القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٤٢ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
مثله يكون التكليف متعدّدا و ان المرجع هو الاصل فى صورة الشّك فمسلّم و لكن السّر فيه ان مقتضى اصالة عدم تعدد الحادث هو هذا اذ كونه مديونا لغير هذا الشّخص المعيّن مستلزم للحكم و حدوث حادث اخر و هو اخذ مال الغير فرضا فنثبت عدم كونه مديونا لهذا الشّخص بالاصل فلا يكون مخاطبا بخطاب ادّ الدّين بالنسبة الى هذا الشّخص لمنع الصغرى و هذا الاصل و ان كان جاريا بالنسبة الى الزيادة بالنّسبة الى الشخص الواحد ايضا اذا كان تدريجيا فان الاصل عدم اعطاء شئ زايد على القدر المتيقن و لكن هذا الاصل غير معتبر عندهم نعم ان علم بانه اخذنا منه تارة شاميين و شك فى انه هل اخذ منه فى غده ايضا منه شئ ام لا فهو كالمثال الذى ذكرته يحكمون بعدم وجوب الاحتياط و جواز الرجوع الى اصالة البرائة و بالجملة اثبات الصغرى بالاصل ليس امرا غريبا عزيزا فالقائل بوجوب الاحتياط انما هو يقول به فى غير هذه الصّورة فان الاصل اخرجه من صغرى الديون فهذا دليل على تعيين القدر المعلوم و اما فى مسئلة قضاء الفوايت فالحكم بلزوم الاحتياط متعين و ان قلنا بان المرجع فى المسئلة هو اصالة البرائة و ذلك لتعين صغرى الفوت باصالة عدم الفعل فيكون مخاطبا بخطاب اقض ما فات فلنفصل الكلام ليتضح المرام فنقول بعون الملك العلّام ان الصورة ههنا ثلثة الاولى ان يكون المرجح المعتبر للرّجوع الى اصالة البرائة موجودا و الثانية ان يكون المرجح للرجوع الى الاحتياط موجودا و الثالثة ان لا يكون مرجح لاحد الطرفين فى البين اما الاول فكما فى المثال الدين فى اليومين او للشخصين فان المرجح للرجوع الى اصالة البرائة هو الاصل المعتبر عندهم و هو اصالة عدم تعدد الحادث فيكون هذا سببا لخروجه عن تحت صغرى من عليه دين كما مر بيانه و امّا الثّانى فكما فى قضاء الصّلوات و كون اليوم المشكوك من رمضان او من غيره اما الاوّل فالمرجح لتعيين الاحتياط اصلان الاول اصالة عدم فعل الصّلوة فى الوقت المقرر فيصدق عليه صغرى الفوت فيكون داخلا تحت خطاب اقض ما فات فيجب عليه ح الاتيان بما شك فى كونه واجبا عليه قضاء اذ المفروض ان الاصل معتبر و قائم مقام العلم فكما انه يجب الاتيان بما علمت انه فات فكذا يجب الاتيان بما ثبت انه فات بالاصل اذ معنى اعتبار الاصل هو هذا و الثانى استصحاب الامر بالصّلوة فى الاوقات المخصوصة و لا تنافى بين هذا و بين عدم القول بدلالة الامر على مطلوبية الخصوصية و المهيّة معا و لذا لا نقول بكون القضاء بالامر الاول بيان ذلك ان بعد ورود الامر بقضاء الفايت من الصّلوة على سبيل الاطلاق غير مقيد مطلوبيته بزمان دون زمان يفهم ان المهية الكلية مطلوبة و الخصوصية ايضا مطلوبة اذ القضاء عبارة عن الاتيان بالفعل فى خارج الوقت استدراكا لمصلحة الفايته و مقتضى هذا كون الفعل المطلق حسنا و الا لا معنى للامر باتيانه نعم لايقاعه فى الزمان المخصوص ايض مطلوبية و حسن زايد على حسن نفس الفعل عين الاتيان به فى هذا الزمان فاذا ثبت مطلوبية المهية الكليّة و الخصوصية فنقول اذا خرج الوقت ارتفع الخصوصية و لكن مطلوبية الكلية باقية فاذا ثبت اشتغال الذمة بهذه الكلية فلا بد بحصول من القطع الامتثال للقاعدة المسلمة فاذا شك المكلف فى خارج الوقت فى الاتيان بالصّلوة فيه او فى خارجه على الوجه المعتبر شرعا فيحكم بعدمه استصحابا للامر السابق كما لو شك فى الوقت فى انه صلّى ام لا فيحكم بالعدم لذلك فان قلت لا فائدة للتمسك بهذا الاستصحاب اذ بعد اجراء الاصل و اعتباره مع ورود الامر بالقضاء لا نحتاج الى هذا قلت جريان الاصل الاول موقوف على كونه شاكّا فى صدور الفعل منه راسا و لا يجرى فى صورة القطع بصدور الفعل مع الشك فى صحته اذ الشك ح انما هو فى الحادث لا فى الحدوث بخلاف هذا الاصل فانه يجرى على كلا التقديرين لا يق ان مقتضى هذا هو لزوم القضاء و وجوب الاتيان و ان كان الشك بدويا و لم يكن عالما بلزوم القضاء فى الجملة و كان شاكا فى الزايد و الظ ان هذا خلاف طريقة العلماء لانا نقول مقتضى القاعدة هو هذا و لكنه خرج بالاجماع فانه لا يجب القضاء فى الشك البدوى قطعا ولى فى تماميته هذا الاصل تامل فتامل و اما الثانى و هو الحكم بكون اليوم المشكوك فيه من رمضان و الحكم بوجوب صومه انما هو لبناء اهل العرف على ان الشهر هو الثلثون ما لم يظهر كونه ناقصا الا ترى انه لو قال سيّد لعبده اجلس فى
هذه الدار شهرا او يكون بدو جلوسه وسط الشهر يجلس الى انقضاء الثلثين لا يق ان القرينة موجودة على ان المراد بالشّهرة هو الثلثون لانا نقول لو كان كك للزم ان يجب عليه اتمام الثلثين مع كون بدو جلوسه هو بدو الشهر و رؤية الهلال فى ليلة الثلثين و الحال ان بنائهم على عدم وجوب الجلوس ح و يؤيد ما ذكرنا حكمهم بلزوم جلوس الثلثين فى هذه الصورة مع الغيم و الاشتباه و الحاصل ان بناء اهل العرف على عد الشهر بالثلثين ما لم يعلم كونه تسعة و عشرين و هذا امر معلوم مبين على من راجع طريقتهم مع ان مقتضى عدم دخول الشهر الثانى هو هذا ايض فان الحكم بدخول الشهر الثانى موقوف على طى القمر فى السير البروج المعهودة مشككنا فى تحقق هذا السير المتحقق بالثلثين فى بعض الاوقات بالتسعة و العشرين و عدمه فنقول الاصل عدمه و عدم تحقق هذا المقدار من السّير بهذا الزمان الاقلّ و يمكن التمسّك بعدم اللوازم ايضا فاذ انجر الكلام الى ههنا فلنتم الكلام فى الاستصحاب الزّمانى فنقول كثيرا ما يتمسكون العلمآء باستصحاب الزّمان كما فى استصحاب الليل و الحكم بجواز الاكل بواسطيه و كما فى استصحاب النهار و الحكم بعدم جواز الاكل و الشرب ما لم يحصل اليقين بدخول الليل و قد اورد على هذا الاستصحاب بان اثبات حكم بواسطة الاستصحاب الزمانى غير جايز لانه شك فى الحادث لان الشك انما هو فى اتصاف هذا الزمان المتحقق بالليل او بالنهار و لا معنى لترجيح احدهما بالاخر هذا على فرض كون المستصحب فى هذا الاستصحاب هو العدم السّابق و اما لو تمسّك باستصحاب بقاء الزّمان السابق فاوضح فساد الان الزمان غير قار الذات و يتجدد انا فانا فلا يجوز الحكم ببقائه بالاستصحاب و انت خبير بصحة التّمسك بعدم دخول الوقت الثانى و ذلك لان الزمان تدريجى فلا بد من مجيئ الجزء الاوّل و انتفائه حتى يجئ الجزء البعدى و لا ريب ان مقتضى عدم تعدّد الحادث او مقتضى اصالة تاخر الحادث هو الحكم بكون هذا الجزء هو الجزء الاوّل اذ لو كان هذا الزمان الموجود