القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٤٦ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
بينوا الاحكام الوجوبية و التحريميّة بخصوصها و كذا نبذة من المباحات ايض و نفى اكثر المباحات و الواجبات و المحرّمات التى لم يصل البيان الى المكلّف بها فبينوا حكمها بقولهم الشريف كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهى و الاكتفاء لهذا العموم انما هو لعسر البيان بالخصوص لكثرتها و انضمام الواجبات و المحرّمات التى لم يعلم بها المكلف اليها يوجب الاتيان بكلمة حتى و التعليق على ورود النهى و الا فلا معنى للتعليق و لا يخفى عليك ان تماميّة ما ذكرنا موقوف على عدم لزوم بيان الحكم الواقعى للمشافهين بمعنى انه لا يجب على الشارع المقدس و على اوصيائه بيان ان هذا هو الحكم الواقعى الذى جعله اللّه حكما لهذه الواقعة اما بالتصريح بهذا او ببيان الحكم من غير تعليق بحيث يكون ظاهرا فى ذلك و ذلك لانه على هذا الفرض لا بد ان يكون بيان غير هذا البيان العام اعنى قوله كل شئ مطلق لانه لا يكون ظاهرا فى بيان الحكم الواقعى فان قلت ان لم نقل بلزوم هذا كما هو الحق فلا اقل من لزوم ذلك للنبى (ص) و للائمة (ع) فلا يصحّ التمسّك بهذا الاصل للقطع بوصول بيان من اللّه تع الى النبى (ص) و منه (ص) الى الائمة غير هذا البيان قلت سلمنا و لكن تمسّكنا بعد وصول بيان منهم (ع) الى المشافهين غير هذا البيان فاذا ثبت ان هذا الشئ لم يرد فيه بيان غير البيان العام المذكور فيحكم باباحته لهم امّا الصغرى فللاصل و امّا الكبرى فللرواية فاذا ثبت ان هذا الشئ مباح لهم فنثبت اباحته لنا بقياس اخر فتدبّر فان قلت ان التمسك بهذا الاصل غير صحيح ايض من وجهين اخرين قد مرّ الاشارة اليهما فى تقرير هذا الدليل فى الشّبهة الوجوبى احدهما ان الشك هنا فى الحادث للقطع بورود بيان بالخصوص فى بعض هذه الموارد و لا نقول بانه بيان تحريمى بل يحتمله و يحتمل غيره ايض فلا يصح التمسّك بالاصل و ثانيهما دعاء القطع بورود البيان التحريمى بالخصوص فى هذه الموارد قلت الجواب عنهما هو ما ذكرنا سابقا من ان هذا القطع فى المقامين سيّما الثانى ثم لقلة الموارد و لو سلّمنا ذلك فلا بد ان يكون ذلك لكثرة الموارد فلا يكون هذا القطع مضرّا بالتمسّك بالاصل و الا فلا يجوز التمسّك بالاصل فى مورد من الموارد و منها استصحاب الاباحة الثابتة قبل تعلق التكليف و قد مرّ بيانه ايض و منها الدليل العقلى المتقدم من ان استحقاق ما يكون على نفس الواقع او على ترك الاحتياط الشرعى او العقلى الى اخره و منها الايات الشريفة و منها الاخبار و اقويها دلالة قوله (ع) كل شئ مطلق حتّى يرد فيه نهى و كذا المروىّ بطريق اخر كل شئ مطلق حتّى يرد فيه امرا و نهى و كذا المروىّ بطريق اخر او نصّ فان دلالة الرواية على ما ادعينا على التقادير الثلثة واضحة و انما قلنا اقويها هذه الرواية لان ما حجب اللّه و امثاله ظاهر فى عدم علم السّازج هذا فلنبين اجمالا ما يمكن ان يكون مستندا للاخباريين مع بيان فسادها فنقول مستندهم لا يخ اما يكون هو حكم القوة العاقلة بلزوم دفع الضّرر المحتمل اذ الادلّة الدالة على عدم جواز العمل بما وراء العلم او رواية محمد ابن حكم المتقدّمة و امثالها مما تدلّ على لزوم التوقف عند عدم الدليل او الاخبار الدالة على لزوم الاحتياط او خبر التثليث و كلّ هذه الوجوه باطلة اما الاوّل فلانا نمنع كون الضّرر محتملا بعد ملاحظة هذه الادلة الدالّة على نفى التكليف مع انك قد عرفت ان مقتضى الاصل الاولى هو الاباحة كما مرّ بيانه فى المسئلة السّابقة هذا ان كان مستنده هو احتمال الضرر فى الشئ و اما لو كان مستنده هو عدم جواز التصرف فى ملك الغير بدون اذنه فلا يكون الضرر محتملا بل هو قطع على هذا الفرض فالجواب عنه ايض ان الاذن فى التصرّف وصل بواسطة هذه الادلة مع انا نمنع حرمة التصرف للعبد الغايب الذى لا يمكن له استيذان للسّيد فى ماله الذى لا يكون عليه ضرر فى تصرّفه فيه بل حرمة التصرّف انما هو للعبد الذى يكون له الاستيذان لا لغيره مع ان الاذن فى التصرّف معلوم بواسطة هذه الادلة المذكورة و اما الثانى فلانا نقول بمقتضاها و نحن لا نعمل بغير العلم و لكن نقول نحن عالمون بحكم هذه الوقايع بواسطة الادلة المتقدّمة من حيث العموم و اما من حيث الخصوص فلا نحكم بشئ و نعمل بمقتضى الادلة الدالة على عدم جواز العمل بما وراء العلم و اما عن رواية محمد بن حكم و امثالها فبالوجوه
المتقدّمة فى ردّها فى الشّبهة الوجوبى بعينها و من جملتها انا نقول بمقتضى الادلة الدالة على التوقف فتوقف من حيث الخصوصيّة و نحكم من حيث العموم للعلم بحكمها بواسطة الادلة المتقدّمة و قد ورد فى تلك الاخبار رخصة القول بما يعلم حيث قال اذا جائكم ما تعملون فقولوا به و اما اخبار الاحتياط فلانها اخبار ضعيفة و لا جابر لها فى المقام فلا يجوز العمل بها مع انها معارضة باقوى منها بمراتب شتّى و اما خبر التثليث و هو ما نقله فى القوانين عن الكافى عن عمر بن حنظلة عن الصادق (ع) قال قال رسول اللّه (ص) حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات بخى من المحرّمات و من اخذ الشبهات ارتكب المحرّمات و هلك من حيث لا يعلم بانه ظاهر فى الشبهة فى الموضوع فظهر مما ذكرنا ان الحكم بالبرائة متعيّن هذا و لكن يشكل الرّجوع الى هذه القاعدة فى بعض الموارد المشتبهة كما فى المولود من طاهر و نجس كالغنم و الكلب و لا يصدق عليه احدهما بالخصوص اذ المولود منهما اما يصدق عليه انه كلب او يصدق عليه غنم او لا يصدقان عليه و لكن فى الخارج له مماثل حكمه معلوم او لم يكن له مماثل اصلا فان صدق عليه احدهما بالخصوص و يكون متصف بصفاته يلحق به و ان طاهرا فطاهر و ان نجسا فنجس و كذا يلحق بالمماثل على فرض وجوده و انما الاشكال فى القسم الرابع فحكم الشهيد الثانى ره فى الروضة بطهارة جلده و حرمة لحمه مستندا بالاصل فيهما و وافقه فى ذلك السّيد الاساتيد السّيد على الطباطبائى مستندا بذلك المستند و هو الاصل فيهما و المراد بالاصل هنا هو القاعدة المستفادة من الشّرع و مستندها فى الحكم بالطهارة واضح و هو الرواية الموثقة الموافقة لعمل اكثر الاصحاب المنجبر ضعفها بذلك و هو قوله (ع) كل شئ طاهر حتّى تعلم انه قذر و القول باختصاصها بالشبهة فى الموضوع لا وجه له لعمومها سيّما بعد ملاحظة عمل الاصحاب بها فى المقامين و الطعن فى السّيد ايض لا وجه له اما او لا فان الاخبار الموثقة معتبرة عندنا و ثانيا فلان الخبر المنجير بعمل الاصحاب معتبر و ان كان ضعيفا و قد حكى عن بعض ادعاء الوفاق على ذلك و يؤيّد هذه الرّواية الادلة الدالة على اصالة البرائة بل يمكن الاعتماد عليها فى اثبات هذا