القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٥٢ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
الرضا عن اخيه عن ابى الحسن الثالث (ع) حيث سئله يحيى بن اكثم عن مسائل فسال عنها اخاه (ع) فاجابة فكان من جملة تلك المسائل انه سئله من رجل اتى الى قطيع غنم فراى الرّاعى ينزو على شاة منها فلما نظر بصاحبها خلّى سبيلها فدخلت بين الغنم كيف يذبح و هل يجوز اكلها ام لا فاجاب (ع) ان عرفها ذبحها و احرقها و ان لم يعرفها قسم الغنم نصفين و ساهم بينهما فاذا وقع على احد النّصفين فقد بخى النّصف الاخر ثم يفرق النّصف الاخر فلا يزال كك حتّى يبقى ثنثان فيقرع بينهما فان وقع السّهم بها ذبحت و احرقت و بخى ساير الغنم و فيه ان كون الحكم فى خصوص المقام هو القرعة لا يستلزم ان يكون فى غيره ايض هو القرعة فالدليل اخصّ من المدعى و لئن تمسّكت فى اثبات المدّعى لاجماع المركب فمع انه مم فى حدّ ذاته نمنع الاصل ايض فان غاية ما ثبت من ذلك ان هذا الدليل الخاص يصير بمنزلة الدليل العام و هو الرواية المتقدمة فيكون مردودا بالوجوه المتقدّمة فى جوابها و اما الاحتمال الخامس فالاصل مع القائل به لان ما ادعيناه من الحرمة الشرعية فى كل واحد من المشتبهات مخالف لاصالة عدم تعدد العقاب على ارتكاب كل واحد من المشتبهات فى صورة ارتكابها على سبيل التدريج كما ندعيه و قد اشرنا اليه فى مقدّمة الواجب و لكن الدليل الوارد على هذا الاصل من الادلة الاجتهادية موجود و هو وجوه اربعة الاول حديث التثليث المتقدم ذكرها فانه يدل على ان ارتكاب الشبهة ارتكاب للمحرّم و لا ريب ان ارتكاب كل منها ارتكاب للمحرم فيكون حراما للرّواية و الثانى الاخبار الدالة على لزوم الاحتياط و قد تقدّم ذكرها و الثالث الادلة الدالة على اعتبار الاستصحاب مثل قوله (ع) لا تنقض اليقين الا باليقين وجه الدّلالة ان نقض اليقين بغيره منهىّ عنه و ارتكاب كل واحد من الشبهات نقض لليقين بغيره بيان ذلك انّ وجوب الاجتناب عن المحرّم الواقعى عليه يقينى و لا يحصل له القطع بالاجتناب الا بالاجتناب عن الجميع فارتكاب كل واحد منها موجب لنقض اليقين بغيره و الرابع من باب المقدّمة فان مذهبنا فى مقدمة الواجب هو وجوبها بهذا المعنى كما مرّ هذا حكم الشبهة المحصورة من حيث الحكم التكليفى و امّا من حيث الوضعى فالظاهر انه لا خلاف فى ترتّب ما يترتب على الحرام اليقينى على هذا الحرام المشتبه فاذا ارتكب جميع المشتبهات النجسيّة يكون مرتكبا للنجس قطعا فيجب عليه التطهير ح و كذا يجب عليه ردّ مثل مال الغير المشتبه اذا اكل بحيث قطع باكله و هكذا هذا حكم الشبهة المحصورة و اما الشبهة الغير المحصورة فالظاهر انها من حيث الحكم الوضعى حكمها حكم المحصورة و اما من حيث الحكم التكليفى فتحقيق الكلام فيه يتم بطى المقامين الاول تحديد الشبهة الغير المحصورة و بيان اقسامها و الثانى بيان حكم الاقسام اما الاول فالشبهة الغير المحصورة هو ما كان داخلا فى احد الاقسام الاربعة الاتية و بعبارة اخرى المشتبه فى شئ لا يمكن الاحاطة به عادة كالعلم بنجاسة قطعة من صحراء وسيعة غاية الوسعة سواء كان العلم بدخول النجس بواسطة وسعتها فان وسعتها يوجب القطع بذلك او بواسطة الامور الخارجيّة بان تكون سكنى لطايفة و الثانى ان يكون الاحاطة به فعلا عسرا و مثاله واضح و الثالث ان يكون الحرام المشتبه مضمحلا بين المشتبهات بحيث لا يعتنى عليه العقلاء مثل ان يعلم بوجود تفاح واحد من مال الغير فى بستانه الذى يكون شجر التفاح فيه كثيرا و ثمرة فى غاية الكثرة ايض فانه لا يعسر الاحاطة عادة و لكن المشتبه مضمحل و محكوم بالعدم فيما بين المشتبهات و الرابع ان لا يكون الاحاطة بها فعلا متعذرا و لا عسرا و لا مضمحلّا ايض بل هو بحيث لو وجب التحرز عنه يلزم منه و من نظائره العسر و الحرج العظيمان كما فى جوايز الظالمين و الاكلين مال النّاس من دون حقّ فانه لو وجب التحرز عن مالهم يلزم المحذور المذكور بل اعلا منه بمراتب لان معاشرة الناس بعضهم مع بعض بالخصوص الظالمين مما لا بدّ منه بل اكثر معاملات اهل السّوق مع امثال هذه الاشخاص و اما الثانى فقد اتفق الاصحاب يقينا على جواز ارتكاب الجميع فى غير الثالث من الاقسام الاربعة و فيه ظاهر او كيف ما كان فالحكم هو جواز الارتكاب فى الشبهة الغير المحصورة باقسامها اما الاول فلوجهين اما الاوّل فلعدم وجود المقتضى للاحتياط لان المقتضى للاحتياط لم يكن خارجا من احد الامور المتقدّمة من قاعدة الاشتغال و استصحابه و الادلة الدالة على نفس التكاليف و حديث التثليث و
اخبار الاحتياط و كل هذه الخمسة منتفية هنا اما الاول و الثانى فلانهما موقوفان على العلم الاجمالى بالتكليف و هو هنا مفقود و اما الثالث فلعدم شمولها بمثل هذا المورد لا يق بانك قد صرّحت بان الادلة منصرفة الى المعلومة اعمّ من التفصيلى و الاجمالى و لا ريب ان العلم الاجمالىّ هنا موجود لانا نعلم بوجود الحرام فيما بين هذه المشتبهات كما هو المفروض لأنا نقول مرادنا بالعلم الاجمالى الذى نقول باعتباره و شمول الادلة له هو العلم الاجمالى فى الشبهة المحصورة لا فى غيرها و اما الاخيران فلمخالفتهما بعمل المشهور و مع ضعف سندهما كما هو المحكى فاذا عرفت ان المقتضى للاحتياط هنا مفقود فاعلم ان ادلة البرائة كلها جارية كما يظهر بالتامل و اما الثانى فلوجود الدليل الوارد على المقتضى و هو وجهان الاول الاجماع القاطع و الثانى العقل القاطع فان القوة العاقلة بعد ملاحظة ان هذا القسم من الشبهة كثير فى غاية الكثرة بل لا يكون شيئا خارجا عن تحت مثل هذه الشبهة يحكم بعدم وجوب الاجتناب لكونه موجبا للعسر و الحرج العظيمين الموجبين لاختلال نظام العالم و اما الثالث فللوجهين المذكورين الا ان الاجماع هنا غير محقق فالوجه الثانى و هو الوارد منحصر فى وجه واحد و هو حكم العقل القاطع و اما الرابع فهو و ان كان المقتضى للاحتياط فيه موجود و هو الادلة الدالة على حرمة ارتكاب المحرّمات فانها لم يكن منصرفة الى غيرها بل هى شاملة لهذا المورد ايض و لكن الدليل الوارد هنا موجود ايض و هو الوجهان المتقدمان من الاجماع و حكم العقل القاطع فالكلام الى هنا فى الشبهة الوجوبية من دون احتمال تحريم و الشّبهة التحريمة من دون احتمال الوجوب نفى الكلام فى محتملهما و هو القسم الثالث من الثلثة المذكورة فى صدر البحث و امثلة ذلك فى الاحكام الشرعيّة كثيرة منها مسئلة وجوب السّجدة فى الصّلوة المندوبة بعد قرائة العظيمة فيها و تحريمها و اما الصّلوة الواجبة فتبطل بمجرّد قرائتها فيها و منها مسئلة وجوب العبادات فى ايام الاستظهار او حرمتها فيها على الحايض و منها مسئلة