القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٩٦ - تنبيهات
الاكثر و عن الخامس بما قررناه سابقا من ان الاستعمال ليس بتوقيفى حجّة القول بالتفصيل بين المفرد و التثنية و الجمع ان التثنية و الجمع متعددان فى التقدير فيجوز تعدد مدلولهما بخلاف المفرد و الجواب عن ذلك يظهر مما مر من ان الالف و النون و الواو و النون موضوعان للاشارة الى تثنية المدخول من مهية واحدة و من ان المشترك موضوع لكلّ واحد من المعانى نفسه من دون ملاحظة الوحدة و الاجماع و ليس الاستعمال توقيفيا و المجاز محتاجا الى التّرخيص حجة من قال بالتفصيل بين النفى و الاثبات ان النفى يفيد العموم فيتعدد بخلاف الاثبات و الجواب عنه ان النفى انما يتعلّق بما افاده المثبت ان كان واحدا فالمنفى واحد و ان كان متعدّدا فالمنفى متعدد و المنفىّ للمثبت و لم يغير النفى مدلول اللفظ المقام الثانى فى بيان ان الاستعمال على فرض جوازه هل هو على سبيل الحقيقة او المجاز اختلف فيه العلماء فقال قوم بكون الاستعمال حقيقة مط و قال قوم بكون الاستعمال على وجه الحقيقة فى المفرد دون التثنية و الجمع و هو المختار للوالد العلامة ادام اللّه ظله و قال قوم اخر بكونه مجازا و هو مختار العلامة على ما حكى منه و قال قوم بالتفصيل بين المفرد و التثنية و الجمع فقال بالمجازيّة فى الاول و الحقيقة فى الثانى و الثالث و فصّل قوم اخر فقال بان الاستعمال فى النفى حقيقة و فى الاثبات مجاز احتج القائلون بكون الاستعمال حقيقة بما ظهر سابقا من ان اللفظ موضوع لكل واحد من دون ملاحظة الوحدة و الاجماع و الاستعمال ليس بتوقيفى فيجوز الاستعمال منفردا و مجتمعا لا على سبيل ارادة الاجماع من اللفظ بل ارادة المعنيين من اللفظ كل واحد منهما بوضع و احتج الوالد العلامة (دام ظله) على مدعيه الاوّل و هو كون الاستعمال حقيقة فى المفرد بما احتج القائل بالحقيقة مط و على مدعيه الثانى بما ظهر سابقا من ان الالف و النون و الواو و النون موضوعان لا تثنية المدخول و جمعيّته من مهيّة واحدة و احتج القائل بكونه مجازا بان الوحدة جزء لما وضع له فان اللفظ موضوع لكلّ واحد ان يكون مرادا وحده فاذا استعمل اللفظ فى المعنيين لا بدّ من القاء قيد الوحدة فيكون مستعملا فى كل واحد بالقاء قيد الوحدة فيه و هو جزء ما وضع له و هذا الاستعمال مجاز و العلاقة بين المعنى الحقيقى و المستعمل فيه علاقة الكل و الجزء فان قلت انه لا بد ان يكون الكل مما له تركيب حقيقى و الجزء مما ينتفى بانتفائه الكل قلت هذا ملحوظ فى استعمال لفظ الموضوع للجزء فى الكل و اما بالعكس كما فيما نحن فيه فليس مشروطا بشئ و الجواب عنه يظهر مما تقدّم من ان الوحده ليست جزء لما وضع له بل الموضوع هو نفس المعنى لا يقال ان الاستعمال مجاز و لو قلنا بعدم كون الوحدة جزء لان الاستعمال فى المعنيين و ارادتهما بوضعين فى استعمال واحد لم يوصل من الواضع لانا نقول ان وصول الاستعمال من الواضع ليس محتاجا اليه بعد العلم بالوضع كما قدمنا تحقيقه و الا لانسدّ باب الاستعمال لانه لم يوصل الاستعمال فى كل زمان و فى كل مكان و على كل حالة احتج المفصّل بين المفرد و التثنية و الجمع على المجازية فى المفرد بما قدمناه انفا فى الاحتجاج على المجازية مط و على الحقيقية فى التثنية و الجمع بانهما فى قوّة تكرير المفرد بالعطف و الظاهر ان اعتبار الاتفاق فى اللفظ دون المعنى فى المفردات ا لا ترى انه يقال زيدان و زيدون و ما اشبه ذلك مع كون المعنى فى الاحاد مختلفا و الجواب عن ذلك يظهر مما قدّمناه من ان الالف و النون و الواو و النون موضوعان للاثنينية و الجمعيّة من مهيّة واحدة و نحو زيدان و زيدون ما دل بالمسمّى و القول بان التاويل المسمى لا يخلو عن تعسف لما مرّ احتج المفصّل بين النفى و الاثبات بان النفى يفيد العموم فيتعدّد بخلاف الاثبات و الجواب عن تلك الحجّة قد مر فارجع اليه المقام الثالث فى انّ المشترك هل هو ظاهر عند التجرد عن القراين فى جميع معانيه ام لا الحق هو الاخير لنا ان الغالب فى المشتركات استعمالها فى معنى واحد بل لم يوجد مشترك الا و هو مستعمل فى احد معانيه و ان المتبادر عند الاطلاق هو احد المعانى و لا يلتفت الى جميع المعانى ابدا كيف ظهور جميع المعانى احتج المخالف بوجوه الاول ان الحمل على جميع المعانى حمل للمشترك على حقيقة فكان اولى و فيه ان الحمل على احد
المعانى ابدا كيف ايضا حمل على الحقيقة و الثانى ان الحمل على جميع المعانى حمل للمشترك على جميع حقايقه فكان اولى و الجواب عنه المنع من الاولوية اولا فانّه لا وجه للاولويّة بل الاولويّة فى خلافه لندرة ارادة جميع المعانى من المشترك و غلبة ارادة احدها و معارض بان الغالب ارادة المعنى الواحد من المشترك ثانيا و الثالث انّه الموافق للاحتياط و الاشتغال فيما اذا امر المولى بالاتيان بالعين و فيه ان الاحتياط لا يقتضى ظهور اللفظ فى الجميع بل يقتضى الاتيان به و المدعى ظهور اللفظ عند الاطلاق على ان مقتضى الاحتياط قد يكون الحمل على الواحد كما لا يخفى و الرابع قاعدة الحكمة بيانها انه ورد لفظ مشترك بين معان فاما ان يكون المراد احد المعانى معينا عند المتكلم و المخاطب او يكون المراد احد المعانى معينا عند المتكلم دون المخاطب او بالعكس او احد المعانى غير معيّن عند المتكلم و عند المخاطب او احدها الكلىّ او القدر المشترك بين جميع المعانى او الجميع و الجميع باطل الا الحمل على الجميع اما الاول فبالفرض اذ المفروض انا لا نعلم احد المعانى بخصوصه و اما الثانى فللزوم الاغراء بالجهل و هو قبيح مخالف لغرضه و مخالف لشأنه و منصبه و اما الثالث فلانه غير متصوّر و كذا الرابع و اما ارادة احدها الكلىّ و القدر المشترك بين جميع المعانى فللزوم المجاز على ان الكليات مما لم يتعلق بها الاحكام فتعيّن الحمل على الجميع و الجواب اولا ان ذلك ليس دليلا على كون المشترك ظاهر فى الجميع بل انما يكون قرينة على ارادة الجميع و ثانيا انا نختار اولا و الثانى قولك انّه موجب للاجمال و يلزم الاغراء بالجهل و هو قبيح و مخالف للغرض و الشأن و المنسب قلنا ليس الاجمال قبيحا غير قابل للحس كالشرك باللّه بل هو قابل للحسن فقد يكون حسنا و ليس مخالفا للغرض فان الغرض بيان ما يصلح و كذا الشأن و المنسب ثانيا الخامس و السّادس