القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٢٢ - بيان مقامات
فى الغير و هو اثبات الملزوم فانه يحكم ببقاء الخبر و لكن لا يحكم بان الباقى فى الدار هو زيد و هذا ليس من الاصل المثبت فى شئ لكونه مؤيدا باصالة بقاء الثانى و سيجئ تمام الكلام فى تعارض الاستصحابين فى اصالة تاخر الحادث اى اصالة تاخر الحادث عن زمان المشكوك و مورده ما اذا كان وجود الحادث معلوما و كان بدو زمانه مشكوكا فالاصل عدم وجود الحادث الى الزمان المقطوع وجوده و الاصل تاخره عن الزمان المشكوك الى الزمان المقطوع وجوده و فى الحقيقة يرجع هذا الاصل الى استصحاب العدمى او الوجودى و يجرى فى الوجودى و العدمى مثال الاول ان زيدا كان باقيا و كان موته يقينا الان و كان مشكوكا غدا فالاصل بقاء زيد الى الزمان المتيقن موته و مثال الثانى انه لم يبلغ الغنم الى حدّ النصاب و يتحقق النصاب قطعا و يكون تحققه غدا مشكوكا فالاصل عدم بلوغه الى زمان المتيقن هذا ملاحظة الحادث الى نفسه و اما فى صورة ملاحظته مع حادث اخر فالاصل تاخر الحادث عن الحادث الاخر و قد اورد بعض القاصرين ايراد و هو انه كما كان الاصل تاخر هذا الحادث عن الاخر فكذا الاصل تاخر الحادث الاخر عنه فيكون استصحاب عدم كل حادث معارضا باستصحاب عدم الاخر و تاخّره و الجواب عنه ان مراد من يقول باصالة تاخر الحادث عن الاخر كون زمان احد الحادثين معلوما بحيث يمكن تاخره عنه مثلا كان موت الاب فى الظهر قطعا و كان موت الابن مشكوكا كونه قبل زمان موت الاب و هو الظهر او بعده فالاصل تاخر الحادث و هو موت الابن من الزمان المشكوك و هو الزمان الذى كان قبل الظهر الى الزمان المتيقن و هو بعد زمان الظهر و لا يمكن جريان اصالة تاخر الحادث بالنسبة الى الاب لكون وجوده فى زمان الظهر معلوما فكيف يق بتاخره اذ هيهنا صور الاولى كون احد الحادثين مجهول التاريخ و الاخر معلوم التاريخ و الثانية كون الحادثين مجهولى التاريخ مع العلم بتقدم احدهما و الشك فى المتقدم و الثالثة كون الحادثين مجهولى التاريخ مع الشك فى التقدّم و المقارنة و فى الصورة الاولى يحكم بان الاصل تاخر الحادث لان الحادث مشكوك وجوده فالاصل عدمه مثلا وقع للمتطهّر طهارة و حدث و كان زمان الطهارة معلوما و زمان الحدث مشكوكا فالاصل عدم حدوث الحادث فى الزمان المشكوك و تاخره عن الحادث للاخر فان قلت كما ان الاصل تاخر الحادث كذا الاصل بقاء الطهارة السّابقة قلت فيتعارضان و استصحاب عدم الحادث و اصالة تاخره مزيل و استصحاب الطهارة مزال و لا ريب انه مقدم على المزال و علماء الاعلام (رضوان اللّه عليهم) اختلفوا فى هذه المسئلة على اقوال الاول الحكم على انه محدث بقول مطلق و الثانى انه يحكم على بقاء الحالة السابقة بقول مطلق و الثالث انه يحكم بعكس الحالة السّابقة بقول مطلق و الحق هو التفصيل فنقول فيما اذا كان زمان احد الحادثين معلوما و الاخر مشكوكا باصالة تاخر الحادث لما مر و فيما اذا كان الحادثان مجهولى التاريخ و لم يعلم الحالة السابقة سواء علم بالتقدّم و كان الشك فى المتقدّم او لم يعلم التقدّم بانه محدث لاصالة الاشتغال و فيما اذا كان الحادثان مجهولى التاريخ و علم الحالة السابقة مع العلم بتقدم احد الحادثين فيحكم بعكس الحالة السابقة لان الحالة السابقة و هى الطهارة و النجاسة مثلا مرتفع قطعا لان الحادث المخالف للحالة السّابقة ان وجدت قبل الحادث الموافق فقد ارتفع قطعا بحدوثه و ان كان بعد حدوث الحادث الموافق فهى ايض مرتفعة فالحالة السّابقة مرتفعة قطعا و لم نعلم ارتفاع عكسه فيحكم به لان الحادث الموافق الرافع للحادث المخالف مشكوك وجوده فالاصل عدمه و بقاء الحالة الحاصلة من حدوث الحادث المخالف و فى الصورة الثانية لا بد من التوقف و الرّجوع الى المرجحات ان وجدت و فى الصورة الثالثة يحكم بالتقارن و بمقتضاه فافهم و الحق حجيّة هذا الاصل لعموم الادلة و قد اورد عليه بايرادين الاول ان اصالة تاخر الحادث اصل فى الحادث من جهة وجود الحادث فى الزمانين لان وجود الحادث يقينى فاما ان يكون حادثا امس او اليوم الحاضر فكما ان الاصل عدم حدوثه فى الامس كذا الاصل عدم حدوثه فى اليوم فان قلت انّ اليوم معلوم وجوده فلا يمكن جريان الاصل بالنسبة اليه قلت اليوم ظرف للعلم بالوجود لا الوجود بل كونه ظرفا للوجود مشكوك و اجيب عن ذلك اولا بان الترجيح مع اصالة عدم تقدّم الحادث و اصالة تاخر الحادث لكونه معتضدا باستصحاب الحالة السابقة فانه مستصحب الى زمان العلم بارتفاعه و هو اليوم و ثانيا
باستصحاب عدم تحقق لوازم تحققه متقدّما مثل عادة الصّلوة مثلا بالنسبة الى وقوع الحدث فانه لو وقع متقدما للزم اعادة الصّلوة لكونه رافعا للطهارة السابقة و لا صلوة الا بطهور و مثل ثبوت الارث للابن الميت فى زمان معيّن بالنسبة الى موت الاب فانه ان وقع قبل موت الابن ثبت له الارث و ان كان بعده لم يثبت له الارث و هكذا و ثالثا بالشهرة بين العلماء فانّ المشهوريين العلماء تقدّم اصالة عدم تحقق الحادث متقدما و اصالة تاخر الحادث و رابعا بناء العقلاء فان بناء العقلاء كلهم على تقديم اصالة تاخر الحادث و يقولون بان الحادث وقع متاخرا و يحكمون بعدم تحققه متقدما و الثانى ان اصالة تاخر الحادث اصل فى الحادث اذ كما انّ الاصل عدم كون الحادث متّصفا بالتقدم فكذا الاصل عدم كونه متّصفا بالتاخر اذ صفة التقدم و التاخر امران حادثان فكما ان الاصل عدم التقدم فكذا الاصل عدم التاخر و اجيب بان الترجيح لأصالة عدم التقدّم للامور المتقدّمة المقام العاشر فى الاصل فى اللوازم مثل استصحاب بقاء الخبر اللازم لكون العمرو فى الدار اذا كان الشك فى كون المتيقن فى الدار هل هو زيد او عمرو فان استصحاب عدم دخول زيد فى الدار معارض باستصحاب عدم دخول عمرو فى الدار و استصحاب بقاء الخبر اللازم لدخول عمرو فانه ان كان الداخل هو زيد فقد اكل الخبر و ان كان الداخل هو عمرو يكون الخبر باقيا اصل فى اللازم و كذا استصحاب الطهارة اللازم لكون البلل المتيقن وجوده هو المذى اذا كان الشكّ فى كون البلل المتيقن وجوده هل مذى ام بول و كذا استصحاب عدم كون الابن وارثا اللازم لكون الميّت اليقينى تقدّمه هو الابن اذا كان الشكّ