القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٤٤ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
و فيه ان الذى يرد هذا الوجه هو ان العقلاء و اهل العرف لا يفرقون بين الصورتين قطعا فاذا اعترفت بان بنائهم على البرائة فى تلك الصورة فيلزم القول به فى هذه الصّورة ايض اذ لا دليل على اعتبار هذا الاستصحاب ايض لان كل استصحاب لا يكون معمولا به عند العقلاء لانا لا نقول باعتباره قطعا و ان لم نقل بحجيّة بنائهم لما مر مرارا من ان الاخبار واردة على طبق بناء العقلاء مع ان الاشتغال و الاستصحاب فى القدر الزايد على القدر المتيقن محل كلام و مناقشة فظهر مما ذكرنا ان الاصل فى المجمل العرضى المصداقى مع دوران الامر بين الاقل و الاكثر الذى لا مدخلية له فى حصول الامتثال بالاقل و اما المتباينان من هذا القسم فينقسم الى قسمين الاول ان يكون الاشتباه فى المكلف به و هو ايض على قسمين لان المكلف به الذى اشتبه اما غيرى كما فى اشتباه القبلة او نفسى كما لو امر السّيد عبده باتيان الاناء الذّهب و هو شئ معلوم له و اشتبه بغيره من الاناء و الثانى ان يكون الاشتباه فى المكلف كما فى اشتباه من خرج منه المنى فى الثوب المشترك و كما فى مسئلة الخنثى فى الموضوع المشكل و وطيه الانثى فان واحد من الرّجل و الانثى مكلف بالغسل فهو اما رجل او مرئة بناء على انحصار افراد الانسان فيهما فان كان الاول يجب على المراة الغسل و الوجه واضح و ان كان الثانى يجب على الرّجل الغسل فالمكلّف مشتبه بينهما اما القسم الاول بكلا قسميه فالاحتياط فيه لازم اما القسم الذى يكون من الواجبات الغيريّة فالامر فيه اوضح لانه يجب فيه الاحتياط و ان قلنا بان الالفاظ منصرفة الى المعلومة تفصيلا و ذلك لما قدّمنا من انه اذا شك فى مدخلية شئ فى تحقق الامتثال بالعبادة فالاصل فيه المدخلية و اما القسم الاخر فان قلنا بانصراف الالفاظ الى المعلومة تفصيلا فيحكم بالبرائة ان لم يكن اجماع على عدم جواز الطّرح و الا فالاحتياط لازم اما على مذهب من قال بعدم انصراف الالفاظ الى المعلومة تفصيلا فلزوم الاحتياط ظاهر لان الادلة دلت على مطلوبيّة الواقع و نفس مدلول اللفظ ح ايض فيجب الاتيان به و لا يحصل القطع بالامتثال الا باتيانهما فمقتضى قاعدة الاشتغال و استصحابه هو لزوم الاتيان بهما و كذا مقتضى ساير الادلة الدالة على لزوم الاحتياط و يظهر بطلان احتمال القرعة و التخيير و الاحتياط العقلى و الرّجوع الى البرائة بما تقدم اذ الادلة المتقدّمة الدالة على لزوم الاحتياط الشرعى جارية هنا كما لا يخفى و اما على مذهب من قال بان الاجماع مانع من الرّجوع الى البرائة فلما تقدم من ان مقتضى اصالة الاشتغال و استصحابه و اخبار الاحتياط هو لزوم الاحتياط اذ لا يستفاد من الاجماع الا ان هيهنا تكليفا و اما تعيين المكلف به فلا يستفاد منه قطعا فيحتمل ان يكون احدهما الكلّى المستلزم للتخيير الاستمرارى و يحتمل ان يكون احدهما المعيّن المستلزم للاتيان بهما و قد عرفت ان مقتضى الاصل هو الاخير و التمسّك بوجود القدر المتيقن فيكون من قبيل الشك فى الزايد قد عرفت فساده و انه ليس قدر متيقن فى البين يكون الاتى به ممتثلا من جهة عند الفريقين و التمسّك بالادلة الدالة على اصالة البرائة من الايات و الاخبار مردود بالوجوه الثلثة المتقدّمة من ان مقتضاها خلاف ما تقول به ايض و من ان التخصيص فيها يقينى و انما الشك فى المخصّص و من انها معارضة بالاخبار الدالة على لزوم الاحتياط و الترجيح معها لموافقتها لحكم القوة العاقلة و بناء العقلاء فعليك بالتامل و التطبيق و اما القسم الثانى فالحكم بالبرائة فيه متعين و ان كان مقتضى قاعدة الاشتغال بالصّلوة هو الاحتياط و لزوم الغسل على كل واحد من الشريكين فى مسئلة الثوب و على كلّ واحد من الرّجل و المرئة فى مسئلة الخنثى و الوجه واضح اذ للمكلّف حالة مانعة عن الدّخول فى الصّلوة فبعد تحقق هذه الحالة يشك فى ارتفاع الحالة المانعة بالوضوء و عدمه فمقتضى قاعدة الاشتغال هو لزوم الجمع بينهما و بالجملة لا شك فى ان مقتضى الاشتغال هو هذا فالتمسّك باصالة البرائة متمسّكا بان الشك انما هو فى التكليف لا فى المكلف به كلام لا وجه له بعد البناء على ان كلما شكّ فى مدخليته فى العبادة فالاصل فيه المدخلية نعم هذا الكلام صحيح ان كان الشك فى الواجب النفسى او قلنا بان الاصل هو البرائة مط حتى فى اجزاء العبادة و شرايطها و التمسّك باستصحاب عدم الحادث ايض بط لان الشك انما هو فى الحادث فى المسئلتين لا فى الحدوث و التمسّك باستصحاب
عدم التاثير فى مسئلة الخنثى غير صحيح اذ ذلك موقوف او لا على صحة جريان الاستصحاب فى اللوازم مع عدم صحّة التمسّك به فى الملزوم و نحن و ان قلنا بصحّته فى الجملة و فى بعض اللوازم و لكن لا نقول به هنا لان ما قلنا بصحّته انما هو فى اللوازم المستقلة و ثانيا ان ذلك ايض شك فى الحادث لان العقل لا مح له تاثير فلا يصح التمسّك به ايض فتدبّر و كذا التمسّك باستصحاب الطهارة السّابقة من الحدث الاكبر ايض بط لان هذا مجرّد تسميته بالاكبر اذ لا شك ان حالته هى الحالة المانعة عن الدخول فى الصّلوة فما معنى الطهارة عن الحدث الاكبر و حاصل الكلام ان التمسّك باستصحاب الطهارة عن الحدث الاكبر اما يكون راجعا الى استصحاب عدم حصول سببه او الى استصحاب الحالة المبيحة للدّخول فى الصّلوة و قد عرفت فسادهما و كذا التمسّك باستصحاب الحالة السّابقة المبيحة للدّخول فى الصّلوة كما لو كان متطهرا بالغسل او الوضوء قبل عروض هذا الشك فاسد لأنه معارض بمثله و هو استصحاب الحالة المانعة من الدّخول فى الصّلوة هذا على فرض تحقق الاجماع المركب و الا فالعمل بالاصلين متعيّن فالوجه فيما صرنا اليه من ان مقتضى الاصل هو البرائة اصول اثنان منهما تكليفى و الاخران منهما وضعى اما الاولان فهما استصحاب وجوب الوضوء و حرمة الغسل قبل هذه الحالة فان وجوب الوضوء قبل هذه الحالة يقينىّ لوجوب الصّلوة و كذا حرمة الغسل لانه فى هذه الحالة تشريع محرم قطعا فبعد عروض هذه الحالة يقع الشك فى ارتفاع الحكمين و بقائهما و مقتضى الاصل هو البقاء فتدبّر اما الاخيران فهما كفاية الوضوء و عدم كفاية الغسل فانه لا شكّ قبل عروض هذه الحالة الوضوء طهر و رافع قطعا و الغسل بخلافه فنحكم ببقائه بالاستصحاب بعد عروض هذه الحالة فان قلت ما تمسّكت به من الاستصحاب فى مقامه ان ادعيت بناء العقلاء على العمل به و هو كما ترى اذ