القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٨٨ - قاعدة القول فى الادلة العقلية
مع عدم ملاقاته الى غير ذلك من الالفاظ فان قلت لا شكّ و لا ريب ان فى صورة اخباره عن المعصوم (ع) يجب الاخذ بقوله لمفهوم الاية لان اخباره عن المعص (ع) مع عدم ملاقاته له ليس الا لحصول القطع بصدوره عنه (ع) قلت اولا ان شمول الاية لمثله غير معلوم بل معلوم العدم لانصرافه الى غير هذا القسم و ثانيا نقول لا ضير فى التزامه لوجود الدليل فان قلت اذا ثبت هذا فنتم الباقى بالاجماع المركب قلت نحن نعكس الاجماع المركبّ فان قلت جزء هذا ثابت بالدليل و ذلك بالاصل و لا ريب ان الدليل وارد على الاصل قلت لا نم تقديم الدليل الظنى على الاصل المعتضد بعمل الاصحاب فتدبّر و قد تمسّك القائل بحجيّة المراسيل بوجوه ثلثة الاول انه لو لم يكن المراسيل حجّة لما كان المسانيد حجة ايض لان ما توهّمه الخصم وجها لعدم اعتبارها هو احتمال كون الواسطة المسقطة ضعيفة و هو موجود فى المسانيد ايض اذ يحتمل الاسقاط فيها ايض مع كون الواسطة ضعيفة و وجه بطلان التالى لا يحتاج الى البيان و انت خبير بفساد هذا الكلام اما اولا فبان الفرق بين المراسيل و المسانيد على فرض ذلك الاحتمال هو ان الارسال فى الاول قطعىّ و فى الثانى احتمالىّ و ان كانا متساويين فى احتمال كون الواسطة ضعيفة مع ان الظ من اللفظ هو عدم الاسقاط مع ان عدالة الراوى يمنعه من الارسال من دون قرينة دالة عليه مع كون اللفظ ظاهرا فى الاسناد و ثانيا ان الاجماع فارق فان القائلين بحجيّة الاخبار الاحاد كلهم متفقون على جواز العمل بالمسانيد و الثانى ان العدل عدالته مانعة عن الارسال الا ان يكون الواسطة المسقطة عدلا لان الارسال عن غير العدل تدليس و هو لا يصدر عن العادل و فيه اولا ان هذا الكلام لا يتم فى المراسيل التى تكون اللفظ دالا على الارسال مثل ان ذكر الواسطة مبهمة و ثانيا ان المرسل اليه امّا يكون ملتفتا الى ارسال المرسل و يكون قرينة واضحة على انه ارسل و اسقط الواسطة ام لا فعلى الاول لا تدليس فى البين اصلا لكونه ملتفتا بكون الخبر مرسلا فله ان يعمل به ان قال بجواز العمل به و له ان لا يعمل و على الثانى لا شك فى عدم جواز الارسال راسا فكيف بالارسال عن غير العدل و ثالثا ان غاية ما ثبت من ذلك هو انه لا يرسل الا عن العدل و لكن جواز العمل بشهادة العدل على مجهول العين لا دليل على اعتباره و قد مرّ بيانه انفا و الثالث انه لو لم يجز العمل بالمراسيل لما جاز العمل بالاجماعات المنقولة بطريق اولى و التالى بط فالمقدّم مثله بيان الملازمة ان العدل اذا اسقط الواسطة و قال قال المعص (ع) او قال قال زرارة مع عدم ملاقاته له لا يكون الا قاطعا بان المعص (ع) او زرارة قال بما اخبر به فيكون كالاجماع المنقول و وجه الاولويّة ان الخطاء فى مثله قليل لانه حاصل من المحسوسات بخلاف القطع الحاصل من الحدسيّات كما هو فى الاجماع فان الخطاء فيه كثير و فيه او لا منع الملازمة لاحتمال ان يكون فى القطع الحاصل من الاتفاق خصوصيّة لا يكون فى غيره و الاولويّة بالعكس لان تخلف الاتفاق عن تحقق الاجماع قليل فى الغاية بخلاف تخلف اخبار الشخص العادل فكيف بالفاسق عن الظن فكيف بالعلم و فيه نظرا اما اولا فلتخلف الاتفاق عن الاجماع كثيرا و اما ثانيا فلان العلم بالاتفاق حاصل بالحدس فى غالب الاجماعات ان لم نقل فى كلها و معلوم ان الخطاء فى الحدس كثير نعم يمكن منع اعتبار الاولويّة لكونها ظنية و لا دليل على اعتبارها فان قلت ليس التمسّك بمجرّد الاولويّة بل التمسّك بها بيان لوجه جريان الدليل الدال على اعتبار الاجماع المنقول قلت الدّليل الدال على اعتبار الاجماع المنقول ليس الا الاجماع المركب المتوهّم من ان كلّ من قال بحجية الاخبار الاحاد قال بحجيّة الاجماع المنقول و الاية الشريفة و عدم جريان الاول مما لا ريب فيه و الثانى ان سلّمنا دلالته فليس هذا تمسّكا بالاولوية كما هو بناء استدلال المستدل بل هو تمسّك بالدليل الدال على اعتبار الاجماع المنقول و احدهما غير الاخر فتدبّر و ثانيا ان غاية ما ثبت من ذلك هو صورة علمنا باعتقاده بصدور الخبر قطعا و اما حجيّة غيره فلا يثبت من ذلك الدليل و حكاية ادّعاء اجماع المركّب قد عرفت طريقة تعكيسه فتذكر و ثانيا منع بطلان التالى لانك قد عرفت مرارا انّ الاية لا تدلّ على اعتبار الاجماع المنقول و الاجماع المركب ايض مم جمعنا اللّه مع الائمة الطاهرين
فى مستقر من رحمته و اخرجنا ممّن يوجب سخطه و نمنع مواهبه بحمد و اله الطاهرين الانجبين
قاعدة [القول فى الادلة العقلية]
القول فى الادلة العقلية و الكلام فيها يقع فى مقامات ثمانية الأوّل فى بيان العقل هل يدرك حسن الاشياء و قبحها فى الجملة فى مقابلة الاشاعرة المنكرين لذلك المدّعين للسالبة الكلية ام لا و الظ انّ الاشاعرة كلّهم لا ينكرون ذلك بل المنكر لذلك هو القدماء منهم و طايفة من متاخريهم كما هو المنقول فان المنقول عن الزركشى موافقته لاصحابنا و المعتزلة فى هذا المقام و الثّانى فى بيان ان العقل كما يدرك الحسن و القبح و المدح و الذم فى العاجل هل يدرك الثواب و العقاب فى الاجل ايض ام لا و الظ ان الاشاعرة كلّهم منكرون لذلك حتى الزركشى و قد وافقهم فى ذلك طايفة من اصحابنا و هم الاخباريّون و عن بعض المعتزلة انكار ذلك ايض و اما فى المقام الاول فهم كاصحابنا متفقون على الادراك و الثالث فى بيان ان ادراك العقل الثواب و العقاب هل هو معتبر و يكون مثبتا للحكم الشرعى فيكون كلما حكم به العقل حكم به الشّرع كما يقول اصحابنا المجتهدون ام لا و يظهر من بعض الكلمات انّ القائل بعدم الاعتبار بعد ادراك تسليم الثواب و العقاب موجود من اصحابنا ايض و المنكرون فى المقامين الاولين لا يلزمهم الانكار فى هذا المقام او يمكن لهم ان يقولوا بعد تسليم المقامين الاولين بتسليم هذا المقام نعم انهم لما انكروا المقامين الاولين يلزمهم الانكار فى هذا المقام اذ هو موقوف على المقامين الاولين فتدبّر و الرابع فى بيان ان احكام اللّه هل هى تابعة للصّفات الكائنة فى نفس الاشياء فيكون افعال اللّه تع معللة بالاغراض و يكون حكم كل ما حكم به الشرع حكم به العقل كما يقول به اصحابنا و المعتزلة ام لا و الخامس فى بيان ان الحسن و القبح على فرض كونهما عقليّين هل هما بالوجوه و الاعتبارات ام هما من لوازم الذات و السّادس فى بيان ان اللّه تع فى كل واقعة حكما ام لا بل يكون بعض افعالنا خاليا عن الحكم كافعال البهايم و السّابع فى بيان ان الاشياء قبل الشرع هل هى على الحضرا و الاباحة و فيه تعيين اصالة البرائة