من دون اختيارهم كما فى الاشياء القهريّة فان كثيرا من الاشياء الموجودة المخلوقة يصل نفعها الى بنى ادم بل و عليها بناء عيشهم مع عدم علمهم بهذه المنافع بل بذمى المنفعة ايض فعدم علمنا بمنفعة شئ بالخصوص غير المنافع الظاهرة لا يوجب عدم منفعته و الثانى ان الاية ظاهرة فى بيان ان الاشياء خلق لاجل انتفاعكم ليس و الا مقتضى قاعدة الامتنان هو لزوم البيان اما سابقا او لاحقا او مقارنا و عدم البيان مقارنا لا يستلزم عدم البيان اصلا حتّى يحمل على العموم فاذا ثبت عدم تماميّة هذه القاعدة فيكون الاية مجملة فلا يصحّ الاستدلال بها و الجواب عن هذا الايراد انا نمنع استلزام عدم تماميّة هذه القاعدة اجمال الاية بل هذه الاية من قبيل الاية الشّريفة حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ و حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ فانه لا اجمال فى هاتين الايتين كما هو التحقيق لظهور الاولى فى حرمة الاكل و الثانية فى حرمة الوطى لان النفع المتعارف فى الحيوان هو اكل اللحم و فى النساء هو الوطى و لذا يتبادر منهما ما ادعيناه فهذه الاية الشّريفة مثلهما ظاهرة فى اباحة المنافع المتعارفة من الاشياء نعم هذه الاية بالنسبة الى الشئ الذى لم يكن لها جهة نفع متعارفة