القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٩٨ - خاتمة فى بيان جواز استعمال اللفظ فى المعنى الحقيقى و المجازى
بين كونهما عالمين و بين كونهما جاهلين و بين كون احدهما عالما و الاخر جاهلا ففى الصّورة الاولى التوقف اذا كان كل واحد منهما عالما لعلم الاخر و فى الصّورة الثانية الحمل على عرف المتكلم و فى الصّورة الثالثة الحمل على عرف المتكلم اذا كان الجاهل متكلّما و الحمل على عرف المخاطب اذا كان الجاهل مخاطبا و هو للسّيد السّند فى المفاتيح المقدّمة الثانية فى تحرير محل النزاع فاعلم ان الراوى و المروى عنه اما ان يكونا ظالمين او جاهلين او يكون احدهما عالما و الاخر جاهلا فهذه اربعة صور و على التقادير اما ان يكون المخاطب فى بلد المتكلم او فى بلد المخاطب او فى بلد يكون خارجا عن بلدهما فهذه اثنا عشر صورة و على الاربعة التى وقع المخاطب فى غير بلدهما اما ان يكون البلد الذى وقع المخاطب فيها عرفا موافقا نعرف المتكلم او عرفا موافقا لعرف المخاطب او عرفا مخالفا لهما او لا يكون له عرف اصلا و على جميع الصور اما ان يكون العرف العام موافقا للمتكلم او المخاطب او مخالفا لهما او لم يكن عرف عام اصلا و على التقادير اما ان يكون اللغة موافقا للمتكلم او للمخاطب او مخالفا لهما اذ لم يكن لغة اصلا و على التقادير التى يكونا عالمين اما ان يكونا عالمين بالاختلاف و ان كل واحد منهما عالم بالاختلاف و علم الاخر بعلمه او يكونا عالمين بالاختلاف و ان كل واحد منهما عالم بالاختلاف دون العلم بعلم الاخر بعلمه او يكونا عالمين بالاختلاف فقط و على الاخيرين اما ان يكونا عالمين بعدم علم الاخر او شاكين او غير ملتفتين و كيف ما كان النزاع جار فى كل هذه الصور على ما هو مقتضى اطلاقات كلمات القوم بل هو صريح بعضهم و لم يخرج احد شيئا من هذه الصورتين محل النزاع الا بعض مشايخ اهل عصرنا حيث اخرج الصّورة الثانية و الثالثة باقسامها عن محل النزاع على ما هو المحكى و هو غير بعيد المقدّمة الثالثة فى بيان ثمرة هذه المسئلة فقد ذكر لهذه المسئلة ثمرات الاول الرطل الواقع فى مرسلة ابن ابيعمير فى تحديد الكر فانه يحمل على الرطل العراقى على القول بوجوب الحمل على اعرف المخاطب فان المخاطب و هو ابن ابيعمير عراقى و يحمل على الرطل المدنى على القول بوجوب الحمل على عرف المتكلم لكونه مدنيّا و الثانية ثبوت الريا فى المكيل و الموزون عند المخاطب دون المكيل و الموزون عند المتكلم على القول الثانى و فى المكيل و الموزون عند المتكلم دون المكيل و الموزون عند المخاطب على القول الاوّل و الثالثة جواز السجود على الماكول و الملبوس عند المخاطب دون المتكلم على القول الثانى و على الماكول و الملبوس عند المتكلم دون المخاطب على القول الاول و فى الاخيرين نظر لان اللّفظ ليس موضوعا لمعنى فى عرف المتكلم و لمعنى فى عرف المخاطب فى الصّورتين الاخيرتين بل الموضوع له عندهما فهما شىء واحد و الاختلاف انما يكون فى الموضوع و ليس من هذه المسئلة فى شىء اما المقام فالحق فيه انه يحمل على عرف المتكلم ان لم يكن موجبا للتكليف بما لا يطاق او الاغراء بالجهل او المخالفة الجواب للسّؤال و انكان موجبا لاحد الامور الثلثة فالحمل على عرف المخاطب اما الحمل على عرف المتكلم ان لم يكن موجبا لاحد الامور الثلثة فلان الغالب على حال المتكلم ارادة المعنى على حسب عرفه و ايضا عادة الناس مستقرة على تكلمهم بمقتضى عرفهم و عدم متابعتهم لاصطلاح الغير و اما الحمل على عرف المخاطب ان كان موجبا لاحد الامور الثلثة فلبطلان هذه الامور لا يقال انه يجب الحمل على عرف المتكلم مطلقا لوجهين الاول ان الحمل على عرف المخاطب مجازا و المفروض ان المعنى فى عرف المخاطب خلاف المعنى فى عرف المتكلم فاستعمال اللفظ فى عرف المتكلم فى المعنى فى عرف المخاطب استعمال فى خلاف ما وضع له فيكون مجازا و الثانى انه قد استمرّ عادة الناس على التكلم بمقتضى عرفهم و عدم متابعتهم اصطلاح الغير لانا نقول الحجتان غير واقعيتين بالمدعى اما الاول فلان الحمل على عرف المخاطب ليس بمجاز و انما هو متابعة لعرف المخاطب و اما الثانى فلانه يعلم فيما اذا لم يكن موجبا للتكليف بما لا يطاق او للاغراء بالجهل او لمخالفة الجواب عن السؤال كما اذا كان المخاطب عالما بالاختلاف و علم المتكلم به و المتكلم عالما بعلمه بالاختلاف و لا اختلاف و اما اذا كان موجبا لاحد الامور الثلثة كما اذا كان المخاطب جاهلا بالاختلاف و المتكلم عالما بجهله بذلك او سئل المخاطب و اجاب المتكلم فكون العادة المستمرة على المتكلم
بمقتضى عرفهم ممنوع لا يق يجب الحمل على عرف المخاطب لوجهين الاول ان الغرض الاصيل من خطابات الشرع بيان الاحكام و هو انما يحصل اذا جرى الكلام على اصطلاح المخاطب اذ لا اتيان بما لا يعرفه و الثانى ما ورد من ان النبىّ (ص) و الائمة يكلّمون الناس لما يعقلونه و المخاطبة بغير اصطلاح المخاطب ليس خطابا بما تعقله المخاطب لانا نقول الحجتان غير واقعيتين بالمدعى لانهما انما يتمان فى صورة كون الحمل موجبا لاحد الامور الثلثة اذا كان المخاطب جاهلا بالاختلاف و اما اذا لم يكن موجبا بشئ منها كما فى صورة علم المخاطب بالاختلاف و يعلم المتكلم بعلم المخاطب بالاختلاف و يعلم المخاطب فلا يتم و كيف ما كان فالمسئلة محل اشكال يجب على المجتهد منتهى الاهتمام اذا اتفق لفظ معارض فيه عرف الراوى و المروى عنه فى التفحص عن القراين و مراعاة جانب الاحتياط هذا و لكن المسئلة قليل الجدوى و الثمرة المقام الثّالث
اذا خوطب بلفظ الى جماعة و كان لكل واحد منهما اصطلاح خاص فهل يحمل كل واحد منها اللفظ على المصطلح عند نفسه او يحمله على عرف المتكلم و اصطلاحه انكان له عرف و اصطلاح و الا الحمل على الواحد من الاصطلاحات و التوقّف فى تعيينه او التّوقف فيه خلاف مذهب اليه ره فى يب الى حمل كل واحد من المخاطبين على اصطلاح نفسه و له وجوه الاول ان الظاهر من اللفظ عند كل احد من المخاطبين مصطلحه فلو اريد منه خلاف مصطلحه لزم الخطاب بما له ظاهر و ارادة خلاف ظاهره و هذا موجب للاجمال و الاغراء بالجهل و هو قبيح عقلا و منفى شرعا لورود روايات على ان الله يعلم فى اجل من ان يخاطب قوما و يريد منهم ما هو بخلاف ظاهره و الثانى قاعدة الحكمة و بيانها ان اللفظ محتمل لامور الاول ارادة اصطلاح معيّن عنده و عندنا و الثانى ارادة